حاملة الطائرات الأمريكية تحت مرمى سلاح الردع الإيراني.. والإمام الخامنئي: “الشعب الحي لا يُقهر
في كلمةٍ تاريخيةٍ بليغة، تعكس عمق الرؤية وثبات الموقف، وضع قائد الثورة الإسلامية، الإمام الخامنئي، النقاط على الحروف في مواجهة التهديدات الأمريكية المتصاعدة.
ففي لقائه بآلاف المواطنين من أهالي محافظة آذربيجان الشرقية، لم يكتفِ سماحته بكشف هشاشة قوة الخصم وعجزه المُقنّع بالتهويل، بل رسم معادلة ردع جديدة، مؤكداً أن الإرادة الشعبية والسلاح المحلي هما من يحددان موازين القوى، وأن “الأشد خطورة من حاملة الطائرات هو السلاح القادر على إغراقها”.
جاءت هذه التصريحات لتُشكل رسالة واضحة للداخل والخارج، مفادها أن الجمهورية الإسلامية، بسندها الشعبي المتين، تمضي بثبات في طريقها، رافضةً أي تدخل في شؤونها السيادية، وفي مقدمتها برنامجها الدفاعي والنووي السلمي.

التهديدات الأمريكية: بين نزعة الهيمنة ووهن القوى
استقبل قائد الثورة الإسلامية، الإمام الخامنئي، صباح اليوم الثلاثاء 17/2/2026، حشوداً غفيرة من أهالي محافظة آذربيجان الشرقية، وذلك مع اقتراب ذكرى انتفاضة «29 بهمن». وفي كلمته، عدّ سماحته التهديدات الأمريكية دليلاً على رغبتهم في الهيمنة، وفي الوقت نفسه على عجزهم، محذراً إياهم من عواقب أي خطأ قد يرتكبونه، ومشيراً إلى أن حاملة الطائرات الأمريكية، رغم خطورتها، تبقى في مرمى سلاح قادر على إغراقها، ومؤكداً مجدداً على حق إيران المشروع في امتلاك قدرات الردع والطاقة النووية السلمية.
اعتراف بالعجز وإشارة إلى الأفول الأمريكي
ومع تأكيد سماحته أن الأمريكيين – رغم تهديدهم بالحرب – يعلمون أنهم بسبب مشكلاتهم السياسية والاقتصادية، وتراجع مكانتهم الدولية، لا يملكون القدرة على تحمّل تبعات تنفيذ هذه التهديدات، قال: إنهم يدركون تماماً ما الذي ينتظرهم إذا ارتكبوا أي خطأ.
معادلة الردع: السلاح الأشد خطورة
وأشار الإمام الخامنئي إلى تباهي الرئيس الأمريكي بامتلاك أقوى جيش في العالم، مؤكدًا: إن أقوى جيش في العالم قد يتلقى أحيانًا صفعةً تخرُّه صريعاً غير قادر على النهوض مجدداً.
وفي ما يخص التهديد المتمثل في تحريك حاملة طائرات حربية باتجاه إيران، قال قائد الثورة الإسلامية: إن حاملة الطائرات هي بطبيعة الحال قطعة حربية خطيرة، لكن الأشد خطورة منها هو السلاح القادر على إغراقها إلى قعر البحر.

الشعب الإيراني: سند الجمهورية الإسلامية وسرّ بقائها
ونوّه الإمام الخامنئي إلى اعتراف الرئيس الأمريكي بعجزه عن القضاء على الجمهورية الإسلامية رغم مرور 47 عامًا على الثورة، مؤكدًا: هذا اعتراف جيد، وأنا أقول له: أنت أيضًا لن تتمكن من فعل ذلك؛ لأن الجمهورية الإسلامية ليست نظامًا منعزلًا عن الشعب، بل تستند إلى شعب حي، ثابت، ومتماسك.
وذكّر سماحته أن الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المتراكمة في أمريكا هي مؤشرات على أفول واندثار إمبراطوريتها، وقال: إن مشكلة أمريكا الحقيقية هي رغبتها في ابتلاع إيران، لكن الشعب الإيراني والجمهورية الإسلامية يحولان دون تحقق هدفهم.
المنطق الغائب والتدخل المرفوض
ووصف قائد الثورة الإسلامية افتقار الإدارة الأمريكية للمنطق بأنه علامة أخرى على زوال هذه الإمبراطورية الفاسدة، مشيرًا إلى أن من مصاديق ذلك تدخلهم في شؤون إيران، ولاسيما في أحد أهم ملفاتها السيادية وهو ملف التسليح.
كما أشار إلى عبارة تاريخية للإمام الحسين (عليه السلام) تقول إنّ شخصًا مثله لا يبايع شخصًا مثل يزيد، وأضاف: الشعب الإيراني أيضًا يقول إنّ شعبًا مثلنا، بثقافته وتاريخه ومعارفه العظيمة، لن يبايع أشخاصًا فاسدين مثل حكّام أمريكا.
فضائح الغرب: من “الجزيرة السيئة السمعة” إلى انهيار القيم
ووصف قائد الثورة الإسلامية انكشاف الفساد المدهش في قضية «الجزيرة السيئة السمعة» بأنه يعكس حقيقة الحضارة والديمقراطية الليبرالية الغربية، وأضاف: كل ما سمعناه عن فساد القادة الغربيين في كفّة، وقضية هذه الجزيرة في كفّة أخرى. وبالطبع هذا مجرد مثال على الكم الهائل من فسادهم، وكما أن هذه القضية لم تكن مكشوفة سابقًا لكنها انكشفت، هناك الكثير من القضايا الأخرى التي ستنكشف لاحقًا.
حق الردع والطاقة النووية: خط أحمر لا يقبل المساومة
كما شدّد قائد الثورة الإسلامية على أنّ امتلاك الشعب لأسلحة الردع أمرٌ ضروري وواجب، وأضاف: إنّ أيَّ بلدٍ لا يمتلك أسلحة ردع يُسحق تحت أقدام أعدائه. لكن الأمريكيين، بتدخّلهم في ملفّ التسليح، يقولون: لا يحقّ لكم امتلاك نوعٍ معيّن أو مدىً معيّن من الصواريخ، في حين أنّ هذا الأمر يخصّ الشعب الإيراني ولا علاقة لهم به.
وعدَّ سماحته تدخّل الولايات المتحدة في حقّ إيران بامتلاك الصناعة النووية السلمية، لأغراض إدارة البلاد والاستخدامات العلاجية والزراعية وتوليد الطاقة، مثالًا آخر على افتقارهم إلى المنطق، وقال مخاطبًا الأمريكيين: هذا الأمر يخصّ الشعب الإيراني، فما شأنكم به؟!
وأشار الإمام الخامنئي إلى أنّ حقّ امتلاك المنشآت النووية والتخصيب منصوصٌ عليه ومعترفٌ به لجميع الدول في الاتفاقيات والقوانين الخاصة بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأنّ تدخّل الأمريكيين في الحقوق الوطنية يدلّ على فكرٍ مضطرب وغير منسجم لدى مسؤوليهم، اليوم كما في الأمس.
المفاوضات: الدعوة الساذجة والنتيجة المحسومة مسبقاً
ورأى قائد الثورة الإسلامية أنّ الأمر الأغرب في هذا الافتقار إلى المنطق يتجلّى في أسلوب دعوتهم إلى التفاوض، موضحًا: إنهم يقولون تعالوا نتفاوض بشأن الطاقة النووية، لكن نتيجة التفاوض يجب أن تكون ألّا تمتلكوا طاقة نووية!
وأكد الإمام الخامنئي أنّه إذا تقرّر إجراء مفاوضات، فإنّ تحديد نتيجتها مسبقًا عملٌ خاطئ وأحمق، وأضاف: إنّ هذا السلوك الأحمق تنتهجه الإدارة الأمريكية والرئيس الأمريكي وبعض أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي، من دون أن يدركوا أنّ هذا المسار طريقٌ مسدود أمامهم.
فتنة يناير: انقلاب فاشل وخلفيته “داعشية”
كما أوضح قائد الثورة الإسلامية طبيعة فتنة شهر كانون الثاني/يناير. وأضاف: عملت الأجهزة الاستخبارية والتجسسية التابعة لأمريكا والكيان الصهيوني، بمساعدة أجهزة استخبارية من بعض الدول الأخرى، منذ فترة طويلة على جذب عدد من المجرمين أو ذوي الخلفيات الإجرامية، ومنحتهم التدريب والمال والأسلحة في الخارج، ثم أرسلتهم إلى الداخل لتنفيذ أعمال تخريبية وللهجوم على المراكز العسكرية والحكومية، حتى تتاح لهم الفرصة المناسبة للدخول إلى الساحة، وقد أتيحت لهم هذه الفرصة في ذلك الوقت.
وأشار سماحته إلى أن العناصر المدرَّبة دفعت بمجموعة من الأشخاص عديمي الخبرة والبسطاء إلى المقدمة، في حين دخلوا هم أنفسهم إلى الساحة بأسلحة متنوعة، وبسياسة «التحرك العنيف دون مراعاة»، فأحرقوا وقتلوا ودمّروا، على شاكلة «داعش»، بعنف شديد.

انتصار الشعب ودماء الأبرياء
وأردف الإمام الخامنئي أن الهدف الرئيسي من هذه الممارسات كان زعزعة أسس النظام، وأضاف: بالطبع، وقفت القوات الأمنية، والتعبئة، وحرس الثورة، وعدد كبير من المواطنين في وجه مثيري الشغب، وفشل «الانقلاب» بوضوح رغم كل التحضيرات والتكاليف الضخمة، وكان الشعب هو المنتصر في الميدان.
وبخصوص الدماء التي أُريقت في الاضطرابات، أضاف سماحته: إن القلة التي كانت رؤوس الفتنة ومن بين الانقلابيين قد أودت بحياتها، وشأنها مع الله، لكننا نعدّ جميع الضحايا الآخرين أبناءنا، ونحن في عزاء على كلٍّ منهم.
ووصف قائد الثورة الفئة الأولى من الضحايا، وهم «القوات الأمنية، والتعبئة، وحرس الثورة، والمواطنون المرافقون لهم»، بأنهم شهداء الأمن وسلامة المجتمع والنظام، وأضاف أن الفئة الثانية من الضحايا، وهم المارّة والأبرياء، هم أيضًا شهداء. أما الفئة الثالثة فهي «القتلى الذين انخدعوا ورافقوا مثيري الفتنة».
اليقظة الدائمة في مواجهة “دواعش الجدد”
وأشار الإمام الخامنئي إلى اعتراف الأمريكيين بصناعة «داعش»، وقال: إن ذلك التنظيم قد انتهى إلى حدٍّ ما، لكن هؤلاء «دواعش جدد»، ويجب على جميع المسؤولين والشعب أن يكونوا متيقظين تجاههم.
خاتمة: الوحدة الوطنية والاستعداد مستمران
وفي الختام عدّ سماحته مسيرات «22 دي» و«22 بهمن» المذهلة من «الآيات الإلهية»، وشدد على أن الشعب العزيز، الذي استطاع بهذه الطريقة الانتصار على طمع الأعداء ومؤامراتهم، يجب أن يحافظ على هذا التوفيق الإلهي الجليل عبر «الاستعداد واليقظة والوحدة الوطنية».










