آخر الأخبارالمقالات والتقارير

جزيرة خارك: أفخاخ إيرانية تنتظر الجنود الأمريكيين في تصعيد خطير

تحذيرات عسكرية وسياسية لترامب من مغامرة احتلال شريان النفط الإيراني

تحذيرات أمريكية وخليجية وإسرائيلية لترامب من احتلال جزيرة الخارك الإيرانية، وسط تقارير عن نصب أفخاخ متفجرة واستعدادات إيرانية مكثفة لمواجهة أي عملية برمائية أمريكية.

في تطور خطير يهدد بتصعيد غير مسبوق في الخليج الفارسي، كشفت شبكة CNN الأمريكية عن استعدادات إيرانية واسعة النطاق في جزيرة الخارك، حيث نصبت طهران أفخاخاً متفجرة لاصطياد القوات الأمريكية في حال شنّت أي عملية عسكرية لاحتلال هذه الجزيرة الاستراتيجية. تأتي هذه التطورات المتسارعة في ظل إنذار أمريكي نهائي لإيران بفتح مضيق هرمز، وسط تحذيرات عسكرية ودبلوماسية من مغامرة قد تكلف واشنطن ثمناً باهظاً.

تقع جزيرة الخارك في أقصى الجزء الشمالي من الخليج الفارسي، على بعد حوالي 32 كيلومتراً قبالة الساحل الجنوبي لإيران. ورغم مساحتها المتواضعة التي لا تتجاوز ثلث مساحة مانهاتن (حوالي 20-21 كيلومتراً مربعاً)، إلا أن هذه البقعة الصغيرة تحمل ثقلاً جيوسياسياً واقتصادياً هائلاً لا يضاهيه أي موقع آخر في المنطقة.

فمن خلال مرافقها العملاقة، يتم تصدير حوالي 90% من صادرات النفط الخام الإيرانية، مما يجعلها الورقة الرابحة في استراتيجية طهران للضغط على الأسواق العالمية. وتمتلك الجزيرة مرافق تخزين نفطية تصل طاقتها إلى حوالي 30 مليون برميل، ومحطات تحميل بحرية قادرة على استقبال ناقلات النفط العملاقة (VLCCs)، بفضل الأعماق الكبيرة للمياه المحيطة.

شطرنج الخليج ترامب يحرق آخر أوراقه في 'لعبة الجبان' الخاسرة مع إيران
شبكة معقدة من الألغام والدفاعات الجوية

وفقاً لمصادر استخباراتية أمريكية اطلعت عليها CNN، فقد شرعت إيران في الأسابيع الأخيرة بتنفيذ تدابير واسعة النطاق لتعزيز الدفاع عن جزيرة الخارك، تحسباً لأي عملية عسكرية أمريكية محتملة. وتضمنت هذه الاستعدادات:

  • نشر قوات عسكرية إضافية لتعزيز الوجود العسكري في الجزيرة.
  • تعزيز أنظمة الدفاع الجوي بأنواع متطورة من الصواريخ.
  • زرع أنواع مختلفة من الأفخاخ المتفجرة، بما في ذلك ألغام مضادة للأفراد ومضادة للدروع.
  • تركيز هذه الأفخاخ في المناطق الساحلية التي قد تكون موقعاً لتنفيذ عمليات برمائية للقوات الأمريكية.
  • نقل أنظمة صواريخ أرض-جو محمولة على الكتف لمواجهة أي إنزال جوي.

وأكدت المصادر أن الجيش الأمريكي يجري مراقبة جوية مستمرة لجزيرة الخارك، وتمكن من تحديد التغييرات البيئية وعلامات نصب الأفخاخ، مما يشير إلى أن الاستعدادات الإيرانية بلغت مرحلة متقدمة جداً.

اغتيال القائد واندلاع العاصفة سيناريو بيبي إسكوبار المرعب لبداية النهاية
السيناريوهات العسكرية الأمريكية

في تحليل عسكري متخصص، استعرض وي دونغشو، الخبير في الشؤون العسكرية في إذاعة وتلفزيون الصين المركزي (سي إم جي)، السيناريوهات المحتملة للعملية الأمريكية في حال اتخذ البنتاغون قراراً بتنفيذها.

السيناريو الأول: اقتحام قوات مشاة البحرية الأمريكية لجزيرة الخارك بدعم من الطائرات المقاتلة، وباستخدام طائرات “في-22 أوسبري” والمروحيات العادية، بهدف الاستيلاء على المنشآت النفطية وأسر العاملين فيها، واستخدامها كورقة ضغط على إيران.

السيناريو الثاني: احتلال القوات الأمريكية للجزر الإيرانية في مضيق هرمز، ثم نشر أنظمة دفاع جوي متحركة وقاذفات صواريخ متحركة “هايمارس” من أجل السيطرة على المضيق الحيوي.

لكن الخبير العسكري الصيني حذّر من أن كلا السيناريوهين يشكلان خطورة كبيرة على العسكريين الأمريكيين، لأنهم سيواجهون نيراناً إيرانية مضادة عنيفة ومكثفة. وأشار إلى أنه من المرجح أن تبقى القوات الأمريكية في البداية في حالة تأهب قصوى، إلى أن يتخذ البيت الأبيض والبنتاغون قراراً بشأن تنفيذ الخطوات التالية للعملية بناءً على التطورات الميدانية.

