آخر الأخبارالمقالات والتقارير

تحركات متقابلة بين سرايا السلام والعصائب في ملف الارتباط الرسمي بالدولة

بين رسالة وداع حملتها راية تنزل لأول مرة في سامراء، وبيان تنظيمي يرسم ملامح ارتباط جديد بمؤسسات الدولة، يعود ملف العلاقة بين التشكيلات المسلحة والسلطة الرسمية إلى واجهة المشهد العراقي. ففي غضون أيام، تحركت “سرايا السلام” و”عصائب أهل الحق” بإجراءات متباينة السياق، لكنها تلتقي عند هدف واحد: إعادة تعريف مفهوم الارتباط بالدولة. هذا التقرير يقرأ تفاصيل المشهد وخلفياته.

عاد ملف العلاقة بين التشكيلات المسلحة والمؤسسات الرسمية إلى واجهة النقاش العراقي مجدداً، بعد سلسلة من التصريحات والمواقف التي صدرت خلال الأيام الأخيرة عن جهات فاعلة في المشهد السياسي والأمني، وتمحورت حول الارتباط بالدولة ومؤسساتها، في وقت تواصل فيه القوى المختلفة التأكيد على دعم الاستقرار والحفاظ على أمن البلاد.

وشهدت مدينة سامراء، يوم الخميس الموافق الرابع من حزيران 2026، خطوة لافتة تمثلت بإنزال راية “سرايا السلام”، مع الإبقاء على العلم العراقي فقط مرفوعاً في أحد المواقع التابعة للسرايا، بعد أن كان العلم العراقي وراية السرايا يُرفعان جنباً إلى جنب.

وجاءت هذه الخطوة بالتزامن مع ما أُعلن عنه بشأن اندماج السرايا ضمن القوات الأمنية، وفق توجيهات زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، في مقر قيادة قاطع عمليات سامراء.

ولم تقتصر الرسائل الصادرة من سامراء على الجانب التنظيمي فقط، بل رافقتها رسالة وجهها عدد من منتسبي “سرايا السلام” إلى أهالي المدينة، استذكروا فيها سنوات العمل والخدمة التي قضوها في سامراء، مؤكدين أن ما قدموه خلال تلك الفترة كان نابعاً من شعور بالمسؤولية تجاه المدينة وسكانها.

المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق
المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق

وقال أصحاب الرسالة إنهم حظوا بدعم أهالي سامراء طوال سنوات وجودهم، مشيرين إلى أن المدينة التي تضم مرقدَي الإمامين العسكريين كانت محوراً أساسياً لمهامهم خلال المرحلة الماضية. وأضافوا أن تلك السنوات شهدت تقديم التضحيات والجهود من أجل حماية المدينة وأهلها، معتبرين أن ما قدموه كان واجباً تجاه العراق وأبنائه. وأكدوا أن مرحلة من التكليف قد انتهت، فيما ينتظرون ما وصفوه بـ”التكليف القادم”، داعين الله أن يحفظ سامراء والعراق وسائر الشعوب الإسلامية.

كما تضمنت الرسالة دعوة لأهالي المدينة إلى المحافظة على سامراء وأمنها واستقرارها، مع التأكيد على استمرار مشاعر المحبة والاحترام المتبادلة بين أبناء المدينة ومنتسبي السرايا.

وفي الوقت الذي استقطبت فيه التطورات في سامراء اهتمام المتابعين، كانت حركة “عصائب أهل الحق” قد أعلنت قبل ذلك بيومين اتخاذ سلسلة إجراءات تنظيمية، قالت إنها تأتي انسجاماً مع دعوة المرجعية الدينية العليا، واستجابة للمواقف الوطنية المطروحة في المرحلة الحالية.

وفي بيان رسمي صدر يوم الثلاثاء الثاني من حزيران 2026، أكدت الحركة أن أمينها العام الشيخ قيس الخزعلي كان قد أعلن في وقت سابق موقفاً يتعلق بفك الارتباط بالتشكيلات العسكرية. وأوضحت الحركة أنها قررت الشروع بتنفيذ هذا التوجه عبر تشكيل لجنة مركزية برئاسة الحاج جواد الطليباوي وعضوية عدد من القيادات، تتولى استكمال المتطلبات والإجراءات الخاصة بتنفيذ القرار.

ووفقاً لما ورد في البيان، فإن اللجنة ستعمل على جرد الأفراد والأسلحة والآليات والمعدات والوسائل اللوجستية كافة، إضافة إلى تنظيم الارتباط بالقائد العام للقوات المسلحة، بما ينسجم مع متطلبات الدولة ومؤسساتها الأمنية. ويعد الإعلان عن تشكيل اللجنة خطوة تنظيمية تهدف إلى متابعة الإجراءات المتعلقة بهذا الملف من الناحية الإدارية والفنية، بحسب ما ورد في البيان الرسمي للحركة.

الشيخ قيس الخزعلي الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق
الشيخ قيس الخزعلي الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق

وفي أعقاب صدور البيان، عبر عدد من أنصار حركة “عصائب أهل الحق” عن تأييدهم للقرارات التي يتخذها الأمين العام للحركة الشيخ قيس الخزعلي، مؤكدين وقوفهم إلى جانبه في مختلف المواقف والقرارات. وأكد مؤيدو الحركة أن التزامهم يأتي انطلاقاً من قناعتهم بالمواقف التي يتبناها الخزعلي، مع التشديد على دعمهم لأي خطوة يرون أنها تصب في مصلحة العراق وتحافظ على أمنه واستقراره.

كما شدد عدد منهم على أن المقاومة الحقيقية لا تضعف الدولة ولا تنافس مؤسساتها، بل تدعمها وتساندها عندما تكون قادرة على أداء واجباتها. وأشاروا إلى أن العراق سيبقى أولوية بالنسبة لهم، مؤكدين استعدادهم للوقوف إلى جانب بلادهم في مواجهة أي خطر أو تهديد قد يتعرض له مستقبلاً.

وفي مقابل الرسائل التي صدرت من منتسبي “سرايا السلام” تجاه مدينة سامراء وأهلها، جاءت رسائل أنصار “عصائب أهل الحق” لتؤكد دعمهم لقرارات قيادتهم وإيمانهم بأهمية الدولة ومؤسساتها، وهو ما جعل الموقفين يلتقيان عند نقطة التأكيد على العراق وأمنه واستقراره، رغم اختلاف السياقات التنظيمية لكل طرف.

ومع تزايد الاهتمام بهذه التطورات، جاء تصريح رئيس هيئة الحشد الشعبي السيد فالح الفياض، يوم الخميس الرابع من حزيران 2026، ليضع إطاراً مؤسسياً للمسار الجاري. وقال الفياض: إن الجهات التي فكت ارتباطها أصبحت مرتبطة رسمياً بهيئة الحشد الشعبي، في تصريح يعكس طبيعة العلاقة التنظيمية والإدارية للجهات التي تتخذ خطوات ضمن هذا المسار. ويشير هذا التصريح إلى وجود إطار رسمي تتعامل من خلاله المؤسسات المعنية مع القرارات والإجراءات التي تعلنها الجهات المختلفة بشأن أوضاعها التنظيمية والإدارية.

ويرى متابعون أن تزامن هذه التصريحات خلال فترة زمنية قصيرة منحها أهمية إضافية، خصوصاً أنها تتناول ملفاً ظل حاضراً في النقاش العراقي خلال السنوات الماضية، والمتعلق بعلاقة القوى المسلحة بالمؤسسات الرسمية للدولة.

وفي قراءة للمواقف الثلاثة، يُلاحظ أن الرسالة الصادرة من سامراء ركزت على انتهاء مرحلة من التكليف والخدمة، مع التأكيد على العلاقة التي جمعت منتسبي السرايا بأهالي المدينة. فيما ركز بيان “عصائب أهل الحق” على الإجراءات التنظيمية المتعلقة بتنفيذ توجه حصر السلاح بيد الدولة عبر لجنة مركزية متخصصة. أما تصريح رئيس هيئة الحشد الشعبي فقد تناول الجانب الإداري والمؤسسي للجهات التي اتخذت قرارات بفك الارتباط، موضحاً أنها أصبحت مرتبطة رسمياً بالهيئة.

وعلى الرغم من اختلاف طبيعة التصريحات، فإن القاسم المشترك بينها تمثل في الحديث عن الدولة ومؤسساتها الرسمية، سواء من خلال الإشارة إلى القوات الأمنية أو القائد العام للقوات المسلحة أو هيئة الحشد الشعبي. كما برز العلم العراقي كأحد الرموز الحاضرة في المشهد الأخير، بعد الإبقاء عليه مرفوعاً في الموقع الذي شهد إنزال راية “سرايا السلام” في سامراء، وهي خطوة استقطبت اهتماماً واسعاً وتباينت القراءات بشأن دلالاتها بين المتابعين.

وفي الأوساط الشعبية، تركزت ردود الأفعال على أهمية الحفاظ على الاستقرار الأمني ودعم مؤسسات الدولة، مع متابعة التطورات المتعلقة بالقرارات والإجراءات المعلنة من مختلف الجهات. ويبدو أن الأيام المقبلة ستشهد متابعة أوسع للخطوات التنفيذية المرتبطة بهذه المواقف، ولا سيما ما يتعلق بعمل اللجنة التي أعلنت حركة “عصائب أهل الحق” تشكيلها، فضلاً عن التطورات المرتبطة بـ”سرايا السلام” بعد الرسائل التي صدرت من سامراء.

وفي ظل هذه المعطيات، تبقى التصريحات الأخيرة مؤشراً على حراك سياسي وتنظيمي يتركز حول العلاقة بين التشكيلات المختلفة والمؤسسات الرسمية، وسط اهتمام شعبي وإعلامي بمتابعة نتائجه وانعكاساته على المشهد العراقي خلال المرحلة المقبلة.

وبين رسالة وداع حملت كلمات امتنان لأهالي سامراء، وبيان تنظيمي أعلن تشكيل لجنة لمتابعة إجراءات محددة، وتصريح رسمي أوضح طبيعة الارتباطات المؤسسية، تتواصل النقاشات حول مستقبل هذه المسارات وما يمكن أن تفضي إليه في إطار الدولة ومؤسساتها الرسمية.

الإعلامية سجى اللامي
الإعلامية سجى اللامي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى