تحليل أمريكي يحذر: إسرائيل قد تُعَرقل المفاوضات النووية مع إيران
تستقطب المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة تحليلاتٍ متخصصة تُركز على العوامل الخارجية المؤثرة في مسارها. يُحلل تقريرٌ صادر عن مركز أبحاث أمريكي رصين الدور المحتمل لإسرائيل في تقويض هذه المحادثات، مشيرًا إلى أن انسياق واشنطن خلف الأجندة الإسرائيلية قد يحوّل المسار من الدبلوماسية إلى التصعيد العسكري.

تحذير من تخريب إسرائيلي محتمل للمفاوضات
حذّر محلل أمريكي من أن تقدم المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة قد يتعرض لمحاولات تخريب من قبل إسرائيل، عبر نفوذها على الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. وأكد أن أيّ دليل على انصياع واشنطن الكامل للأجندة الإسرائيلية سيثبت أن الإدارة الأمريكية لا تنتهج سبيل الدبلوماسية، بل تُعزز التوجه نحو التصعيد العسكري.
تفاصيل التحليل والسياق التفاوضي
نقاط الضغط والخيارات الأمريكية
ذكر “الدار ممدوف”، المحلل في معهد “كوينسي للحوكمة المسؤولة”، في تحليلٍ نشره على موقع المعهد، أن الرئيس ترامب سيكون قادرًا على التوصل لاتفاق مع إيران فقط إذا توقف عن الانصياع لتوصيات “الكيان الصهيوني”، وتبنى مقترح الدول الإسلامية المجاورة لإيران – تركيا وقطر وعُمان والمملكة العربية السعودية – واتبع إرادته الشخصية عوضًا عن إرادة ذلك الكيان.
مسار المفاوضات وتطوراتها
أضاف ممدوف: “شهد يوم الجمعة الماضي فصلًا جديدًا من تاريخ المفاوضات الطويل والمضطرب بين إيران والولايات المتحدة في عُمان؛ محادثات جمعت نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الخاص للرئيس ترامب ستيفن ويتكوف، بهدف منع اندلاع حرب بين البلدين”.
وأوضح أن هذه المفاوضات خُطط لها في الأصل أن تكون متعددة الأطراف، بمشاركة مجموعة من الدول العربية والإسلامية تشمل تركيا وقطر وعُمان والسعودية في إسطنبول. لكن إيران نجحت في فرض شروطها، التي تضمنت عقد المباحثات في عُمان (وليس تركيا)، وبشكل ثنائي (وليس متعدد الأطراف)، مع تركيزها حصريًا على الملف النووي. وبحسب التقارير، رفضت واشنطن في البداية هذه المطالب، قبل أن تقتنع بقبولها تحت إلحاح من تركيا ودول الخليج، التي تخشى تبعات حرب إقليمية.

عوامل الضغط الإقليمي وموقف إيران
تحذير إيراني من حرب إقليمية
جاء تقييم المحلل في أعقاب تحذير أطلقه المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران خلال لقاء جماهيري، قال فيه: “إذا أوقعتم حربًا، فستكون حربًا إقليمية”.
دور القلق الإقليمي كرافعة تفاوضية
يرى المحلل أن موافقة واشنطن على عقد المفاوضات بعد إلغائها في إسطنبول – نتيجة ضغط حلفاء مثل تركيا والسعودية وقطر – تُظهر أن هؤلاء الحلفاء يدركون أنهم لن يكونوا بمنأى عن تبعات حرب إقليمية، حيث ستكون أحداث مثل إغلاق مضيق هرمز، أو الهجمات على القواعد الأمريكية الموجودة على أراضيهم، من العواقب المنتظرة.
ويشير ممدوف إلى أن طهران، بإدراكها لهذا الواقع ومخاطره، استطاعت استخدام مخاوف جيرانها بشكل صحيح كرافعة لإجبار أمريكا على قبول مطالبها.
حدود الرافعة الإقليمية وتحديات الوصول لاتفاق
عدم كفاية الضغوط لفرض اتفاق
غير أن المحلل يحذر قائلًا: “هذه الرافعة ليست غير محدودة، وبالرغم من أنها أقنعت ترامب بالحضور إلى طاولة المفاوضات، إلا أنها لا يمكن أن تكون عاملاً يُجبر واشنطن وطهران على إبرام اتفاق لا يريده أحد الطرفين أو لا يستطيع قبوله”.
ويقرّ أيضًا بأن: “إصرار إيران على التحكم في مكان انعقاد المفاوضات وهيئتها وجدول أعمالها يكشف حقيقة حيوية: وهي أن طهران لم تأت إلى طاولة المفاوضات من أجل الاستسلام حتى تحت الضغوط الهائلة، بل أتت للتفاوض من موقع المقاومة.”
المخاطر المتصاعدة وسيناريوهات المواجهة
مأزق ترامب والبحث عن “نصر سريع”
يشير ممدوف إلى أن “المشهد لا يزال مُهيئًا لصراع أساسي”، موضحًا أن “ترامب، بعد تهديده بإرسال أسطول إلى الخليج، أوقع نفسه في مأزق: فهو يحتاج الآن إلى نصر سريع وصاخب – عسكري أو دبلوماسي – وإلا فإنه يُخاطر بفقدان هيبته. في المقابل، إيران ليست مستعدة للاستسلام دون قيد أو شرط لتمكين ترامب من ادعاء مثل هذا النصر. أي عمل عسكري أمريكي ضد إيران سيكون محفوفًا بمخاطر جسيمة، وغير قابل للتنبؤ، وطويل الأمد، وسيلحق خسائر بالأمريكيين. بعبارة أخرى، لن يكون لأي عمل عسكري ضد إيران أي شبَه بالعملية الاستعراضية التي نفذتها أمريكا مطلع يناير لاختطاف رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو.”
الأجندة الإسرائيلية وضغط “تغيير النظام”
يؤكد المحلل أن “ترامب واقع في أزمة من صنعه”، مشيرًا إلى الهجوم الإسرائيلي على إيران في مايو الماضي الذي تزامن مع المفاوضات. ويقول: “إدارة ترامب لا تزال تصر على ألا تمتلك إيران سلاحًا نوويًا. نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس كرر ذلك مؤخرًا في مقابلة. ولكن إذا كان هذا حقًا خطًا أحمرًا، فإن واشنطن تطلب فتح باب كان مفتوحًا أصلاً. فقد أظهر المسؤولون الإيرانيون باستمرار عدم اهتمامهم بالسلاح النووي. وكان عراقجي وويتكوف يتفاوضان على هذا الأساس في النصف الأول من عام 2025، قبل أن تهاجم إسرائيل إيران ثم تنضم أمريكا إليها.”

الثبات الإيراني وقضية التخصيب
استمرار التفاوض رغم الاعتداءات
يُبرز التحليل من القضايا الملحوظة أن إيران، حتى بعد العدوان العسكري الأمريكي الإسرائيلي في يونيو ضدها، وافقت على التفاوض مع أمريكا، وبالرغم من إصرارها على حقها في تخصيب اليورانيوم، فإن مسؤوليها قالوا إنه منذ الهجوم الأمريكي على منشآت فردو ونطنز النوويتين في يونيو 2025، لم يحدث أي تخصيب.
جوهر المشكلة: العامل السياسي وليس الفني
المعوق الحقيقي: الأجندة الإسرائيلية
يعتقد هذا المحلل الأمريكي أن الملف النووي الإيراني “يوجد له حل تقني وهو قابل للحل من الناحية الفنية، ولكن السؤال هو: مع ذلك، لماذا لا نزال على حافة الحرب؟”
ويجيب بأن السبب يكمن في عداء “الكيان الصهيوني” لإيران ونظامها، وأن كثيرين في واشنطن وهذا الكيان يسعون لإجبار ترامب على مهاجمة إيران تحت ذريعة “تغيير النظام”.
الصواريخ الإيرانية: هاجس إسرائيلي وركن دفاعي غير قابل للتفاوض
يُوضح ممدوف أن أحد الهواجس الأساسية لإسرائيل تجاه إيران يتمثل في الصواريخ الباليستية الإيرانية، لأنها تراها كعامل ردع ضد مخططها “للهيمنة على المنطقة وتحويل إيران إلى سوريا جديدة”، لأنها تريد أن تُفرّغ إيران من قدراتها “حتى تتمكن من قصفها متى أرادت”.
مع ذلك، فهو يعترف بأن: “الصواريخ بالنسبة لإيران ليست أداة مساومة، بل هي أركان غير قابلة للتفاوض في دفاعها الوطني.”
الخاتمة والتوصية
جذر عدم الثقة والتوصية بالحل الدبلوماسي
يختم المحلل مقاله قائلًا: “السبب الرئيسي وراء رغبة طهران في حصر المفاوضات في الموضوع النووي هو عدم ثقتها العميق بواشنطن. وبالنظر إلى سجل ترامب – الانسحاب من الاتفاق النووي، وقصف إيران في خضم المفاوضات، وقبول معظم المطالب الإسرائيلية – لا ينبغي لوم إيران على هذا عدم الثقة.”
ويوصي ممدوف الرئيس الأمريكي قائلًا: “إذا كان الهدف من المفاوضات في عُمان هو منع حرب إقليمية كارثية تعرّض الأمريكيين للخطر وتُشل الاقتصاد العالمي، فعلى ترامب أن يكف عن الاستماع لمطالب إسرائيل، وأن ينصت بدلًا من ذلك إلى نصائح قطر وعُمان والسعودية وتركيا ومصر؛ فهذه الدول جميعًا تطلب منه انتهاج دبلوماسية حقيقية مع إيران، وعدم استخدامها مجرد كمقدمة للحرب.”









