آخر الأخبارالمقالات والتقارير

مركز ذكاء اصطناعي أمريكي بـ30 ملياراً في مرمى إيران

مجمع “ستارغيت” في أبوظبي: هل يتحول إلى هدف استراتيجي لرد طهران على قصف جامعة شريف؟

بعد استهداف أمريكا لبنية الذكاء الاصطناعي في إيران، طهران تمتلك أهدافاً واضحة في الخليج الفارسي. تعرف على تفاصيل مجمع ستارغيت والحواسيب الفائقة.

لم تمر ساعات قليلة على الغارة الجوية التي استهدفت جامعة شريف الصناعية في طهران، حتى بدأت التساؤلات تتصاعد حول احتمالية الرد الإيراني. فالهجوم الذي وقع صباح اليوم 6 أبريل 2026 لم يستهدف مبنى أكاديمياً عادياً، بل قلب البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في إيران. في هذا التقرير، نكشف عن الأصول الأمريكية الضخمة للذكاء الاصطناعي في دول الجوار، والتي قد تكون في مرمى الرد الإيراني، وعلى رأسها مجمع “ستارغيت” في أبوظبي بقيمة 30 مليار دولار.

بحسب التقارير الميدانية الواردة، فإن الغارة الجوية التي وقعت صباح اليوم استهدفت بدقة مبنى “مركز الحوسبة” و”مركز معالجات الرسوميات (GPU)” داخل جامعة شريف الصناعية. هذا المركز لم يكن مجرد مختبر جامعي عادي، بل كان يشكل العمود الفقري للمنصة الوطنية للذكاء الاصطناعي في إيران.

تعرض مبنى الرازي، وهو أحد المباني الحيوية في الجامعة، لأضرار بالغة، كما تضررت أنظمة المعالجة والمعدات الحاسوبية المرتبطة به. اللافت أن مركز البيانات هذا كان يوفر البنية التحتية لمنصة الذكاء الاصطناعي الوطنية التي تم الكشف عنها في أواخر عام 2025، والتي ترتبط بها حالياً جميع مشاريع الذكاء الاصطناعي في البلاد، بالإضافة إلى آلاف الخدمات التقنية الأخرى.

من خلال هذا الاستهداف، تكون أمريكا والكيان الصهيوني قد وجها رسالة مفادها أنهما لن يترددا في ضرب البنى التحتية الحيوية للتكنولوجيا الإيرانية، حتى لو كانت ذات طابع علمي بحثي. هذا يطرح سؤالاً استراتيجياً: هل تمتلك إيران أهدافاً مماثلة في الجوار؟

دور الذكاء الاصطناعي في تطوير اقتصاد دبي
دور الذكاء الاصطناعي في تطوير اقتصاد دبي

في قلب العاصمة الإماراتية أبوظبي، وعلى بعد مئات الكيلومترات فقط من السواحل الإيرانية، يتم بناء أكبر مجمع للذكاء الاصطناعي خارج الولايات المتحدة الأمريكية. هذا المجمع، الذي يحمل الاسم الرمزي “ستارغيت”، ليس مجرد مركز بيانات عادي، بل هو مشروع مشترك ضخم بين شركات أمريكية عملاقة.

خلال زيارة دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي الأسبق، إلى الخليج الفارسي، التقى بالشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ووقع الجانبان اتفاقيات تجاوزت قيمتها 200 مليار دولار. كان الاتفاق الاستراتيجي للذكاء الاصطناعي على رأس هذه الاتفاقيات. في حفل مهيب بأبوظبي، كشف ترامب والشيخ محمد بن زايد عن أكبر مجمع للذكاء الاصطناعي خارج أمريكا، بحضور كبار المديرين التنفيذيين لشركات NVIDIA وOpenAI.

