آخر الأخبارالمقالات والتقارير

“دهلاويه” و”الماس” و”FPV”.. مثلث الموت المدمر لدبابات إسرائيل في جنوب لبنان

ما تقرأهُ في هذا الخبر 🔻

حزب الله يواجه دبابات ميركافا المحصنة بصواريخ دهلاويه والماس وطائرات FPV.. كيف حوّل جنوب لبنان إلى فخ للمدرعات الإسرائيلية رغم التفوق الجوي للعدو؟

على الرغم من اغتيال الأمين العام السابق لحزب الله الشهيد السيد حسن نصر الله، وانفجار أجهزة البيجر الشهير، اعتقد الكثيرون أن قدرة المقاومة اللبنانية قد انهارت. لكن مع بدء حرب رمضان والاشتباكات البرية الإسرائيلية، أثبت جنوب لبنان مرة أخرى أنه مقبرة للمدرعات الإسرائيلية. هذه المرة، استخدمت فرق حزب الله المضادة للدروع والمسيرات ثلاثة أسلحة نوعية شكلت “مثلث الموت” لدبابات “ميركافا مارك 4” المحصنة بنظام “تروفي”. هذا التقرير يستعرض تفاصيل هذه الأسلحة وكيفية عملها في بيئة جنوب لبنان الوعرة.

وحدة الرضوان أو وحدة الحاج رضوان هي وحدة عسكرية خاصة تابعة لحزب الله في لبنان.
وحدة الرضوان

تعتبر بيئة جنوب لبنان، بسبب طبيعتها شبه الجبلية والطرق الضيقة التي يقع الجبل على جانب منها ومنطقة تشبه الوادي ذات منحدرات حادة على الجانب الآخر، من أصعب البيئات للقتال المدرع في العالم. على مر السنين، أدرك حزب الله هذه المسألة جيداً، وفي كل اشتباك، يتوجه بواسطة فرقه الخفيفة المضادة للدروع نحو الوحدات المدرعة للكيان الصهيوني، مستغلاً التضاريس التي تحد من حركة المدرعات وتجعلها أهدافاً سهلة.

هذا الوضع الجغرافي يحرم الدبابات الإسرائيلية من ميزة المناورة السريعة، ويجبرها على التحرك في طرق محددة ومعروفة مسبقاً، مما يسهل على المقاومة نصب الكمائن وضرب الأهداف بدقة.

يواجه حزب الله واحدة من أكثر الدبابات المحمية في العالم، وهي “ميركافا مارك 4” الإسرائيلية. تتميز هذه الدبابة بعدة عناصر دفاعية تجعلها صعبة الاختراق:

  1. نظام الدفاع النشط “تروفي” (Trophy): وهو نظام قادر على اعتراض الصواريخ المضادة للدروع والقذائف قبل وصولها إلى الدبابة، من خلال إطلاق قذائف معترضة صغيرة.
  2. درع مركب قوي جداً: يُضاف إلى هيكل الدبابة درع تفاعلي ومركب يزيد من مقاومتها للصواريخ.
  3. وضع المحرك في الأمام: صممت دبابة ميركافا بمحركها في المقدمة ليعمل كطبقة درع إضافية تحمي الطاقم من المقذوفات التي تخترق الدرع الأمامي.

مع كل هذه الحماية، لا يمتلك حزب الله قوة جوية، ويعتمد فقط على صواريخه المضادة للدروع والطائرات بدون طيار لمواجهة هذا التهديد المدرع.

المقاومة الاسلامية حزب الله
المقاومة الاسلامية حزب الله

كان النموذج الأولي لصواريخ “كورنت” الروسية المضادة للدروع قد تسبب بخسائر فادحة جداً للقوات المدرعة الإسرائيلية لأول مرة في حرب 2006 (حرب 33 يوماً). واليوم، يستخدم حزب الله النسخة الإيرانية المتطورة منه والتي تسمى “دهلاويه” .

يتميز صاروخ دهلاويه بـ:

  • قدرة اختراق أكثر من 1300 ملم من الدروع الفولاذية المتجانسة.
  • مدى لا يقل عن 5 كيلومترات، مما يسمح للمقاتلين بضرب الدبابات من مسافات آمنة.
  • إنتاج بكميات كبيرة جداً في السنوات الأخيرة للقوات المسلحة الإيرانية وتزويد محور المقاومة به.

مع كل إصابة، يقوم هذا الصاروخ بإخراج دبابة ميركافا أو ناقلة جنود مدرعة إسرائيلية من الخدمة، وفي بعض الحالات يتسبب أيضاً في مقتل وجرح أفراد الطاقم.

أما صواريخ “الماس” المضادة للدروع، فلها قصة مثيرة للاهتمام. فهي في الحقيقة نتيجة غنيمة حرب لصواريخ “سبايك” (Spike) الإسرائيلية المضادة للدروع التي وقعت في أيدي المقاومة اللبنانية خلال حرب 33 يوماً. تم وضع هذا السلاح تحت تصرف إيران، ومنذ بضع سنوات بدأ الإنتاج الضخم لنماذج مختلفة منه في إيران.

أول تجربة قتالية لهذا الصاروخ كانت بواسطة حزب الله في عام 2023، وخلال الاشتباكات الأخيرة تم استخدام صواريخ الماس بشكل خاص في عدة حالات لاستهداف دبابات ميركافا.

النقاط المهمة في صاروخ الماس:

  1. قدرته على الهجوم من الأعلى (Top Attack): حيث أن الدبابات والمعدات المدرعة تتمتع عموماً بأقل سمك للدروع في هذا الجزء (البرج والسقف)، مما يجعل الاختراق أسهل.
  2. صورة دقيقة لمنطقة الهدف (Fire-and-Update): يوفر الصاروخ للمستخدم صورة حية للهدف، وبناءً عليها، يمكن للمستخدم اختيار هدف آخر إذا لزم الأمر، أو مهاجمته من زوايا مختلفة، أو تغيير نقطة الإصابة بعد الإطلاق.

كلمة FPV هي اختصار لـ (First-person view) أي “المنظور الشخصي الأول”، وتشير إلى فئة من الطائرات بدون طيار حيث يضع المشغل شاشة عرض على عينيه ويرى الصور المرسلة من كاميرا الطائرة على شاشته مباشرة. الصور التي تُنشر من هجمات هذه الطائرات هي في الواقع من زاوية رؤية ذلك المشغل نفسه.

في حرب روسيا وأوكرانيا، تحولت هذه الطائرات إلى أحد الأسلحة الرئيسية في المعركة، ويمكنها:

  • حمل مقذوفات من قاذفات قنابل من نوع RPG.
  • بفضل سرعتها العالية وقدرتها على المناورة، يمكنها ضرب الأهداف المدرعة من زوايا مختلفة.
  • تحويل قذيفة RPG-7 العادية إلى سلاح بعيد المدى مع قدرة توجيهية وإصابة دقيقة للنقاط.

من أهم التطورات في هذا المجال، إضافة نموذج يعمل بتوجيه عبر كابلات الألياف الضوئية إلى هذه الفئة. بما أن التوجيه والتحكم يتم عبر هذه الكابلات الرفيعة جداً والخفيفة، فهي محصنة تقريباً ضد أي نوع من أنواع الحرب الإلكترونية والتشويش، مما يجعل مواجهة هذه الفئة من الطائرات شديد الصعوبة.

لقد حققت طائرات FPV التي تستخدم كابلات الألياف الضوئية مديات تتجاوز 50 كيلومتراً، وعملياً جميع أنظمة الحرب الإلكترونية أصبحت غير فعالة أمامها. يمكن لمشغل هذا النظام أن يقوم بالعملية بسهولة على بعد عشرات الكيلومترات من منطقة الهدف، ويغادر المكان قبل أي اكتشاف.

النقطة المثيرة للاهتمام فيما يتعلق بالاستخدام المدمج لطائرات FPV والصواريخ المضادة للدروع، هي أن رأس RPG-7 الحربي، حتى لو حمله طائرة بدون طيار، ربما لا يمتلك قوة اختراع كافية لاختراق درع دبابة ميركافا الرئيسي. لكنه يوفر القدرة على:

  • إتلاف الأنظمة الحساسة المثبتة على البرج مثل رادارات نظام الدفاع النشط “تروفي”.
  • تدمير الأنظمة البصرية للدبابة مما يعميها.
  • استهداف المدرعات الخفيفة مثل سلسلة “إيتان” (Eitan) والمركبات التكتيكية من سلسلة “هامفي” (Humvee) التي تكون أقل حماية.

بعد أن تحيد طائرات FPV أنظمة الدفاع النشط والبصريات، يمكن للصواريخ الثقيلة مثل دهلاويه والماس أن تنهي المهمة باختراق الدرع الرئيسي.

مع احتلال جزء من جنوب لبنان، يمكن لطائرات FPV التابعة لحزب الله من الآن فصاعداً أن تكون سلاحاً أكثر رعباً وفعالية ضد المحتلين، خاصة في القرى والطرق الوعرة.

المقاومة الموحّدة تؤسّس لشرق جديد
حزب الله وجماهير المقاومة يشيّعون ثلّة من الشهداء

في النهاية، يجب الإشارة إلى أن حزب الله اللبناني، خلافاً للعديد من التوقعات والروايات الإعلامية وتصريحات المحللين الذين راهنوا على انهياره بعد اغتيال قادة كبار، نهض مثل طائر الفينيق من الرماد. ففي أحد أصعب الظروف الموجودة، وتحت غطاء جوي كامل من الطرف المقابل (حيث تمتلك إسرائيل التفوق الجوي المطلق)، لا يزال حزب الله يقاتل ويوقع الخسائر بالمحتلين.

استهداف دبابات ميركافا المتطورة بصواريخ دهلاويه والماس، واستخدام طائرات FPV المنخفضة التكلفة والعالية الفعالية، أثبت أن المقاومة اللبنانية تمتلك ترسانة متنوعة وقادرة على التكيف مع أحدث أنظمة الدفاع الإسرائيلية. جنوب لبنان لا يزال فخاً مميتاً للمدرعات الإسرائيلية، ومقاتلو حزب الله وهم يخرجون من تحت الأنقاض، يثبتون أن الإرادة أقوى من أي طائرة حربية أو نظام دفاع نشط.

يجمع المحللون العسكريون على أن المعركة الدائرة حالياً في جنوب لبنان تمثل نقلة نوعية في أساليب القتال غير المتماثل. فاستخدام صاروخ دهلاويه (نسخة كورنت) الذي أثبت كفاءته منذ 2006، إلى جانب صاروخ الماس (الغنيمة التي تحولت إلى سلاح) الذي يضرب من الأعلى، وطائرات FPV التي تصطاد الأنظمة الحساسة، شكل “مثلث موت” مدمّراً لدبابات ميركافا التي طالما تغنت بها إسرائيل. هذه المعادلة الجديدة، التي تجمع بين الأسلحة الإيرانية الصنع والخبرة الميدانية اللبنانية، ستجعل أي توغل بري إسرائيلي في المستقبل مكلفاً للغاية، وستعيد تعريف قواعد الاشتباك في حروب المنطقة. الخليج الفارسي يشهد من بعيد كيف أن التكنولوجيا العسكرية الإيرانية، عبر محور المقاومة، تستطيع كسر تفوق جيوش تمتلك أحدث ما توصلت إليه الصناعات الحربية الغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

18 − 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى