آخر الأخبارإيران

حرس الثورة الإسلامية يعلن منع عبور السفن من وإلى موانئ حلفاء الأعداء.. وتراجع حاد بنسبة 97% في حركة الملاحة بمضيق هرمز

ما تقرأهُ في هذا الخبر 🔻

مع تصاعد التوترات العسكرية، أعلن حرس الثورة الإسلامية منع عبور أي سفن من وإلى موانئ حلفاء الأعداء عبر مضيق هرمز، وسط تراجع قياسي في حركة الملاحة البحرية بنسبة 97%.

في تطور نوعي يعكس تصاعد حدة الصراع في المنطقة، أصدر حرس الثورة الإسلامية بيانًا حاسمًا أعلن فيه منع تردد أي سفن “من وإلى” موانئ حلفاء الأعداء عبر أي ممر بحري، مع التأكيد على أن مضيق هرمز مغلق أمام الملاحة غير المصرح بها. يأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه حركة الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي تراجعًا غير مسبوق، ما يهدد بإعادة رسم خريطة إمدادات الطاقة العالمية.

الحرس الثورة الاسلامية
الحرس الثورة الاسلامية

أصدرت دائرة العلاقات العامة في حرس الثورة الإسلامية بيانًا رسميًا أكدت فيه أن “تردد أي سفن من وإلى موانئ حلفاء الأعداء، عبر أي ممر، ممنوع منعًا باتًا”. وجاء هذا البيان بعد ساعات من تحرك ثلاث سفن حاويات تابعة لجنسيات مختلفة نحو الممر المخصص لعبور السفن الحاصلة على التصاريح، حيث قامت القوات البحرية لحرس الثورة بإعادتها بعد توجيه تحذير لها.

وأوضح البيان أن مضيق هرمز مغلق تمامًا، وأن أي محاولة للمرور عبر هذا المضيق ستواجه برد فعل قاسٍ. وشددت القوات البحرية على أن الحظر يشمل جميع السفن المتجهة من وإلى موانئ حلفاء وداعمي الأعداء الصهاينة والأمريكيين، بغض النظر عن وجهتها أو الممر الذي تسلكه.

كشفت صحيفة “فايننشال تايمز” في تقرير لها عن انخفاض حاد بنسبة 97% في حركة العبور عبر مضيق هرمز. ووفقًا للإحصاءات المنشورة، تراجعت حركة السفن في المضيق بشكل كبير مقارنة بالشهر السابق عليه.

وتظهر بيانات وكالة الطاقة الدولية (IEA) أن متوسط العبور اليومي انخفض من 84 سفينة يوميًا في الفترة ما بين يناير وفبراير 2026، إلى 10 سفن فقط يوميًا بعد 28 فبراير، وذلك عقب اندلاع الحرب. هذا التراجع الدراماتيكي يعكس حجم التأثير الذي أحدثته التوترات العسكرية على أحد أهم الممرات المائية في العالم.

وفقًا لتقديرات شركة “كبلر” التحليلية، هناك حاليًا ما لا يقل عن 107 مليارات دولار أمريكي من النفط الخام والمنتجات النفطية والغاز الطبيعي المسال عالقة ومتجولة داخل مضيق هرمز، مما يشكل أزمة لوجستية واقتصادية غير مسبوقة.

الاحتلال الأمريكي يسرق كمية جديدة من النفط السوري
الاحتلال الأمريكي يسرق كمية جديدة من النفط السوري

أعلنت الكويت عن خفض إنتاجها من النفط الخام بسبب الاضطراب الذي تعرضت له طرق النقل البحري في مضيق هرمز. ووفقًا لما أعلنته شركة نفط الكويت الوطنية، فقد انخفض إنتاج البلاد من أكثر من 3 ملايين برميل يوميًا قبل الحرب إلى نحو 500 ألف برميل يوميًا بحلول العاشر من مارس، أي بتراجع يزيد عن 80%.

العراق، الذي يُعد من أكبر المتضررين من هذه الأزمة، خفض إنتاجه من 4.3 ملايين برميل يوميًا إلى حوالي 1.2 مليون برميل. وقد أوقف ميناء البصرة، الذي تبلغ طاقته التصديرية عادة 3.5 ملايين برميل يوميًا، صادرات النفط الخام فعليًا، ما يعني شلًا كاملًا للصادرات النفطية العراقية عبر هذا الممر الحيوي.

صاروخ ابو مهدی
صواريخ كروز البحرية الايرانية

في خطوة لافتة، سمحت إيران للسفن المحملة بالحبوب والمنتجات الزراعية بالعبور عبر مضيق هرمز. ووفقًا لتقرير صحيفة “فايننشال تايمز”، فقد رست ما لا يقل عن 6 سفن تحمل شحنات من الحبوب في ميناء الإمام الخميني خلال الفترة بين 15 و16 مارس، بعد أن عبرت المياه الإقليمية الإيرانية، ثم غادرت المضيق بعد تفريغ حمولتها.

تأتي هذه الخطوة في الوقت الذي تعتمد فيه إيران، على الرغم من اكتفائها الذاتي النسبي في إنتاج النفط، على استيراد الحبوب والبذور الزيتية لضمان أمنها الغذائي، ما يعكس بعدًا إنسانيًا وسط التصعيد العسكري.

حذر بنك “جي بي مورغان” من أنه إذا استمر الاضطراب في مضيق هرمز لمدة 21 يومًا إضافية، فإن كبار المنتجين في المنطقة سيضطرون إلى إغلاق منشآتهم النفطية بالكامل. هذا التحذير يعكس خطورة الوضع وتأثيره المباشر على قدرة الدول المصدرة للنفط على مواصلة الإنتاج.

وصفت وكالة الطاقة الدولية (IEA) هذا الوضع بأنه “أكبر اضطراب في الإمدادات في تاريخ سوق النفط العالمية”، في إشارة إلى حجم التأثير غير المسبوق على سلاسل توريد الطاقة.

كتبت صحيفة “فايننشال تايمز” أنه منذ بداية مارس 2026، لم تعبر أي سفينة متجهة إلى الولايات المتحدة أو أوروبا عبر مضيق هرمز، مما يشير إلى أن التوترات أثرت بشكل كبير على الملاحة البحرية الدولية.

وذكرت الصحيفة، مستندة إلى بيانات جديدة، أن عدد السفن التي عبرت مضيق هرمز منذ مطلع مارس 2026 بلغ 116 سفينة فقط، وهو ما يعني انخفاضًا بنحو 97% مقارنة بالشهر الميلادي السابق.

وفي تطور لافت، نقلت “فايننشال تايمز” عن مصدر دبلوماسي باكستاني قوله إن بعض خطوط الشحن قامت بتغيير أعلامها (جنسيتها) لتعبر الممر المائي تحت التسجيل الباكستاني. يُذكر أن دونالد ترامب ادعى في آخر خطاب له أن ثماني سفن تحمل العلم الباكستاني، متجهة إلى أمريكا، غادرت مضيق هرمز، معتبرًا ذلك انتصارًا له.

في سياق متصل، أوضح السيد “علي موسوي”، المندوب الدائم للجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى المنظمة البحرية الدولية (IMO)، أن العبور الآمن عبر الممر المائي الاستراتيجي “هرمز” مشروط بالالتزام بالترتيبات الأمنية المحددة والامتناع عن التعاون مع الجهات المعتدية على إيران.

وأشار موسوي إلى التزامات إيران تجاه الملاحة البحرية الدولية، مع التأكيد على أن طهران لن تسمح باستخدام هذا الممر الحيوي ضد مصالحها وأمنها القومي.

بحسب تقرير “فايننشال تايمز”، قالت وزارة الخارجية الهندية إن إيران لا تطلب أي شيء مقابل ضمان العبور الآمن عبر المضيق، في تناقض مع تقارير غير موثوقة تم تداولها في الأيام الماضية حول اشتراط إيران شروطًا معينة للعبور الآمن، بما في ذلك تحصيل مبلغ محدد من السفن.

أبلغت دولة الإمارات العربية المتحدة اليوم (الجمعة) واشنطن وحلفاءها الغربيين الآخرين بأنها ستشارك في قوة بحرية متعددة الجنسيات خاصة لإعادة فتح مضيق هرمز. هذه الخطوة تعكس تصاعد الجهود الدولية لتأمين الملاحة في هذا الممر الحيوي، وسط توقعات بمزيد من التصعيد في المنطقة.

في تطور لافت، تشير الدراسات الإحصائية إلى أن حجم مبيعات النفط الإيرانية شهد منحى تصاعديًا بالتزامن مع حرب رمضان. فقد تجاوز حجم الصادرات مليونًا ونصف المليون برميل يوميًا، وفي الوقت نفسه، انخفض مستوى الخصم بشكل ملحوظ ليصل إلى نحو 2 إلى 3 دولارات للبرميل الواحد.

وبعبارة أخرى، فإن إيران تبيع كميات أكبر من النفط، كما تبيعها بسعر أقرب إلى الأسعار العالمية؛ وهو ما أدى بشكل مباشر إلى زيادة الإيرادات النفطية، في مؤشر على نجاح طهران في تعويض أي خسائر محتملة عبر قنوات تصدير بديلة.

مع استمرار إغلاق مضيق هرمز وتصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، يواجه العالم أزمة طاقة غير مسبوقة قد تعيد تشكيل موازين القوى الاقتصادية العالمية. ومع تراجع حركة الملاحة بنسبة 97%، وتعطل صادرات النفط من كبار المنتجين، وتزايد التحذيرات من اضطراب طويل الأمد، يبدو أن الأيام المقبلة ستشهد مزيدًا من التصعيد، خاصة مع إعلان الإمارات المشاركة في قوة بحرية متعددة الجنسيات. تبقى إيران متمسكة بموقفها المشروط للعبور الآمن، مع تحقيقها مكاسب ملحوظة في صادراتها النفطية رغم الأزمة.

زر الذهاب إلى الأعلى