الولايات-المتحدة-الامريكية-في-بحر-الاحمر
لا تغامروا بدخول الخارك

في مشهد غير معتاد، تزايدت التحذيرات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب من مغامرة احتلال جزيرة الخارك، من قبل شخصيات عسكرية وسياسية واستخباراتية، فضلاً عن دول خليجية وحتى كيان الموقت الصهيوني.

جيمس ستافريديس، القائد السابق لقوات الناتو الموحدة والمحلل العسكري البارز، أعرب عن قلقه العميق قائلاً: “أنا قلق للغاية من مثل هذا السيناريو. الإيرانيون أذكياء ولا يرحمون، وسيبذلون قصارى جهدهم لإلحاق أكبر عدد من الخسائر بالقوات الأمريكية، سواء في البحر، وخاصة بعد دخول القوات البرية إلى أراضيهم”.

أما مصدر إسرائيلي، فحذّر من أن احتلال الخارق يمكن أن يؤدي إلى هجمات إيرانية بطائرات مسيرة وصواريخ، مما يسفر عن سقوط خسائر فادحة في صفوف القوات الأمريكية. وقال هذا المصدر: “الأمل هو ألا يتم قبول هذه المخاطرة، وأن يتم استهداف حقول النفط بدلاً من ذلك، لكن لا يوجد سبيل لضمان ذلك”.

وفي السياق نفسه، طلبت بعض دول الخليج الفارسي بشكل غير علني من أمريكا الامتناع عن توسيع الحرب وإرسال قوات برية. وفقاً لمسؤول إقليمي، يمكن أن يؤدي احتلال الخارق إلى خسائر كبيرة، وردود فعل انتقامية إيرانية ضد البنى التحتية لدول المنطقة، وفي النهاية إطالة أمد النزاع.

في حال نفذت أمريكا هجوماً على جزيرة الخارك، يتوقع المراقبون أن يكون الرد الإيراني سريعاً وقوياً وغير مسبوق. ويشير التحليل العسكري إلى أن طهران تمتلك ترسانة متنوعة من الأسلحة القادرة على إلحاق خسائر كبيرة بالقوات الأمريكية، تشمل:

  • الصواريخ التكتيكية الباليستية والمجنحة القادرة على استهداف القوات البحرية والبرية.
  • الطائرات المسيّرة الانتحارية التي يمكن استخدامها في هجمات جماعية مكثفة.
  • الألغام البحرية التي يمكن نشرها لتعطيل حركة الملاحة وحصار القوات الأمريكية.
  • هجمات صاروخية مكثفة من الأراضي الإيرانية القريبة.

ويؤكد الخبراء أن قرب جزيرة الخارك من السواحل الإيرانية (32 كيلومتراً فقط) يجعلها ضمن مرمى النيران الإيرانية المباشرة، مما يعني أن القوات الأمريكية ستظل عرضة لهجمات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة حتى في حال نجاحها في احتلال الجزيرة.

تواجه الإدارة الأمريكية معضلة حقيقية في اتخاذ قرار بشأن جزيرة الخارك. فمن جهة، تمثل الجزيرة هدفاً استراتيجياً بالغ الأهمية، حيث يمكن للسيطرة عليها أن تشكل ورقة ضغط هائلة على إيران، خاصة في ظل إنذار ترامب بفتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة.

لكن من جهة أخرى، تشير جميع التقديرات إلى أن التكلفة البشرية والسياسية لمثل هذه العملية ستكون باهظة. فحتى في حال النجاح في احتلال الخارك، فإن هذا الإجراء لن يحل بالضرورة المشاكل المتعلقة بمضيق هرمز أو نفوذ إيران في سوق الطاقة العالمي، وفقاً لمصادر مطلعة.

ويضاف إلى ذلك أن البنية الدفاعية متعددة الطبقات للجزيرة، بالإضافة إلى الفخاخ والألغام المنتشرة في المناطق الساحلية، يمكن أن تتسبب في خسائر فادحة للقوات الأمريكية خلال مرحلة الإنزال البرمائي، وهي المرحلة الأكثر خطورة في أي عملية عسكرية من هذا النوع.

تظل جزيرة الخارك واحدة من أكثر النقاط سخونة في الصراع الإيراني-الأمريكي المتصاعد في الخليج الفارسي. فهي تجمع بين الأهمية الاقتصادية الحيوية لإيران، والموقع الاستراتيجي الحساس، والقدرات الدفاعية المتطورة التي تجعل منها قلعة منيعة.

التحذيرات المتزايدة من قادة عسكريين وخبراء استراتيجيين، إلى جانب المخاوف الإقليمية والدولية، ترسم صورة واضحة لمغامرة قد تكون مكلفة لأمريكا إذا ما قررت المضي قدماً في خطة احتلال الجزيرة. ومع استمرار الجيش الأمريكي في مراقبة الاستعدادات الإيرانية، ورفع حالة التأهب القصوى للقوات البرمائية، يبقى السؤال الأهم: هل ستغامر واشنطن بدخول الفخ الإيراني المنصوب في الخارك؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرين − سبعة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى