“كنا وسنبقى جزءاً من معركة الأمة”.. كتائب سيد الشهداء تؤكد حضور المقاومة العراقية في زمن التخاذل العربي
في مشهد يعكس عمق التواصل بين ساحات المقاومة، قال المتحدث الرسمي باسم كتائب سيد الشهداء، الشيخ كاظم الفرطوسي، خلال ندوة سياسية وفكرية في بيروت: “المقاومة العراقية لم تكن يوماً محصورة بالجغرافيا العراقية، بل كانت جزءاً أصيلاً من معركة الأمة في مواجهة الاحتلال والإرهاب ومشاريع الهيمنة التي استهدفت شعوب المنطقة” .
وجاءت هذه الكلمات في ندوة نظمتها “جبهة الإعلام المقاوم” تحت عنوان “فصائل المقاومة العراقية.. حضور عزيز في زمن التجاذب العربي”، بمشاركة قيادات من حزب الله ونخب إعلامية، حيث تم التأكيد على أن التضحيات التي قدمتها فصائل المقاومة العراقية لم تكن دفاعاً عن وطنها فقط، بل عن أمن المنطقة واستقرارها ومستقبل شعوبها. هذا التقرير يستعرض أبرز ما جاء في الندوة والرسائل السياسية التي حملتها.
“فصائل المقاومة العراقية.. حضور في زمن التخاذل العربي”.. ندوة في بيروت تؤكد وحدة مسار المقاومة
ندوة في بيروت تناقش دور فصائل المقاومة العراقية في معادلات المنطقة، بمشاركة كتائب سيد الشهداء وحزب الله، وتؤكد أن المقاومة العراقية جزء من معركة الأمة ضد الاحتلال والهيمنة.
شهدت العاصمة اللبنانية بيروت، وتحديداً في قرية “الساحة التراثية” الواقعة على طريق المطار، ندوة سياسية وفكرية نوعية، نظمتها “جبهة الإعلام المقاوم” تحت عنوان “فصائل المقاومة العراقية… حضور عزيز في زمن التجاذب العربي”.
جمعت الندوة التي عُقدت في 26 يونيو 2026، نخبة من القيادات السياسية والإعلامية، بينهم المتحدث الرسمي باسم كتائب سيد الشهداء، الشيخ كاظم الفرطوسي، ورئيس تحرير صحيفة “البناء” ناصر قنديل، ومعاون مسؤول العلاقات العربية والدولية في حزب الله، عباس قدوح. وناقشت الندوة الدور المحوري الذي تؤديه فصائل المقاومة العراقية في المشهدين العراقي والإقليمي، وموقعها ضمن معادلات الصراع في المنطقة، وسط تحديات سياسية وعسكرية متسارعة. هذا التقرير يقدم تغطية شاملة لأبرز ما جاء في الندوة، وتحليلاً للرسائل السياسية التي حملتها، في وقت تواجه فيه قوى المقاومة اختبارات مصيرية على أكثر من جبهة.
كلمة الافتتاح – المقاومة العراقية جزء من معركة الأمة
الشيخ كاظم الفرطوسي: تضحيات العراقيين لم تكن دفاعاً عن وطنهم فقط
بعد افتتاح الندوة، ألقى المتحدث الرسمي باسم كتائب سيد الشهداء، الشيخ كاظم الفرطوسي، كلمة حملت في طياتها رؤية استراتيجية لدور فصائل المقاومة العراقية. أكد الفرطوسي أن هذه الفصائل “لم تكن يوماً محصورة بالجغرافيا العراقية أو معنية بالشأن المحلي فقط، بل كانت جزءاً أصيلاً من معركة الأمة في مواجهة الاحتلال والإرهاب ومشاريع الهيمنة التي استهدفت شعوب المنطقة” .
وأشار الفرطوسي إلى أن فصائل المقاومة العراقية قدمت آلاف الشهداء والجرحى خلال مسيرتها، سواء في مواجهة الاحتلال الأميركي الذي دخل العراق عام 2003، أو خلال الحرب الضروس ضد تنظيم “داعش” الإرهابي (2014-2017) الذي حاول إسقاط العراق وتمزيق وحدته الوطنية. وشدد على أن هذه التضحيات “لم تكن دفاعاً عن العراق وحده، بل عن أمن المنطقة واستقرارها ومستقبل شعوبها” .
وأوضح الفرطوسي أن المقاومة العراقية أثبتت خلال السنوات الماضية أنها تمتلك إرادة صلبة وقدرة كبيرة على مواجهة التحديات مهما بلغت التضحيات، وأنها نجحت في إفشال مشاريع خطيرة كانت تستهدف هوية العراق ووحدته وسيادته. وأضاف: “المقاومة العراقية كانت حاضرة في مختلف محطات المواجهة التي شهدتها المنطقة، ووقفت إلى جانب القضايا العادلة لشعوبها، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية” .
الإشادة بالدور الإيراني: “مواقف لا تُنسى”
وثمّن الشيخ الفرطوسي الدور الذي أدته الجمهورية الإسلامية الإيرانية في دعم الشعب العراقي وقواه المقاومة خلال المراحل المفصلية التي مر بها العراق، مؤكداً أن إيران كانت من أوائل الدول التي وقفت إلى جانب العراقيين في مواجهة الإرهاب عندما كانت الجماعات التكفيرية تهدد بغداد ومدن العراق المختلفة.
وقال: “الدعم السياسي والاستشاري الذي قدمته الجمهورية الإسلامية أسهم بشكل كبير في تعزيز قدرات العراقيين على الصمود والمواجهة، وساعد في منع سقوط العراق بيد التنظيمات الإرهابية التي كانت تشكل خطراً على المنطقة بأسرها” . وأضاف أن العراقيين “لا ينسون المواقف التي وقفت فيها إيران إلى جانبهم في أحلك الظروف” ، مؤكداً أن هذه العلاقة قامت على “أسس من الاحترام المتبادل والدفاع المشترك عن قضايا الأمة” .
وشدد الفرطوسي على أن التجارب التي شهدتها المنطقة أثبتت أن “التعاون بين قوى المقاومة والدول الداعمة لها شكّل عاملاً أساسياً في إفشال المشاريع الأميركية والإسرائيلية” ، وأن هذا التعاون سيبقى “ضرورة استراتيجية لمواجهة التحديات المقبلة” .
ناصر قنديل – المقاومة العراقية لم تنل ما تستحقه من إنصاف
رئيس تحرير “البناء”: العراق ركن أساسي في معادلات المنطقة
من جهته، أكد رئيس تحرير صحيفة “البناء” اللبنانية، الأستاذ ناصر قنديل، أن العراق يمثل “ركناً أساسياً في معادلات المنطقة” ، وأن فصائل المقاومة العراقية لعبت دوراً محورياً في إفشال المشاريع التي استهدفت الشرق الأوسط خلال العقود الأخيرة.
واعتبر قنديل أن المقاومة العراقية “لم تنل حتى اليوم ما تستحقه من تقدير إعلامي وسياسي” ، رغم الإنجازات الكبيرة التي حققتها في مواجهة الاحتلال الأميركي والإرهاب. وأشار إلى أن “التجربة العراقية شكّلت نموذجاً متقدماً في الصمود والمقاومة” ، وأن العراق كان حاضراً في مختلف القضايا المصيرية التي واجهتها الأمة، وأسهم في حماية المنطقة من مشاريع التفتيت والتقسيم التي سعت قوى خارجية إلى فرضها.
إشادة بدور المقاومة العراقية في إسناد غزة
أشاد قنديل بالدور الذي لعبته فصائل المقاومة العراقية خلال معركة إسناد غزة (التي اندلعت في أكتوبر 2023 وما تلاها)، مؤكداً أنها كانت “من أكثر القوى حضوراً وتأثيراً في مواجهة المشروع الإسرائيلي والأميركي في المنطقة” . وتطرق إلى الحرب الأخيرة التي استهدفت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، معتبراً أن نتائجها أظهرت فشل الأهداف التي وضعتها الولايات المتحدة و”إسرائيل” في بداية المواجهة.
وأشار قنديل إلى أن إيران تمكنت من الحفاظ على تماسك مؤسساتها وقدراتها الأساسية رغم الضربات التي تعرضت لها، كما استطاعت إدارة المواجهة بكفاءة عالية ومنع خصومها من تحقيق أهدافهم الاستراتيجية. واعتبر أن التطورات التي شهدتها المنطقة خلال الحرب أثبتت أهمية محور المقاومة وقدرته على التأثير في المعادلات الإقليمية والدولية، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولات كبيرة في موازين القوى.
عباس قدوح – المقاومة العراقية شريك أساسي في مشروع التحرر
معاون مسؤول العلاقات في حزب الله: دور تجاوز الحدود العراقية
بدوره، أكد معاون مسؤول العلاقات العربية والدولية في حزب الله، الأستاذ عباس قدوح، أن المقاومة العراقية أصبحت “جزءاً أساسياً من معادلات المنطقة” ، وأن دورها تجاوز حدود الساحة العراقية ليصبح “عنصراً مؤثراً في مسار الصراع الإقليمي” .
وأشار قدوح إلى أن المقاومة العراقية كانت من أوائل القوى التي تصدت للاحتلال الأميركي، وأسهمت في استنزافه وإفشال الكثير من أهدافه، كما لعبت دوراً مهماً في مواجهة التنظيمات الإرهابية التي حاولت فرض واقع جديد على العراق والمنطقة.
وأكد أن العلاقة بين فصائل المقاومة العراقية وبقية قوى المقاومة في المنطقة تقوم على “وحدة الهدف والرؤية” ، وأن ما يجمع هذه القوى هو “مشروع الدفاع عن استقلال الشعوب ورفض الهيمنة الأجنبية” . وشدد قدوح على أن قوى المقاومة تنظر إلى نفسها باعتبارها “جزءاً من جبهة واحدة” تتكامل فيها الأدوار والمهام وفق متطلبات كل مرحلة، مشيراً إلى أن التجارب أثبتت أهمية هذا التكامل في مواجهة التحديات المشتركة.
تكريم الإعلامية العراقية رفيف الحافظ – رسالة تقدير للصوت المقاوم
الدكتورة رفيف الحافظ: تجربة لبنان عززت قناعاتي بقدرة الشعوب على الصمود
وشهدت الندوة لحظة مميزة تمثلت في تكريم الإعلامية العراقية، الدكتورة رفيف الحافظ، تقديراً لدورها الإعلامي والثقافي في الدفاع عن قضايا المقاومة وفلسطين. وفي كلمة لها، أعربت الحافظ عن اعتزازها بالتكريم، مؤكدة أن تجربتها خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان “عززت قناعتها بقدرة الشعوب المقاومة على الصمود والثبات مهما بلغت التضحيات” .
وتحدثت الحافظ عن مشاهد الصبر والتحدي التي لمستها بين اللبنانيين خلال الحرب، معتبرة أن هذه التجربة “تعكس إرادة الشعوب الحرة في مواجهة العدوان والتمسك بحقوقها الوطنية” . ويأتي هذا التكريم في سياق تأكيد الندوة على أهمية الصوت الإعلامي المقاوم كجزء من معركة الوعي، إلى جانب العمل العسكري والسياسي.
النقاش الختامي – تأكيد على استمرار نهج المقاومة
المشاركون: فصائل المقاومة العراقية ركن أساسي في محور المقاومة
وفي ختام الندوة، دار نقاش موسع بين المتحدثين والحضور حول مستقبل المقاومة العراقية والتحديات التي تواجه المنطقة في ظل المتغيرات السياسية والعسكرية الراهنة. وأكد المشاركون أن فصائل المقاومة العراقية باتت تشكل “ركناً أساسياً من أركان محور المقاومة” ، وأن التضحيات التي قدمتها خلال السنوات الماضية أسهمت في حماية العراق والمنطقة من مشاريع الهيمنة والاحتلال والإرهاب.
وشددوا على أن المرحلة المقبلة تتطلب المزيد من التنسيق والتكامل بين قوى المقاومة، لمواجهة التحديات المشتركة والدفاع عن قضايا الشعوب العربية والإسلامية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. وأكدوا أن “خيار المقاومة سيبقى حاضراً ما دامت أسباب الصراع والاحتلال قائمة” .
تحليل للرسائل السياسية في الندوة
ماذا قالت الندوة بين السطور؟
رسالة وحدة الصف في وجه التحديات
جمعت الندوة بين ممثلين عن فصائل عراقية (كتائب سيد الشهداء) وفصائل لبنانية (حزب الله) ، في تأكيد على أن وحدة مسار المقاومة ليست مجرد شعار، بل واقع عملي يتجلى في التنسيق المشترك وتوحيد الرؤى. هذا التجمع، الذي جاء في توقيت حساس تشهد فيه المنطقة تحولات كبرى، يحمل رسالة واضحة إلى الأطراف الإقليمية والدولية بأن محور المقاومة متماسك، وأن الخلافات التكتيكية لا تؤثر على وحدة الهدف الاستراتيجي.
رسالة دعم إيراني – “العلاقة استراتيجية”
تصريحات الشيخ الفرطوسي حول الدور الإيراني في دعم العراق لم تكن مجرد مجاملة دبلوماسية، بل كانت رسالة واضحة بأن العلاقة بين فصائل المقاومة العراقية وإيران هي علاقة استراتيجية تقوم على المصير المشترك، وليس على المصلحة الظرفية. هذا الطرح يأتي في وقت تتعرض فيه إيران لضغوط دولية متزايدة، ويُقرأ كموقف داعم لطهران في وجه حملات العزل والضغط.
رسالة استمرارية – “المقاومة باقية”
التأكيد على أن “خيار المقاومة سيبقى حاضراً ما دامت أسباب الصراع والاحتلال قائمة”، هو بمثابة ردّ على الأصوات التي تراهن على تراجع المقاومة أو انتهاء دورها بعد الحرب الأخيرة. الندوة أرادت أن تقول إن المقاومة ليست مجرد رد فعل على حدث عابر، بل هي منهج حياة وخيار استراتيجي لا يمكن التفريط به.
نقد التخاذل العربي
عنوان الندوة “حضور في زمن التخاذل العربي” يحمل في طياته نقداً لمواقف بعض الأنظمة العربية التي تُتهم بالتقاعس أو التواطؤ مع المشاريع الأمريكية والإسرائيلية. من خلال هذا العنوان، أراد المنظمون تسليط الضوء على فجوة بين الأداء الرسمي العربي ومواقف الشعوب، وإبراز أن فصائل المقاومة هي التي تملأ الفراغ الذي يتركه التخاذل الرسمي.
المقاومة العراقية.. حضور يتجاوز الجغرافيا
في ختام هذه الندوة التي جمعت نخبة من قادة الرأي والمقاومة في بيروت، تأكد مرة أخرى أن فصائل المقاومة العراقية لم تعد مجرد قوى محلية تنشط في إطار حدودها الوطنية، بل تحولت إلى فاعل إقليمي مؤثر، قادر على تشكيل معادلات الصراع في المنطقة. فبينما كانت الأنظار شاخصة نحو التطورات في فلسطين ولبنان وإيران، كانت المقاومة العراقية حاضرة بقوة، سواء على مستوى إسناد غزة، أو في مواجهة الوجود الأميركي، أو في تثبيت معادلات الردع التي تحمي أمن العراق واستقراره.
ما جاء في كلمات المتحدثين – الفرطوسي، قنديل، وقدوح – يؤكد أن محور المقاومة يدرك جيداً طبيعة المرحلة، وأن التحديات التي تواجهه ليست جديدة، بل هي امتداد لمعركة مستمرة منذ عقود. والتكريم الذي حظيت به الإعلامية رفيف الحافظ يؤكد أن معركة الوعي هي جزء لا يتجزأ من هذه المواجهة، وأن الإعلام المقاوم يلعب دوراً لا يقل أهمية عن الدور العسكري.
في النهاية، يبقى السؤال الأهم الذي طرحته الندوة دون إجابة قاطعة: هل سيتجاوب “التخاذل العربي” مع حضور المقاومة، أم ستظل الفجوة بين الشعوب والأنظمة العربية هي التحدي الأكبر في المرحلة المقبلة؟ الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كانت رسائل هذه الندوة ستجد طريقها إلى صناع القرار، أم ستبقى حبيسة قاعات المؤتمرات والندوات.


