خبير استراتيجي لـ”آماج”: حرب غرب آسيا ليست وليدة اليوم.. والكشف عن “العدو” الحقيقي سيصدم الجميع
في لقاء خاص مع وكالة آماج الإخبارية، خبير عسكري استراتيجي يكشف الأبعاد الغيبية للصراع في غرب آسيا، ويحلل علامات الظهور الكبرى وواجب الأمة في مواجهة مخططات الشيطان.
في زنزانة التاريخ الصامتة، حيث تختلط أصداء الطلقات بوشاحن الأسرار، وفي خضم العاصفة التي اجتاحت غرب آسيا فجعلت من حدودها ساحاتٍ للصراع، كان هناك سؤالٌ وحيد يطرق باب كل غرفةٍ في المنطقة: هل ما نراه اليوم هو مجرد حلقة أخرى من مسلسل الحروب، أم أن الصفحة التالية من هذا الكتاب الدموي ستكشف لنا فصولاً لم نقرأها من قبل؟
حينما كنتُ أجوب شوارع العاصمة المزدحمة، وقد علقت في ذهني صور القادة الذين سقطوا في عمليات اغتيال دقيقة، وهزت أذنيّ تفاصيل تفجيرات أجهزة البيجر الغامضة التي زرعت الرعب في قلوب الأبرياء، ومشهد انهيار نظامٍ سوري ظلّ لعقودٍ ركيزةً في المعادلة الإقليمية، شعرتُ وكأني أقف على أرضٍ تهتزّ تحت قدميّ. كل هذه الأحداث لم تكن مجرد أخبارٍ عابرة، بل كانت خيوطاً في نسيجٍ معقّد، يرسمُ لوحةً لمقاتلةٍ لم يسبق لها مثيل.
وسط هذه الفوضى الممنهجة، كان لزاماً أن ألقى بحجارةِ أسئلتي في بحرٍ من الغموض، لأبحث عن من يُجيبني: لماذا الآن؟ ولماذا هنا؟ ومن الذي يمسكُ بخيوط هذه اللعبة الخطيرة التي تلتهمُ الأخضر واليابس؟ كانت تلك الأسئلة هي بوصلتي التي قادتني إلى بابٍ موصدٍ، خلفه رجلٌ لم يختر الظهور باسمه، لكنه حمل في جعبته حكاياتٍ من نارٍ ودماء.
هو ذلك القيادي العسكري الذي عاش الصراع منذ نعومة أظفاره، فكان مع حزب البعث الإجرامي حين كانت دماء العراق تُراق على أوتار السياسة، ثم حمل راية المقاومة بعد السقوط، وخاض حروباً ضد الاحتلال والإرهاب في ربوع العراق وسوريا، ليكون بذلك شاهداً على تحولات كبرى، وذاكرةً حيّةً لأحداثٍ لا تزال تُكتب.
قبل أن أجلس إليه في مكتبه المتواضع، كنت أعتقد أنني أعرف ما سيؤول إليه المشهد، وأنني أحفظ نهايات هذا الصراع المألوفة. لكن ما إن فتح فاه ليجيب عن أسئلتي، حتى شعرتُ بأن الأرض التي أقف عليها قد تحرّكت من تحتي، وأن كل ما كنتُ أعرفه عن الحرب كان مجرد غبارٍ على سطح حقيقةٍ أعمق بكثير.
لم يقدّم لي الخبير إجاباتٍ عن سيناريوهاتٍ محتملة فحسب، بل فتح أمامي نافذةً على تفسيرٍ آخر للواقع، جعلني أنظر إلى كل قنبلةٍ تنفجر، وكل تحالفٍ ينعقد، وكل قرارٍ يُتخذ في هذه المنطقة، بعينين مختلفتين تماماً. هذه هي حكاية ذلك اللقاء، التي ربما ستغير نظرتك أنت أيضاً إلى المشتعل في غرب آسيا، تماماً كما غيرت نظري أنا.
لماذا كان هذا اللقاء ضرورياً؟
في خضم التحولات المتسارعة التي تشهدها غرب آسيا، تبرز الحاجة إلى قراءات تتجاوز السطحية وتتعمق في جذور الصراع وأبعاده الغيبية والتاريخية. فالمشهد السياسي والعسكري في المنطقة لم يعد يحتمل القراءات التقليدية التي تختزل الصراع في أبعاده المادية والسياسية فقط.
فمنذ عملية “طوفان الأقصى” التي غيّرت المعادلات الإقليمية، والعدو الصهيوني يُقاتل بما في يديه، في مشهد يكشف عن تحولات استراتيجية عميقة. وفي الوقت نفسه، تمكن العدوان الصهيوأمريكي من اغتيال قادة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في عمليات كشفت عن تعقيدات أمنية واستخباراتية كبيرة، وعن وجود متعاونين في عمليات تفخيخ أجهزة البيجر التي هزّت المنطقة.
وسقوط النظام السوري السابق في توقيت محدد فتح الباب أمام تساؤلات مصيرية: هل سيفتتح النظام غير الشرعي في سوريا حرباً مع المقاومة الإسلامية (حزب الله)؟ وهل هذه الحرب التي اشتعلت في غرب آسيا تلتهم المنطقة بأكملها؟ وما هي النتيجة المتوقعة من هذه الحرب؟
لكن الإجابة التي قدّمها الخبير الاستراتيجي كانت مختلفة، فقد حملته هذه الأسئلة إلى أفق أبعد، حيث رأى أن هذه الحرب ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لصراع وجودي بدأ منذ نشأة الإنسان.
قراءة في المشهد العسكري: بين الواقع والغيب
عندما سألت الخبير العسكري عن طبيعة هذه الحرب، ومتى بدأت، ومن يخطط لها استراتيجياً، ومن يتخذ القرارات التي تحدد اتجاهاتها، كانت إجابته مفاجئة وعميقة في آن واحد.
سؤال:
هذه الحرب متى وبين من؟ ومن يخطط في الاستراتيجية العسكرية ويأخذ القرارات وكيف يتجه الحرب؟
إجابة الخبير:
نشاء هذا الحرب منذ نشاءة نبي آدم عليه السلام، وقال فيه الشيطان لرب العالمين: “فَبِعِزَّتِكَ لأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ” (سورة ص – الآية 82). منذ ذلك الوقت بدأ العدوان على بني آدم.
وهنا يستند الخبير إلى رؤية قرآنية عميقة يفسرها العلامة الطباطبائي في تفسيره الميزان، حيث يرى أن عدوان إبليس على بني آدم ليس مجرد حادثة تاريخية انقضت، بل سنة إلهية مستمرة تتجلى في مسيرة الإنسان على الأرض.
جذور العدوان: من التكبر إلى الطرد
يرى العلامة الطباطبائي أن نشوء العداوة بين إبليس وآدم لم يكن وليد لحظة عابرة، بل كان نتيجة حتمية لموقف وجودي صادر عن إبليس. فالقصة ليست مجرد رواية تاريخية، بل هي قصة تكوينية مثلت بصورة نألفها من صور حياتنا الدنيوية الاجتماعية.
الجذر الأول للعدوان يكمن في الاستكبار، وهو ما يجسده قول إبليس: “أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين” (ص: 76). لكن الطباطبائي يلفت النظر إلى دقيقة بالغة الأهمية: العناية في الآيات منصبة على استكبار إبليس على الله – أي عصيانه لأمره – وليس فقط استكباره على آدم. فالفسق كان عن أمر الرب، كما في قوله تعالى: “ففسق عن أمر ربه” (الكهف: 50).
وهذا يعني أن العدوان على الإنسان هو في حقيقته امتداد لعدوان على الخالق، فمن عصى أمر الله في السجود لآدم، يستحيل أن يسلم لذرية آدم.
والسبب الحقيقي لهذه العداوة – كما يستخلص الطباطبائي من سياق الآيات – هو طرد إبليس من حضرة القرب وإبعاده عن رحمة الله، كما يظهر من قوله تعالى: “قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين” (الحجر: 39)، وقوله: “لئن أخرتني إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلاً” (الإسراء: 62).
فالعدوان ليس غاية في ذاته، بل هو رد فعل وجودي على الطرد واللعن.
استراتيجية العدوان: الإحاطة الشاملة
لم يكتف إبليس بالتعهد المجرد، بل صاغ استراتيجية متكاملة للإغواء، عبر عنها بقوله: “ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين” (الأعراف: 17).
هذه الإحاطة الشاملة – من جميع الجهات – تعني أن الشيطان لا يترك مدخلاً للضعف البشري إلا ويتسلل منه. وهو ما يفسر قوله تعالى في موضع آخر: “إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم” (الأعراف: 27). فالعدوان شيطاني الطبيعة، خفي المنطلق، لا يُرى ولا يُحس به إلا من خلال آثاره في النفس.
لكن لهذا العدوان حدوداً واضحة، فقد استثنى إبليس في قسمه “عبادك منهم المخلصين” (ص: 83)، وهذه الاستثناء ليس من باب المجاملة، بل إقرار بحقيقة كونية: أن هناك فئة من البشر في منأى عن سلطان الشيطان. فالعدوان قائم ومستمر، لكن تأثيره محدود بمن يختار طريق الغواية طواعية، أما المخلصون – الذين أخلصهم الله لنفسه – فلا نصيب لإبليس فيهم ولا لغيره.
لماذا الآن؟ تحول المنطقة إلى مركز صراع القوى الشيطانية
عندما سألت الخبير: لماذا الان تحديداً تحولت المنطقة إلى مركز صراع القوى الشيطانية؟ كانت إجابته حاسمة:
سؤال:
لماذا الان تحديداً تحولت المنطقة إلى مركز صراع القوى الشيطانية؟
إجابة الخبير:
هذه علامات آخر الزمان.
وهنا توقفنا عند هذه النقطة، وتذكرت كتاب المرحوم علي الكوراني “عصر الظهور”، فقمنا بمراجعة سريعة حول ما ورد فيه من علامات الظهور التي تتقاطع مع ما نعيشه اليوم.
علامات الظهور في كتاب “عصر الظهور”
يقدّم الشيخ علي الكوراني العاملي في كتابه “عصر الظهور” رؤية متكاملة لعصر الظهور، مقسماً العلامات إلى عدة محاور رئيسية تتقاطع بشكل لافت مع الأحداث التي تشهدها غرب آسيا اليوم.
الفتنة الغربية الشاملة
تُعد الفتنة الغربية من أبرز العلامات التي يركز عليها الكتاب، ويصفها المؤلف بأنها “الفتنة الصماء العمياء” التي تشمل جميع جوانب حياة المسلمين، وتستهدف دينهم وهويتهم وثقافتهم. وقد ورد في الأحاديث التي استشهد بها الكتاب أن هذه الفتنة تستحل فيها الدماء والأموال والفروج، وتكون عامة شاملة، تدخل كل بيت من بيوت المسلمين، وتبدأ من بلاد الشام وتسمى بـ”فتنة فلسطين”، ولا تنتهي إلا بظهور المهدي عليه السلام.
السفياني
يُعد السفياني من العلامات الحتمية للظهور عند الفريقين، ويقدم الكتاب وصفاً مفصلاً لشخصيته وحركته، إذ يذكر أن اسمه عثمان، وهو من نسل أبي سفيان، يخرج من الوادي اليابس في منطقة حوران أو درعا بسوريا، ويبدأ حركته في شهر رجب، وتستمر دولته خمسة عشر شهراً، ويسيطر على الكور الخمس: دمشق والأردن وحمص وحلب وقنسرين، ويتسم بالقسوة والظلم، ويكون والياً للغرب واليهود.
النداء السماوي
تذكر الأحاديث أن من أبرز العلامات القريبة للظهور النداء من السماء، ويكون في ليلة الثالث والعشرين من شهر رمضان، يُسمعه أهل الأرض جميعاً كلّ بلغته، ينادي باسم المهدي واسم أبيه، ويدعو الناس إلى اتباعه.
اليماني والخراساني
يتميز اليماني بكونه علامة محتومة وراية هدى، حيث يخرج في نفس السنة والشهر واليوم الذي يخرج فيه السفياني والخراساني، ورايته أهدى من راية الخراساني لأنه يدعو إلى المهدي مباشرة.
أما الرايات السود فتخرج من خراسان (إيران)، ولا يردها شيء حتى تنصب في إيلياء (القدس)، وقائدها يعرف بالخراساني أو الهاشمي الخراساني.
النفس الزكية والخسف بالبيداء
تُعد النفس الزكية من العلامات المحتومة، وهي شاب من ذرية الحسن عليه السلام، اسمه محمد بن الحسن، يرسله المهدي إلى أهل مكة ليلقي بيانه، فيقتلونه ظلماً بين الركن والمقام، ويكون قتله قبل ظهور المهدي بخمسة عشر يوماً.
والخسف بالبيداء هو من المعجزات الإلهية، حيث يرسل السفياني جيشاً إلى مكة للقضاء على حركة المهدي، فيخسف الله بهم جميعاً في بيداء المدينة، ولا ينجو منهم إلا بشير ونذير.
حركة الظهور المقدس وملامح الدولة العالمية
يتناول الكتاب المراحل التفصيلية لحركة الإمام المهدي (عجل الله فرجه) بعد تحقق العلامات القريبة، وتشمل مرحلة ما قبل الظهور حيث يظهرالإمام المهدي(عجل الله فرجه)بشكل سري في المدينة المنورة، ثم يخرج إلى مكة، ويلقي بيانه في ليلة العاشر من محرم، ويبايعه أصحابه بين الركن والمقام.
بعد ذلك ينتظر في مكة حتى يخسف بجيش السفياني، ثم يتوجه بجيشه إلى المدينة المنورة ويحررها، ويفتح الحجاز، وينتقل إلى العراق حيث يلتقي بقوات الخراسانيين واليمانيين، ويدخل الكوفة ويتخذها عاصمة لدولته.
ثم يتجه بجيشه إلى بلاد الشام، ويلتقي بالسفياني في معركة كبرى تمتد من عكا إلى أنطاكية، ومن دمشق إلى القدس، وينزل النصر الإلهي، وتكون الهزيمة الساحقة على السفياني واليهود والروم، ويدخل المهدي القدس فاتحاً.
وينزل المسيح عليه السلام في القدس، ويصلي خلف المهدي، ويكون وسيطاً لعقد هدنة مع الغربيين، ثم ينقض الغربيون الهدنة وتكون المعركة الكبرى، وينتصر المسلمون، ويفتح المهدي أوروبا والغرب، وتدخل شعوب الغرب في الإسلام.
وتشمل ملامح الدولة العادلة التي يقيمها المهدي: ملء الأرض قسطاً وعدلاً، والقضاء على الظلم، وبعث الإسلام جديداً، والرخاء الاقتصادي، والتطور العلمي والتكنولوجي الهائل، والانفتاح على عوالم السماء.
رسائل تحملها الأحداث
ما يلفت النظر في تحليل الخبير الاستراتيجي هو ربطه بين الأحداث الراهنة في غرب آسيا والعلامات الكبرى للظهور، وهو ما يضع المشهد الإقليمي في سياق أوسع يتجاوز القراءات السياسية والعسكرية التقليدية.
فالتسارع في الأحداث، وتعدد جبهات الصراع، وتداخل المصالح الدولية والإقليمية، كلها مؤشرات ترسم ملامح مرحلة مفصلية في تاريخ المنطقة، تحمل في طياتها بشائر التغيير الكبير الذي وعدت به النصوص الدينية.
في ختام اللقاء، كان السؤال الأهم:
سؤال:
ما هو واجبنا الآن في هذا الوقت؟
إجابة الخبير:
واجبنا الآن هو رفع راية الحق وفشل مخططات الشيطان بكل ما نملك من السلاح والقلم، بتبيين مخططات الشيطان ودعوة الآخرين إلى طريق الحق و إنتظار الفرج.
من كلام الشهيد الإمام الخامنئي: الانتظار حركة لا سكون
يؤكد الشهيد الإمام الخامنئي أن الانتظار في زمن الغيبة ليس مجرد أمنية أو جلوس وذرف دموع، بل هو حالة من التأهب والاستعداد الدائم، حيث يقول:
“الانتظار معناه أن تكونوا متأهّبين دائماً. لو ظهر إمامكم المكلف بتحقيق العدالة وتكريسها في كل العالم، فيجب أن نكون أنا وأنتم متأهّبين.”
ويوضح أن الانتظار الخاطئ هو:
“أن يقعد الإنسان ولا يفعل شيئاً ولا يهتمّ لأيّ عمل إصلاحي، ويغتبط فقط بأنّه ينتظر الإمام المهدي (عج). هذا ليس انتظاراً.”
أما الانتظار الحقيقي فهو:
“انتظار اليد الإلهيّة الملكوتيّة القاهرة القويّة كي تأتي وتزيل الظّلم بمساعدة الناس أنفسهم وتُغلّب الحق، وتُسوَّد العدل في حياة النّاس…”
ويشدد على أن الانتظار حركة وليس سكوناً، بل هو شد الأحزمة والجاهزية الكاملة للهدف الذي سينهض من أجله الإمام المهدي. كما يحذر من استخدام عقيدة الانتظار كوسيلة لتخدير النفس:
“والبعض يتّخذون هذا المعتقد وسيلة لتخدير أنفسهم أو الآخرين… فينبغي أن لا يراودنا التصوّر أنّه بما أنّ صاحب العصر والزّمان سيأتي ويملأ الدنيا عدلاً وقسطاً فلا تكليف علينا الآن. كلّا، بل على العكس، إذ إنّنا مكلّفون الآن بالتحرّك باتجاه…”
من كلام الشهيد السيد حسن نصر الله: المسؤولية الكبرى حفظ الرسالة
يركز الشهيد السيد حسن نصر الله على البعد التربوي والتنظيمي في زمن الغيبة، مؤكداً أن من أوجب الواجبات في هذا الزمن هو:
“أن نربّي قواعد الإمام (عجل الله تعالى فرجه) على التديّن والتقوى، وأن نتدرّب بطاعة الوليّ الفقيه”
ويصف المسؤولية الكبرى في زمن الغيبة الكبرى بأنها:
“أن نحفظ الرسالة والإيمان والدين والأهداف التي ضحّى من أجلها السابقون”
الواجبات العملية المستخلصة من كلام الشهيدين القائدين
بناءً على ما سبق، يمكن حصر واجبات المؤمنين في زمن الغيبة فيما يلي:
| الرقم | الواجب | المصدر |
|---|---|---|
| ١ | التأهب والاستعداد الدائم لليوم الذي ينهض فيه الإمام | كلام الشهيد الإمام الخامنئي |
| ٢ | العمل الإصلاحي وعدم القعود أو اللامبالاة | كلام الشهيد الإمام الخامنئي |
| ٣ | بناء الذات والوعي والبصيرة لتكون جندياً صالحاً للإمام | كلام الشهيد الإمام الخامنئي |
| ٤ | تربية القواعد على التديّن والتقوى | كلام الشهيد السيد نصر الله |
| ٥ | حفظ الرسالة والإيمان والدين | كلام الشهيد السيد نصر الله |
| ٦ | طاعة الوليّ الفقيه والتدرب عليها | كلام الشهيد السيد نصر الله |
خلاصة الواجب في زمن الغيبة
في زمن الغيبة، الانتظار هو العمل، وليس التمني. إنه مسؤولية مزدوجة: بناء الذات واستعدادها الروحي والفكري، وبناء الأمة عبر التربية والتنظيم والحفاظ على الرسالة، تمهيداً ليوم الظهور الموعود. وكما قال الشهيد الإمام الخامنئي:
“أيّة خطوة باتجاه تكريس العدالة هي خطوة باتجاه ذلك الهدف السامي”
في هذا اللقاء الفريد مع الخبير العسكري والاستراتيجي، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، قدّم لنا قراءة مغايرة للأحداث المتسارعة في غرب آسيا، لم تقف عند التحليل السياسي والعسكري التقليدي، بل تجاوزته إلى أبعاد غيبية وتاريخية عميقة.
لقد كشفت إجابات الخبير عن رؤية تستند إلى النصوص القرآنية والأحاديث النبوية، وتربط الصراع الراهن بجذوره الأولى في عدوان إبليس على آدم، ثم بعلامات آخر الزمان التي تحدثت عنها المصادر الإسلامية. وهذه الرؤية، مهما بدت مختلفة عن القراءات السائدة، فإنها تقدم إطاراً لفهم التسارع الدراماتيكي للأحداث، وتضع المنطقة في سياقها الأوسع كمسرح لصراع الخير والشر الذي بدأ منذ فجر التاريخ.
كما استعرض الخبير توجيهات الشهيدين القائدين – الشهيد الإمام الخامنئي والشهيد السيد حسن نصر الله – حول واجب المؤمنين في زمن الغيبة، مؤكداً أن الانتظار الحقيقي هو العمل والإعداد والتأهب، وليس القعود والتمني. ففي زمن الغيبة، كل خطوة باتجاه تكريس العدالة هي خطوة باتجاه ذلك الهدف السامي الذي وُعد به المؤمنون.
والقيمة التي يقدمها هذا الحوار تكمن في فتح آفاق جديدة للتفكير في طبيعة الصراع، ودعوة المؤمنين إلى رفع راية الحق، ومواجهة مخططات الشيطان بكل ما نملك من سلاح وقلم، ومساندة الخطط الإلهية في هذا التوقيت المفصلي من تاريخ المنطقة والعالم، اقتداءً بتوجيهات الشهداء القادة الذين ضحّوا بأرواحهم في سبيل الله والدفاع عن المستضعفين.
وراثة الأرض للصالحين.. بشارة قرآنية تتحقق في عصر الظهور
في زمن تتصاعد فيه الفتن، وتتكالب قوى الباطل على الأرض، وتشتعل نيران الحروب في غرب آسيا، يبقى في قلوب المؤمنين وميض لا ينطفئ، ونور لا يخبو، إنه اليقين بوعد الله الذي لا يتخلف، وبشارته التي لا تتبدل. بين دوي المدافع وصخب السياسات، يرفع القرآن الكريم صوته في سورة الأنبياء، ليقطع الشك باليقين، ويبدد الظلام بالنور: “وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ” [الأنبياء: 105].
هذه الآية ليست مجرد كلماتٍ تتلى، بل هي وعد إلهي محتوم، يتجاوز زمن التنزيل إلى أفق التاريخ البشري بأكمله. إنها البشارة التي حملتها الكتب السماوية، وتناقلها الأنبياء جيلاً بعد جيل، لتستقر في ضمير الأمة المسلمة كحقيقة لا تقبل الجدل.
الآية تبشر بنهاية حتمية للظلم، وأن الصالحين سيرثون الأرض. وهذه النهاية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بعلامات آخر الزمان، ومن أبرزها ظهور الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) الذي بشّر به رسول الله (صلى الله عليه وآله) في روايات الفريقين المتواترة.
فالروايات – كما أشرنا – تربط وراثة الأرض بالصالحين في عصر الظهور. وكتاب “عصر الظهور” للعلامة الشيخ علي الكوراني العاملي (دام ظله) يخصص لذلك “مرحلة الوراثة” كخاتمة لمراحل التاريخ البشري، حيث يرث الصالحون الأرض وما عليها من مال وسلطان، ويطهرونها من لوثة الشرك، ويقيمون فيها حكم التوحيد.
والأحداث المتسارعة التي نشهدها اليوم في غرب آسيا، من حروب وفتن وصراعات، هي في الحقيقة مقدمات لهذه النهاية الموعودة، وعلامات على اقتراب الفرج وزوال الظلم. وكما ورد في الروايات، فإن الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلِئَت ظلماً وجوراً.
القرآن الكريم لا يكتفي بالبشارة وحدها، بل يصف مشهد النهاية بشكل مهيب. تأمل معي الآيات التي تسبق آية وراثة الأرض مباشرة، فهي تتحدث عن أحداث عظيمة: “يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ”، ثم تأتي البشارة: “وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ…”.
فهذه النهاية ليست مجرد تغيير سياسي أو اجتماعي، بل هي تحول كوني يسبقه ويصاحبه أحداث عظيمة: طي السماء، وإعادة الخلق، ثم وراثة الصالحين للأرض. إنها نهاية حقبة الباطل، وبداية عهد الصالحين.
وقد فسّر بعض المفسرين “الأرض” في الآية بأرض الجنة، مما يعني أن وراثة الأرض الدنيا ليست غاية في ذاتها، بل هي تمهيد وامتداد لوراثة الجنة في الآخرة. فالصالحون كما يرثون الأرض في الدنيا بقيادة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)، يرثون الجنة في الآخرة. وهذا ما تؤكده آية أخرى: “تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّاً” [مريم: 63].
هذه البشارة تحمل في طياتها عدة رسائل مهمة:
الأولى: أن الظلم مهما طال فلا بد أن ينتهي، وأن دولة الباطل مهما قويت فلن تدم، لأن الله قد كتب في كتابه أن الأرض للصالحين.
الثانية: أن الصلاح ليس مجرد دعوى، بل هو عمل وجهاد وثبات على الحق. والذين سيرثون الأرض هم الذين قاموا بأمر الله واجتنبوا نواهيه.
الثالثة: أن وعد الله حق، وأن التمهيد لظهور الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) هو مسؤولية تقع على عاتق المؤمنين، بالعمل الصالح والاستعداد والإعداد.
الرابعة: أن الأحداث المتسارعة التي تشهدها المنطقة اليوم، مهما كانت موجعة، فإنها تمهد لتحقيق هذه البشارة العظيمة، وتنذر بقرب الفرج وزوال الظلم.
وفي الختام، أقول: ليكن اليقين بوعد الله هو نبراسنا في هذه الظلمات، وليكن العمل الصالح هو زادنا في طريقنا إلى ذلك اليوم الموعود، يوم يرث الصالحون الأرض، بقيادة الإمام المهدي المنتظر (عجّل الله فرجه).

