📚 كتاب “معالم مدرسة الشهيد قاسم سليماني”: تشريحٌ لمدرسة فكريّة جهاديّة متكاملة
يُعد كتاب “معالم مدرسة الشهيد سليماني” للشيخ علي شيرازي، أكثر من مجرد سردٍ لسيرة قائد عسكري؛ فهو محاولةٌ لتشريح “مدرسة فكرية” كاملة، تبلورت في شخصية الشهيد الحاج قاسم سليماني وأعماله. ينطلق المؤلف، الذي عمل مع سليماني في ساحات جهادية وثقافية عدة، من فكرة طرحها الإمام الخامنئي، مفادها النظر إلى هذا الشهيد “كمذهبٍ ونهجٍ، وعلى أنه مدرسة للتعلّم”. يهدف هذا التحليل الصحفي إلى تفكيك أبعاد هذا الكتاب، وتقديمه كوثيقةٍ ثقافية تُعرِّف بمدرسة فكرية في سياق أدب المقاومة.
🔍 تشريح الكتاب: المصادر والمنهجية
يستند الكتاب بشكل أساسي إلى خطابات الشهيد سليماني، وذكرياته، ووصيته، بالإضافة إلى شهادات مقربين منه، مما يمنحه طابع الوثيقة التاريخية الشخصية. المنهجية التي اتبعها المؤلف هي منهجية “التتبع الجينيالي” للأفكار؛ إذ يؤسس لـ”مدرسة سليماني” كفرعٍ متجذر في “مدرسة الإمام الخميني”، والتي هي بدورها امتداد لـ “مدرسة الإسلام المحمدي الأصيل” ونهج الإمام الحسين (عليه السلام). وهو ما يعكس رؤية تربط الفعل الجهادي المعاصر بسلسلة متصلة من النضال التوحيدي عبر التاريخ.

🧱 أركان “المدرسة السليمانية”: جدول تحليلي
يقدم الكتاب “مدرسة سليماني” عبر مجموعة من المعالم المتشابكة التي تشكل شخصية القائد وفكره. يمكن تلخيص أبرز هذه الأركان التحليلية في الجدول التالي:
| المعلم الفكري | التجسيد العملي / التعريف | المصدر والدليل في الكتاب |
|---|---|---|
| عشق الإسلام المحمدي الأصيل | الإسلام المقاوم للظلم، المدافع عن المظلومين، الناشد للعدل، الذي “يعلو ولا يُعلى عليه”. كان إسلام سليماني هو “إسلام عدم الخشية من مستبدي العالم”. | يُعرِّف سليماني الإسلام الأصيل بأنه: مقارعة الظلم، المطالبة بالعدل، الدفاع عن المظلومين، وبث الأمل. |
| العقلانية والتخطيط | الجمع بين الشجاعة الفائقة والتدبير العسكري والسياسي المحكم. لم يكن تهوراً بل عملاً مؤسساً على حكمة وتخطيط. | يقول الإمام الخامنئي: “كان الشهيد سليماني شجاعًا، كما كان مخطِّطًا… كان لهذا الشهيد العزيز الجرأة والتّخطيط”. |
| التكليف الشرعي | النظرة إلى العمل الجهادي والسياسي على أنه “وظيفة دينية” (تكليف) مُلقاة على العبد من قبل الشارع، تنظيمًا لشؤون الحياة ودفاعاً عن الحق. | كان عمله في قتال صدام أو داعش جزءاً من “التكليف الشرعي” نفسه، الذي يوجب “مراعاة الحلال والحرام”. |
| الولاء للقيادة (الوليّ الفقيه) | يُعدُّ الركن التنظيمي والسياسي الأبرز للمدرسة. الولاء للقيادة ليس انتماءً سياسياً فحسب، بل “أصلٌ” عقائدي. | في وصيته: “الأصول تعني الوليّ الفقيه… ولتعدّوا الخامنئيّ العزيز عزيز أرواحكم”. |
| التعلق بأهل البيت (عليهم السلام) وطلب الشهادة | الحب العاطفي العميق الذي يتحول إلى منهج حياة وطاقة جهادية. كانت مجالس العزاء الفاطمية منبعاً لمعنوياته. | يقول السيد حسن نصرالله: “الحاج قاسم كان يسعى وراء الشّهادة منذ أن كان شابًّا… ضاق صدري في هذه الدّنيا من شدّة شوقي للقاء الله”. |
⚖️ الأهمية الثقافية والتأثير
يخرج هذا الكتاب من كونه سيرةً فردية إلى كونه مشروعاً ثقافياً لتأصيل فكر المقاومة. إنه يحاول تقديم نموذج “الإنسان المجاهد الكامل” في العصر الحديث، الذي يزاوج بين العمق العقدي الروحي والفاعلية العقلانية الميدانية. من هذه الزاوية، يُعتبر الكتاب مساهمةً في بناء الذاكرة الجهادية الجماعية وصياغة رواية فكرية لأحد أبرز رموز محور المقاومة في العقدين الأخيرين.
✍️ النقد والأسلوب
يُكتب بلغة عاطفية تخلط بين التحليل الدعائي والتدوين الوثائقي، مما يعزز تأثيره على القارئ المنتمي فكرياً، وقد يُقلل من حياديته التحليلية في نظر القارئ المحايد. قوته تكمن في الاقتباس المكثف من مصادر أولية (كلمات سليماني، شهادات معاصريه) مما يمنحه مصداقيةً داخل إطاره الفكري.
باختصار، “معالم مدرسة الشهيد سليماني” هو مرآة لفكر رجل، وانعكاس لمشروع أيديولوجي وسياسي أوسع. سواءً اتفق القارئ مع مضامينه أم لم يتفق، فإن الكتاب يقدم نفسه كواحد من النصوص التأسيسية التي تسعى لتحويل مسيرة قائد ميداني إلى إرث فكري دائم و”مدرسة” تُدرس، في سياق الصراع الثقافي الأوسع الذي تديره أطراف المنطقة.
أتمنى أن يكون هذا التحليل الصحفي مفيداً لك. هل ترغب في التعمق في معلم محدد من معالم هذه المدرسة، أو مناقشة الجانب التوثيقي للكتاب بشكل أوسع؟

✤ الحاج قاسم ثوريٌّ مهاجر، طوّاف الميادين وقائد محاور المجاهدين وحبيبهم؛ فشكّل حضوره معهم جبهةً مثقلة بالمعنويات؛ أينما حلّ فُتحت أبواب النصر؛ ولكَمْ أدخل البسمة إلى وجوه كثيرين من مظلومي العالم..
معلومات عن الكتاب
كانت مبادرة سماحة الشيخ علي شيرازي الطيبة من خلال تدوين هذه المجموعة من المعالم خطوةً هامّة للتعرف إلى هذه الشخصية، فهو من الذين عملوا معه واقتربوا منه في كثير من الساحات الجهادية والثقافية.
كتاب «معالم مدرسة الشهيد سليماني»
كتاب “معالم مدرسة الشهيد سليماني” هو النسخة المترجمة عن كتائب “خصائص مدرسة الشهيد سليماني” للكاتب الشيخ علي شيرازي، ممثل السيد علي الخامنئي(حفظه الله) في قوة القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني، والكاتب كان صديقًا للشهيد سليماني منذ عام عام 1980م، وقد استند في كتابه إلى كلام الشهيد سليماني وذكرياته وفكره.
في بداية الكتاب يؤكد الكاتب على أن الحاج قاسم سليماني، هو مدرسة. لقد دارت هذه الكلمة على الألسن،
عندما قال الإمام الخامنئي(حفظه الله) في إحدى خطب صلاة جمعة بطهران: “علينا ألا ننظر إلى شهيدنا العزيز الحاج قاسم سليماني على أنه فرد، بل علينا أن ننظر إليه كمدرسة. علينا أن ننظر إلى شهيدنا القائد العزيز على أنه مذهبٌ، على أنه نهجٌ وعلى أنه مدرسة للتعلم، فلننظر إليه بهذه النظرة”.
المدرسة الفكرية، هي بناءٌ فكري شامل ومتجانس، وهي بما تقدّمه من رؤية كونيّة ومن برامج، تقود البشرية نحو كمالها وغايتها. يقول العلامة مرتضى مطهري في توضيحه لمصطلح المدرسة: «المدرسة تعني الحاجة لنظرية شاملة ولمشروعٍ فكري جامع ومتناسق ومنسجم، هدفه الأساسي هو الكمال الإنساني وتحقيق السعادة الجامعة، ويجب أن يُحدّد فيه الخطوط الأساسية والمناهج، ما ينبغي وما لا ينبغي، الحسنات والسيئات، الأهداف والوسائل، الاحتياجات والمشاكل والحلول، والمسؤوليات والتكاليف، وأن تكون منبعَ إلهام التكاليف والمسؤوليات لجميع الأفراد”.
✧ هوية الكتاب
✐ الكتاب: معالم مدرسة الشهيد سليماني
الناشر : آماج الاخبارية