أشار البيت الأبيض رسمياً إلى هذه الشراكة باسم “مجمع الذكاء الاصطناعي الإماراتي-الأمريكي”. تقدر قيمة مركز البيانات هذا بأكثر من 30 مليار دولار. في يناير 2026، أعلن وزير الذكاء الاصطناعي الإماراتي أن تكلفة البناء ارتفعت إلى أكثر من 30 مليار دولار، أي بزيادة 50% عن التقدير الأولي البالغ 20 مليار دولار.

المشاريع الكبرى لبنية الذكاء الاصطناعي التحتية في أبوظبي، وباستثمارات من جهات مثل G42 وصندوق MGX للذكاء الاصطناعي وبمشاركة استراتيجية من عمالقة التكنولوجيا الأمريكيين (مثل مايكروسوفت)، تستهدف تطوير مراكز بيانات على نطاق جيجاواط. من المقرر أن تصل المراحل الأولى إلى قدرة حوسبة تبلغ 1 جيجاواط (GW)، وهو مقياس أكبر بمئات المرات من أي مركز بيانات عادي. الهدف النهائي هو إنشاء شبكة من البنى التحتية بقدرة إجمالية تصل إلى 5 جيجاواط.

تم تصميم مركز البيانات الضخم هذا ليتم تشغيله بالطاقة النووية والشمسية، لتقديم خدمات الذكاء الاصطناعي لنصف سكان العالم. عند اكتماله، ستستخدم شركة OpenAI هذه البنية التحتية لتدريب وتشغيل الجيل التالي من نماذجها اللغوية الكبيرة (مثل GPT). أي خلل مستدام في هذا المجمع سيؤثر بشكل مباشر على جميع المنتجات والخدمات المعتمدة على البنية التحتية السحابية الأمريكية.

الذكاء الاصطناعي (Ai)إعادة كتابة التاريخ
ذكاء اصطناعي أمريكي

ليس “ستارغيت” هو الهدف الوحيد، فهناك أصول أمريكية أخرى في أبوظبي لا تقل أهمية. جامعة نيويورك أبوظبي (NYUAD)، وهي فرع مباشر لجامعة نيويورك الأمريكية، تمتلك مركزاً متقدماً للبحوث الحاسوبية.

كان الحاسوب الفائق “بوتينة” (BuTinah) في هذا المركز يحمل لقب أسرع حاسوب فائق في الإمارات حتى قبل بضع سنوات. تم بناء هذا النظام بواسطة شركة Hewlett-Packard، ويتم صيانته في مركز بيانات شركة Injazat في أبوظبي. عند تشغيله، كان مزوداً بـ512 عقدة حاسوبية و16 عقدة لمعالجة الرسوميات (GPU) من نوع NVIDIA Tesla M2070، محققاً أداءً إجمالياً حوالي 70 تيرافلوب.

قامت جامعة نيويورك أبوظبي في السنوات الأخيرة بتحديث بنيتها التحتية الحاسوبية، والآن تلعب مجموعة “جوبيل” (Jubail) بقوة 3.9 بيتافلوب والاستفادة من أحدث معالجات NVIDIA A100 و H100 و H200، الدور الرئيسي في دعم أبحاث الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات. ومع ذلك، يتمتع الحاسوب الفائق بوتينة بمكانة تاريخية واستراتيجية مهمة كنقطة ارتكاز لأبحاث الذكاء الاصطناعي في جيلها الأول.

في الدوحة، وتحديداً في “مدينة التعليم” (Education City)، تتواجد ست جامعات أمريكية كبرى، ولكل منها بنى تحتية حاسوبية قوية مصممة خصيصاً للذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة.

تمتلك هذه الجامعة واحدة من أقدم وأقوى أنظمة الحوسبة عالية الأداء (HPC) في المنطقة. بدأت مجموعة Research Computing التابعة لها نشاطها منذ عام 2008، وارتفعت قدرتها الحاسوبية من 1 تيرافلوب إلى أكثر من 120 تيرافلوب في عام 2017. يستخدم هذا النظام لحل المشكلات الهندسية المعقدة والمحاكاة المتقدمة.

أسست هذه الجامعة مختبر الحوسبة السحابية الخاص بها في عام 2009، أي قبل سنوات من انتشار المفهوم، وتُعرف كرائدة لهذه التكنولوجيا في قطر والشرق الأوسط. يتكون هذا المختبر من 300 جهاز كمبيوتر، ويستفيد الفرع الرئيسي في بيتسبرغ من مجموعات GPU متقدمة تضم مئات المعالجات من NVIDIA، بتعاون واسع مع شركة جوجل.

تتمتع هذه الكلية بمركز بيانات متقدم لتحليل البيانات الجينومية والمعلوماتية الحيوية. تشمل بنيته التحتية الحاسوبية 1000 نواة معالج (CPU)، و2.5 تيرابايت من ذاكرة الوصول العشوائي (RAM)، و1.2 بيتابايت من مساحة التخزين (Storage)، وهو ما يدل على عزم جاد لإجراء مشاريع البيانات الضخمة.

التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي
التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي

تستخدم الجامعة الأمريكية في البحرين (AUBH) والجامعة الأمريكية في الكويت (AUK) بدورهما، لدعم برامجها الهندسية والتجارية والذكاء الاصطناعي، البنى التحتية السحابية التي يوفرها عمالقة التكنولوجيا الأمريكيون مثل Microsoft Azure و Amazon Web Services (AWS).

قامت الجامعة الأمريكية في البحرين منذ تأسيسها في عام 2019 بتشغيل Microsoft O365 و Teams، وتُعتبر أول جامعة في البحرين تستخدم AWS Workspace و Cloud. كما نظمت فعالية بالتعاون مع السفارة الأمريكية وغرفة التجارة الأمريكية و Amazon Web Services و Microsoft.

تمتلك الجامعة الأمريكية في الكويت سجلاً من التعاون مع Microsoft Kuwait وعقد ندوات متخصصة حول MS Azure، كما أدرجت إدارة Azure و AWS و Oracle Cloud كمهارات أساسية في إعلانات التوظيف الخاصة بها. هذه البنى التحتية، رغم أنها غير موجودة فعلياً داخل الجامعة، إلا أن البيانات الحساسة الأكاديمية والبحثية تُخزن على خوادم تعود ملكيتها للشركات الأمريكية.

إن مشروع ستارغيت في الإمارات، والحاسوب الفائق بوتينة في جامعة نيويورك أبوظبي، ومجموعات GPU في جامعات قطر، كلها معرضة بشكل مماثل (وبدرجة أكبر بكثير) للعمل الانتقامي الإيراني. لا تتمتع إيران بالحق القانوني والأخلاقي في المقابلة بالمثل فحسب، بل إنها تمتلك أهدافاً محددة ومتعددة من الناحية الفنية والتشغيلية.

ما يستخلص من مسح ميدان التكنولوجيا في دول مجلس التعاون الخليجي هو أن الولايات المتحدة لم تنشر فقط شبكة واسعة من الجامعات التابعة، بل أيضاً أكبر وأحدث بنيتها التحتية للذكاء الاصطناعي والحوسبة في جوار إيران. في ظل قيام أمريكا والكيان الصهيوني باستهداف البنية التحتية الحيوية للذكاء الاصطناعي في إيران دون أي مبرر قانوني، فإن لإيران الحق القانوني والأخلاقي في المقابلة بالمثل. إن ستارغيت الإمارات، والحاسوب الفائق بوتينة، وأنظمة HPC في جامعة تكساس إيه آند إم في قطر، كلها أهداف محددة ويسهل الوصول إليها. إن جمهورية إيران الإسلامية تمتلك القدرة الفنية والتشغيلية اللازمة لتنفيذ عمل انتقامي ضد هذه الأصول الاستراتيجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ستة − 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى