آخر الأخبارالمقالات والتقارير

الصفعة التي أيقظت العرب: كيف حطم “الوعد الصادق” الدعاية الأمريكية وكسب قلوب الملايين؟

ما تقرأهُ في هذا الخبر 🔻


على الرغم من الاستثمار الدعائي الهائل الذي خصصه المحور الأمريكي – الإسرائيلي لتشويه صورة إيران، كشفت الحرب الأخيرة عن فجوة عميقة بين روايات الحكام ومواقف الشعوب.

فبينما وقفت أنظمة عربية مع المعتدين، اتجهت غالبية الرأي العام العربي نحو التعاطف مع إيران ودعم صمودها، مما أثار حيرة مراكز الأبحاث الغربية. هذا التقرير يكشف كيف تحول “الوعد الصادق” إلى صفعة أيقظت الوجدان العربي وحطمت الدعاية الأمريكية.

القيادة الإيرانية تؤكد حتمية الرد رغم حالة الاستنفار الأمريكي
أيقظ “الوعد الصادق” الشعوب العربية

استطلاعات رأي تكشف فشل الحملات الدعائية الأمريكية والإسرائيلية: 44% من العرب يعتبرون إسرائيل التهديد الأكبر، وتصاعد التعاطف مع إيران في تونس والعراق وفلسطين.

على الرغم من الاستثمار الدعائي الهائل الذي خصصه المحور الأمريكي – الإسرائيلي لتشويه صورة إيران في المنطقة، كشفت الحرب الأخيرة (التي أطلق عليها البعض “الوعد الصادق”) عن فجوة عميقة بين روايات الحكام الرسميين ومواقف الشعوب العربية. فبينما وقفت أنظمة عربية مع المعتدين، وقدمت تسهيلات للقواعد العسكرية الأمريكية في الخليج الفارسي، اتجهت غالبية الرأي العام العربي نحو التعاطف مع إيران ودعم صمودها، مما أثار حيرة مراكز الأبحاث الغربية وأجبر بعض القنوات الخليجية على توبيخ الشعوب علناً. هذا التقرير يستعرض، استناداً إلى استطلاعات الرأي وتحليلات خبراء، كيف تمكنت إيران من كسب معركة السردية رغم خسائرها المادية.

كشفت الحرب الأخيرة بوضوح عن الهوة الشاسعة بين ما تنفقه القوى الكبرى على حملات “الشيطنة” وبين ما يترسخ فعلياً في وعي الشعوب العربية. فوفقاً لتحليل الكاتب والمحلل الناطق بالعربية، سيد شبل، فإن العدوان العسكري الذي شنته الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على إيران في 28 فبراير 2026، قوبل برد إيراني قوي تمثل في إطلاق مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة نحو عمق فلسطين المحتلة والقواعد الأمريكية في المنطقة.

لكن الأهم من الرد العسكري، وفقاً للمحللين، كان “سلاح السردية” الذي اعتمدته إيران. هذا السلاح استطاع تحويل أي ضرر مادي محتمل إلى “معقل شجاعة” اجتاح الوجدان الجمعي للشعوب العربية. فبينما كانت الطائرات الحربية الأمريكية والإسرائيلية تقصف الأطفال في إيران، نقلت صور الصواريخ الباليستية الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز المعركة إلى ميادين أخرى، مما جعل جدار الصمت في الشوارع العربية يتشقق.

في هذا السياق، تظهر الأرقام فشلاً ذريعاً للدعاية المعادية لإيران. فوفقاً لمؤشر الرأي العام العربي لعام 2025 (الذي استمر تأثيره حتى عام 2026):

التهديدالنسبة المئوية
إسرائيل44%
الولايات المتحدة21%
إيران6-8%

هذا الترتيب لم يتغير بعد الحرب، بل تعزز في بعض الدول العربية، حيث ازداد التعاطف مع إيران في مواجهة الهجوم الخارجي.

11 فبراير ذكرى انتصار الثورة الإسلامية
من تونس إلى العراق

أظهرت استطلاعات “البارومتر العربي للرأي العام” ارتفاعاً لافتاً في الدعم الشعبي لإيران في عدة دول عربية. ففي تونس، ارتفع الدعم لإيران إلى 55% ، بينما سجلت العراق وفلسطين نسباً أعلى. هذه الأرقام، التي وصفتها مراكز بحثية غربية بـ “المفاجئة”، تعكس فشل الحملات الإعلامية التي مولها الكيان الصهيوني بمئات الملايين من الدولارات في عام 2026، والتي استهدفت تصوير إيران على أنها “العدو الرئيسي” و”التهديد الوجودي” للعالم العربي.

لم يكن هذا التطور مجرد صدفة، بل كان نتيجة لعدة عوامل، أبرزها:

  1. صمود الدولة الإيرانية: قدرتها على تثبيت معادلة “الرد بالمثل” وإثبات أنها الطرف الوحيد الذي يدفع فعلياً ثمن المواجهة المباشرة.
  2. استشهاد القادة: مشهد اغتيال كبار القادة الإيرانيين قرأه الرأي العام العربي كدليل على أن النظام الإيراني مستعد للتضحية بأرواح قادته قبل أي مواطن آخر.
  3. الدعم الإعلامي الاستراتيجي: نجاح إعلام محور المقاومة في تحويل الهجمات والاعتداءات إلى “علامات صمود” عززت القاعدة الجماهيرية.

هذه القراءة حولت “النصر المعنوي” إلى حقيقة تتفوق على أرقام العدادات العسكرية، وأثبتت أن الشعوب التي تعاني من الهيمنة الخارجية ستميل تلقائياً إلى من يجرؤ على الرد على العدو.

أحدثت الحرب التي استمرت أربعين يوماً هزة عنيفة في جدار الفتنة الطائفية الذي غذّاه المحور الأمريكي – الصهيوني لعقود. فالشعار الخادع “الخطر الشيعي” أثبت كذبه، ووجد الرأي العام العربي نفسه أمام مفارقة أخلاقية كبرى: دولة إسلامية تُقصف من قبل تحالف تقوده واشنطن وتل أبيب.

هذا الأمر دفع قطاعات واسعة من السنة في المجتمع العربي إلى وضع الخلافات المذهبية العميقة جانباً، وقبول رواية محور المقاومة كخيار ضروري في مواجهة العدوان الإمبريالي. وفقاً للتحليلات، تجلى هذا التحول في:

  • انخفاض حاد في الخطاب الطائفي في مناطق التوتر التقليدية مثل لبنان والعراق.
  • تركيز الاهتمام على رفض التطبيع والتحالفات الأمنية مع العدو الإسرائيلي.

هذا التطور المذهل أثبت أن الشعور بالتهديد الوجودي من الخارج يتغلب دائماً على الخلافات الداخلية والمذهبية، خاصة عندما يوضع على ميزان الكرامة الوطنية. وهكذا، ظهرت إيران في أذهان الشعوب العربية بصورة “البطل القومي الذي يتجاوز الطوائف والحدود” ، مما ذكر العرب بنماذج تاريخية مثل جمال عبد الناصر في عام 1956، حيث كانت الأمور تقاس بالقدرة على الصمود أمام الظلم وتغيير المعادلات السياسية دولياً، وليس بالمعايير العسكرية فقط.

إيران تصنع الانتصار كيف قلبَت ورقة التفاوض رأساً على عقب في مواجهة الضغوط الأمريكية؟
إيران تصنع الانتصار كيف قلبَت ورقة التفاوض رأساً على عقب في مواجهة الضغوط الأمريكية؟

على مستوى النخب، شهد المشهد العربي حركة سياسية واسعة بالتزامن مع تصاعد الأجواء العسكرية، حيث برز انقسام حاد بين تيارين رئيسيين:

هذا التيار يخضع للسردية السياسية والإعلامية الغربية، ويدعم الهجوم العسكري على إيران تحت شعار “تغيير النظام”، حتى لو أدى ذلك إلى تدمير واسع ومذبحة لآلاف الإيرانيين. والمفارقة التي أشار إليها المحللون أن هذه التيارات، رغم ليبراليتها المزعومة، تتلقى دعماً مالياً سخياً من الأنظمة الملكية العربية في الخليج الفارسي، وهي أنظمة أبعد ما تكون عن أي شكل من أشكال الديمقراطية الحقيقية.

يشمل هذا التيار القوى القومية واليسارية التي دافعت عن حق إيران في الرد على العدوان، ودعمت الثورة الإيرانية، وأبرزت تاريخها الطويل في دعم القضية الفلسطينية. كما ساهم أعضاء هذا التيار في تفكيك الروايات الدينية التي تستخدم لإشعال الفتن بين الناس.

برز تيار “الإسلام السياسي السني” منقسماً إلى فرعين:

  • التيار السلفي المتطرف: المرتبط بالدوائر الدينية لأنظمة الخليج، والذي أعاد إنتاج الخطاب التقليدي القائم على “شيطنة” إيران لأسباب دينية بحتة.
  • التيار البراغماتي: الأقل تعصباً دينياً، ويعتقد أن انتصار إيران – أو قدرتها على توجيه ضربات مؤلمة لحكومة نتنياهو – قد يحد من دور إسرائيل في قطاع غزة وسوريا، مما يسمح لحركة حماس بالتنفس ويمنح النظام السوري مساحة أوسع للتحرك.

بلغت حدة التعاطف الشعبي العربي مع إيران مستوى أثار حيرة المراكز البحثية الغربية، بل وأجبر بعض القنوات التلفزيونية لدول الخليج الفارسي على توبيخ الشعوب العربية علناً بسبب دعمهم للهجمات الإيرانية على القواعد الأمريكية في الدول العربية. في مشهد غير مسبوق، خرج مذيعون ومحللون في قنوات خليجية ليصفوا هذا الدعم بـ “الخيانة” أو “الجهل”، مما زاد من حدة الاستقطاب بين الحكام والمحكومين.

على الجانب الآخر، اتخذت بعض الأنظمة العربية إجراءات عقابية وأمنية لكبح هذه المشاعر المتزايدة والموالية لإيران، شملت:

  • مراقبة حسابات التواصل الاجتماعي.
  • منع التجمعات التعبيرية الداعمة للمقاومة.
  • توجيه خطاب إعلامي مضاد لتقليل تأثير الصورة الإيرانية.

لكن هذه الإجراءات، وفقاً للمحللين، لم تنجح في تغيير المزاج العام، بل زادت من شعور الجماهير بأن أنظمتها تعمل ضد مصالح شعوبها.

كانت الحرب أيضاً فرصة لعودة النخب العربية الداعمة للمقاومة والمعارضة لقوى الاستكبار العالمي إلى الساحة العامة. هذه النخب، التي كانت مهمشة لسنوات، وجدت في الحرب منصة لإعادة تقديم روايتها للجماهير، مؤكدة أن إيران هي الحاجز الوحيد أمام الهيمنة الأمريكية – الإسرائيلية على المنطقة.

هذا الإنجاز السياسي والثقافي، وفقاً للتقرير، يفتح آفاقاً واسعة لبناء مشاريع مستقبلية تهدف إلى توسيع حضور محور المقاومة في المنطقة العربية بشكل عام. فمع تراجع الصورة النمطية السلبية عن إيران، وتآكل الخطاب الطائفي، وبروز العدو المشترك (أمريكا وإسرائيل) كقوة موحدة، يصبح من الممكن بناء تحالفات شعبية عابرة للحدود والطوائف.

بشكل عام، يمكن استخلاص ثلاثة دروس رئيسية من تحول الرأي العام العربي خلال الحرب الأخيرة:

أولاً: فشل الدعاية الغربية
على الرغم من استثمار مئات الملايين من الدولارات في حملات تشويه إيران، إلا أن الرأي العام العربي ظل متمسكاً بقناعاته، واعتبر إسرائيل وأمريكا العدوين الرئيسيين، بينما ارتفعت شعبية إيران بشكل غير مسبوق.

ثانياً: تراجع الطائفية كأداة تفكيك
أثبتت الحرب أن الشعور بالتهديد الخارجي الموحد (العدوان الأمريكي – الإسرائيلي) يتغلب على الخلافات المذهبية الداخلية، مما أفشل مشاريع الفتنة الطائفية التي رعتها بعض الأنظمة لعقود.

ثالثاً: إيران كبطل قومي جديد
برزت إيران في أذهان الشعوب العربية بصورة “البطل القومي” الذي يتجاوز الطوائف والحدود، ويذكر بنماذج تاريخية للصمود في وجه الاستكبار العالمي، مما يمنحها شرعية شعبية واسعة في المنطقة.

في النهاية، يمكن القول إن الحرب الأخيرة، رغم مرارتها وتكاليفها الباهظة، كانت فرصة لإيران لكسب معركة السردية وكسر الهالة الدعائية التي أحاطت بها لعقود. بينما كانت الطائرات الأمريكية والإسرائيلية تقصف البنى التحتية، كانت صور الصواريخ الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز ترسم واقعاً جديداً في قلوب وعقول الملايين من العرب. هذا التحول في الرأي العام، الذي أثار حيرة واشنطن وتل أبيب، قد يكون الأهم على المدى الطويل، لأنه يضع أسساً لتحالفات شعبية جديدة في المنطقة، ويجعل أي عدوان مستقبلي على إيران أكثر كلفة من الناحية السياسية والمعنوية. إن عودة النخب الداعمة للمقاومة إلى الواجهة، وتراجع الخطاب الطائفي، وارتفاع شعبية إيران في استطلاعات الرأي، كلها مؤشرات على أن “الوعد الصادق” أيقظ الشعوب العربية أكثر مما أيقظ أنظمتها الرسمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى