آخر الأخبارالعراقالمقالات والتقاريرلبنان

من الاندماج إلى الإقصاء.. النمط المتكرر لاحتواء المقاومة في لبنان والعراق وتحذير من التدمير المنهجي لجنوب لبنان

ما تقرأهُ في هذا الخبر 🔻

تحليل استراتيجي لمسار احتواء فصائل المقاومة في لبنان والعراق، من المشاركة السياسية إلى حملات إضفاء الشرعية ونزع السلاح، في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق على جنوب لبنان واستهداف للحشد الشعبي، وتحذير من استمرار الاحتلال والتدمير المنهجي اليومي للقرى الحدودية

شكّلت الثورة الإسلامية في إيران منعطفاً حاسماً في تشكيل شبكة من فصائل المقاومة في العالم الإسلامي، تصدت للنظام الإقليمي الأميركي والتوسع الإسرائيلي، محوّلة الشرق الأوسط إلى ساحة تنازع بين محورين: محور المقاومة باستراتيجية إخراج أميركا وتحقيق أهداف التحرير، ومحور أميركا وحلفائها باستراتيجية احتواء المقاومة وخلق النظام المطلوب لها ولإسرائيل. في هذه المواجهة، تسعى أميركا بأدوات عسكرية وسياسية واقتصادية إلى إضعاف فصائل المقاومة وفصلها عن الدول المضيفة، بينما يواصل محور المقاومة، بالاعتماد على القدرات المتاحة، الحفاظ على نفوذه وقدراته وتوسيعها.

واليوم، ومع تصاعد الهجمات الإسرائيلية الوحشية على جنوب لبنان، واستمرار الاستهداف الأميركي والسعودي للحشد الشعبي في العراق، يدخل هذا الصراع مرحلة جديدة وأكثر خطورة. فجنوب لبنان يشهد إبادة منهجية يومية، حيث تحترق الغابات والبساتين، وتُدمّر المنازل، ويُجبر الملايين على النزوح، في مشهد يذكر بأبشع جرائم الحرب، بينما يواصل الكيان الصهيوني تجاهله للاتفاقات الدولية وممارسة سياسة الأرض المحروقة. في هذا التقرير الشامل، نستعرض نمط احتواء المقاومة المتكرر في لبنان والعراق، ونحلل التطورات الميدانية الأخيرة، ونقدّم تحذيراً من استمرار التدمير المنهجي لجنوب لبنان، مؤكدين أن المقاومة تبقى الخيار الوحيد لمواجهة هذا العدوان الغاشم.

سلاح المقاومة في العراق.. دراسة شاملة للأسباب الجذرية لرفض التسليم
نمط احتواء المقاومة

تُظهر تجربة حزب الله اللبناني والحشد الشعبي العراقي نموذجين متشابهين في مواجهة الفاعلين الإقليميين والدوليين مع فصائل المقاومة. هذا النمط، الذي يمكن تسميته بـ”الاحتواء من خلال المشاركة السياسية ثم إضفاء الشرعية”، يتبع عملية تهدف كل مرحلة فيها، باستخدام أدوات محددة وبالتنسيق مع شبكة من الفاعلين المحليين والدوليين، إلى إضعاف تدريجي، وفي النهاية احتواء أو نزع سلاح الفصائل المقاومة.

في المرحلة الأولى من نمط الاحتواء، تندمج فصائل المقاومة ظاهرياً في هيكل الدول المضيفة للسيطرة عليها من خلال المؤسسات القانونية. هذه الاستراتيجية، المعروفة بالمسؤولية أو المشاركة السياسية، من خلال تشجيع فصائل المقاومة على التواجد في الهيكل السياسي والعسكري للدول – مثل اندماج الحشد الشعبي في وزارة الدفاع العراقية أو حضور حزب الله في الحكومة والبرلمان اللبناني – تسعى إلى تحويلها من فصائل عسكرية-أيديولوجية إلى فاعلين سياسيين في إطار القوانين الوطنية.

في حال تحقق هذا الهدف بالكامل، سيتم استيعاب جماعات المقاومة في الهيكل الحكومي، وتتحول إلى شركاء في تعزيز النظام المطلوب للقوى المهيمنة. ولكن إذا ظل هذا الاندماج ناقصاً، سيتم تفعيل المرحلة التالية. في حالة حزب الله اللبناني وبعض جماعات الحشد الشعبي، ظلت هذه العملية ناقصة؛ لأن هذه الجماعات، رغم حضورها في الساحة السياسية، احتفظت بهيكل قيادة مستقل، وشبكات لوجستية منفصلة، وعلاقات مباشرة مع إيران، مما مهد الطريق لمرحلة الاستقطاب الثنائي.

في المرحلة الثانية، يسعى الفاعلون الخارجيون، من خلال خلق ثنائيات هادفة، إلى إضفاء الشرعية على فصائل المقاومة وفصلها عن الدول المضيفة. هذه الثنائيات، التي تُعرّف في قالب تقابلات مثل “الدولة القانونية مقابل الجماعات المارقة”، أو “قوات المقاومة المشروعة مقابل الميليشيات”، تشكل النواة المركزية لاستراتيجية نزع سلاح الجماعات الخارجة عن سلطة الدولة.

هذا الاستقطاب، الذي يتم بدعم شامل من الدول العربية والغربية، يخفض فصائل المقاومة من مكانة هيئة وطنية وفاعل رسمي إلى مستوى تحدٍ أمني داخلي وتهديد للسيادة، ويربط أي أزمة سياسية أو اقتصادية أو أمنية في الدول المضيفة بنفوذ وأفعال هذه الجماعات. في لبنان، تمت هذه العملية بخلق ثنائية “الدولة القانونية مقابل حزب الله المارق”، وفي العراق بتشكيل ثنائية “سيادة الدولة مقابل استقلال فصائل المقاومة”، وتحولت هذه الثنائيات تدريجياً إلى الخطاب المهيمن على المستويين المحلي والدولي.

يتجاوز الاستهداف العسكري في هذه المرحلة القدرة العسكرية لفصائل المقاومة، ويشمل الشبكات المرتبطة بها أيضاً، بهدف قطع سلسلة توريد هذه الجماعات وعلاقاتها مع إيران والجماعات الأخرى. في لبنان، استهدف الاحتلال الإسرائيلي بالغارات الجوية والبرية البنى التحتية العسكرية لحزب الله وقطع مساراته اللوجستية من سوريا. وفي العراق، استهدفت أميركا بالغارات الجوية والمسيّرات مواقع الحشد الشعبي، خاصة الفصائل التي كانت تتمتع باستقلال عملياتي، لتقليل قدرتها العسكرية.

دخول السعودية كفاعل عسكري-إقليمي جديد: في 29 يوليو 2026، شنت الولايات المتحدة، وبالتعاون مع السعودية، ضربات على قوات الحشد الشعبي في العراق، أسفرت عن سقوط عشرين شهيداً و32 جريحاً، في أول مشاركة سعودية معلنة في ضربات داخل العراق. هذا التطور يعكس توسيع نطاق العمليات لزيادة التكاليف على فصائل المقاومة، ويشير إلى تقارب أكبر بين الفاعلين الإقليميين وما وراء الإقليميين لاحتواء محور المقاومة.

أخيراً، مع استكمال المراحل الثلاث السابقة، تبدأ حملة واسعة لإضفاء الشرعية على فصائل المقاومة في المحافل الدولية. هذه الحملة، من خلال وضع فصائل المقاومة في قوائم الإرهاب، والضغط على الدول المضيفة لتنفيذ القرارات الدولية (مثل القرار 1701 في لبنان)، والتنسيق مع الدول العربية والغربية لنزع سلاح تدريجي، تسعى إلى توفير غطاء قانوني وسياسي لأي إجراء عسكري واقتصادي وسياسي ضد هذه الجماعات. في هذه المرحلة، تُقدّم جماعات المقاومة كتهديد عابر للحدود وعائق أمام السيادة الوطنية، ويُشرع أي إجراء ضدها.

ما يميز هذا النمط في الميدانين اللبناني والعراقي هو الاختلاف في طبيعة الدول، والهيكل السياسي، والفاعلين المحليين، حيث أثر كل منهم في سرعة وشكل تنفيذ كل مرحلة. في لبنان، وفرت الدولة الهشة والأزمات الاقتصادية والسياسية المتعددة أرضية للضغط على حزب الله، بينما في العراق، أضفى الاندماج الرسمي للحشد الشعبي في هيكل الدولة والانقسامات داخل مكون الشيعي أبعاداً جديدة لهذا النمط.

خبير استراتيجي لـآماج حرب غرب آسيا ليست وليدة اليوم.. والكشف عن العدو الحقيقي سيصدم الجميع
حرب غرب آسيا ليست وليدة اليوم.. والكشف عن العدو الحقيقي سيصدم الجميع

بالنظر إلى النمط الرباعي للاحتواء والتطورات الأخيرة في لبنان والعراق، يمكن رسم المسار المستقبلي لهذه المواجهة في إطار عدة تحولات رئيسية:

مرحلة الاستهداف العسكري المحدود، التي كانت تُنفذ سابقاً في لبنان من قبل الاحتلال الإسرائيلي وفي العراق من قبل أميركا، دخلت الآن مرحلة جديدة مع دخول السعودية كفاعل عسكري-إقليمي جديد. الهجمات الأخيرة على مواقع الحشد الشعبي تظهر عزم الرياض على لعب دور مباشر في احتواء فصائل المقاومة، ويبدو أن هذا المسار سيستمر بقوة أكبر في المستقبل، مع بقاء الاحتلال الإسرائيلي ذراعاً داعماً واستخباراتياً. هذا التكثيف، خاصة في حال الردود المتبادلة من إيران، يمكن أن يؤدي إلى حرب استنزاف أوسع في المنطقة.

بالتزامن مع تكثيف الاستهداف العسكري، ستُتابع الحملة الدولية لإضفاء الشرعية على فصائل المقاومة، خاصة الحشد الشعبي وحزب الله، بوتيرة أسرع. هذه الحملة، التي كانت قد بدأت سابقاً تجاه حزب الله اللبناني بإدراجه في قوائم الإرهاب من قبل الاتحاد الأوروبي وبعض الدول العربية، ستمتد الآن إلى العراق أيضاً. من المتوقع أن نشهد في الفترة المقبلة جهوداً أكثر جدية لتقديم الفصائل كجماعات إرهابية في المحافل الدولية.

بعد إضفاء الشرعية دولياً، سيتكثف الضغط على الدول المضيفة (لبنان والعراق) لنزع السلاح الرسمي لجماعات المقاومة. في لبنان، يتم هذا الضغط من خلال الاتفاق الإطاري بين لبنان وأميركا والاحتلال الإسرائيلي، الذي ينص على انسحاب تدريجي لجيش الاحتلال بالتوازي مع نزع سلاح حزب الله. وفي العراق، تواجه الحكومة ضغوطاً مزدوجة داخلية وخارجية، ومن المحتمل أن تتخذ خطوات لنزع السلاح التدريجي، على الرغم من أن هذه العملية ستواجه مقاومة شديدة.

في مقابل هذه المسارات، سيسعى محور المقاومة، بالاعتماد على دعم إيران، إلى ردود متبادلة وتحقيق توازن. ستقوم جماعات المقاومة بتكثيف الهجمات على المنشآت النفطية والقواعد الأميركية في المنطقة، سعياً لزيادة تكاليف استهداف محور المقاومة. كما سيعمل محور المقاومة، بالتنسيق مع أنصار الله في اليمن، على تكثيف الضغط على البحر الأحمر وباب المندب، لاستخدامه كأداة ضغط جديدة ضد الاقتصاد العالمي وحلفاء أميركا.

يواصل الاحتلال الاسرائيلي غاراته على الضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع شرقي لبنان، وذلك بعد أن شن اكثر من ثلاثين غارة على الضاحية ليل الجمعة.
الإبادة اليومية على الضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع شرقي لبنان

في الأيام الأخيرة، زادت الهجمات الوحشية للكيان الصهيوني على المناطق السكنية والغابات والمزارع ومنازل الناس في بلدات جنوب لبنان، ويواصل هذا الكيان الإرهابي، متجاهلاً الاتفاق المساوم عليه بين الحكومة اللبنانية والكيان الإسرائيلي والتفاهمات الأخرى، إزالة جنوب لبنان بشكل منهجي ويومي.

يمر لبنان حالياً بمرحلة من أكثر المراحل مصيرية في تاريخه المعاصر؛ أيام يمكن أن تؤدي إلى نهاية النظام السياسي الناتج عن استقلال 1946 و”لبنان الكبير”. الخطر هذه المرة لا يمر فقط عبر طريق العدوان الخارجي، بل يتشكل بالتزامن مع الضغوط السياسية والأمنية الداخلية أيضاً.

منذ الأيام الأولى للحرب التي استمرت 40 يوماً، بدأ حزب الله اللبناني، دفاعاً عن الجمهورية الإسلامية الإيرانية وانتقاماً لدم الإمام الشهيد آية الله العظمى الخامنئي وانتقاماً من الجرائم المتعددة للصهاينة، حرباً شاملة ضد الكيان الصهيوني، وذلك في ظل تصاعد الضغوط الداخلية والدولية لنزع سلاح المقاومة إلى أقصى حد. وقد أسفرت هذه المعركة حتى الآن عن أكثر من مليون ونصف المليون نازح وأكثر من أربعة آلاف شهيد.

كان من المفترض أنه بعد وقف إطلاق النار في إيران، سيتحقق وقف الحرب في لبنان أيضاً كشرط مسبق للدخول في مفاوضات إسلام آباد. لكن الكيان الصهيوني، متجاهلاً أي بنود قانونية واتفاقيات دولية، ومع تقدماته المستمرة، وصل اليوم إلى ما وراء جدران النبطية وصور، ورغم التفاهم المساوم عليه بين الحكومة اللبنانية والكيان الإسرائيلي، لا تزال أجزاء من جنوب لبنان محتلة من قبل الكيان الصهيوني.

منذ اليوم الأول لتوقيع التفاهم، واصل الكيان الصهيوني هجماته بوتيرة متصاعدة. في أول يومين فقط، تم تنفيذ أكثر من 300 هجوم، أسفرت عن حوالي 200 شهيد وجريح. وفي الأيام الأخيرة، زاد الكيان الصهيوني من هجماته الوحشية على المناطق السكنية والمدنيين، وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية في آخر تحديث، ارتفاع عدد شهداء وجرحى هجمات الاحتلال على بلدتي “أنصار” و”دير الزهراني” إلى 11 شهيداً و19 جريحاً.

وتشير التقارير إلى أن 355 شخصاً قتلوا وأصيب 276 آخرون منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار، في انتهاك صارخ للاتفاق. ورغم الاتفاق، تواصل القوات الإسرائيلية شن غارات جوية وقصفاً مدفعياً وعمليات هدم في جنوب لبنان.

في رد فعل على تكثيف هجمات الكيان الصهيوني على جنوب لبنان، حذّر حزب الله اللبناني من أهداف نتنياهو، ودعا المسؤولين اللبنانيين إلى دراسة السبل المتاحة لوقف هذه الاعتداءات، وعدم الإصرار على مواصلة مسار المفاوضات المباشرة و”المهينة” مع الكيان الصهيوني.

أضاف حزب الله في بيانه: لا ينبغي للمسؤولين اللبنانيين، في ظل استمرار الكيان الصهيوني في ارتكاب الجرائم والاعتداءات وإعلان أهدافه العدوانية والتوسعية ضد لبنان، تقديم تنازلات مجانية لهذا الكيان.

وأكد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم أن الذي أجبر إسرائيل على خفض التصعيد ووقف إطلاق النار هو اتفاق إسلام آباد وليس الاتفاق الثنائي مع الحكومة اللبنانية.

لا تقتصر جرائم الكيان الصهيوني على قصف المناطق السكنية فحسب، بل في الأسابيع الأخيرة، أصبحت أراضي جنوب لبنان فريسة لألسنة اللهب؛ الغابات والبساتين والمزارع التي هي مصدر حياة أهل الجنوب، تتحول الآن تحت نيران تتساقط من السماء إلى رماد.

كما تروي صحيفة الغارديان، يبلغ رجال الإطفاء والسكان المحليون والناشطون البيئيون أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يحرق جنوب لبنان بالطائرات المسيّرة والقذائف المضيئة والذخائر الحارقة، بما في ذلك “قذائف تحتوي على الفوسفور الأبيض”. امتدت النيران حتى بساتين الزيتون والأراضي الزراعية في الخيام وكفرشوبا، ودمرت في مناطق قريبة من خط التماس ما بين 30 إلى 40 بالمئة من الأراضي.

أفادت وسائل إعلام لبنانية بأن مرتفعات “علي الطاهر” في جنوب لبنان تعرضت لثلاث غارات جوية صهيونية، وقصف مدفعي وقذائف فوسفورية من قبل جيش الكيان الصهيوني.

في استمرار للاحتلال والهجمات المدمرة للكيان الصهيوني على منازل المواطنين اللبنانيين وتفاقم أزمة النزوح في الجنوب، حذّرت “رابطة أبناء بلدات الجنوب الحدودية” في بيان، الحكومة اللبنانية من استمرار حالة النزوح للمواطنين اللبنانيين.

وحذّرت الرابطة من خطورة أزمة نازحي القرى المدمرة، ودعت إلى حلول عاجلة للعائلات المهددة بالطرد من الملاجئ، وطالبت أيضاً بتوفير سكن بديل لهم. وأشارت إلى أن نزوح سكان القرى الحدودية يقترب من عامه الرابع، وقد فقد الكثير منهم وظائفهم ودخلهم، ودُمرت قراهم، ولا توجد رؤية لعودة آمنة أو خطة مستدامة لمعالجة أوضاعهم.

وأشارت الرابطة إلى أن أزمة النزوح تزامنت مع “التدمير والإزالة المنهجية واليومية” للقرى الحدودية، في خضم “صمت مشبوه محلياً وعربياً ودولياً”. ودعت جميع الأطراف المعنية إلى التحرك “قبل فوات الأوان” لمنع هذه الأزمة.

رسالة من مجاهدي المقاومة الإسلامية الى الشهيد القائد السيد حسن نصرالله
المقاومة.. الخيار الوحيد لمحاربة الصهاينة

أظهرت التجربة أن أي مسايرة وتعامل سياسي أو دبلوماسي مع الكيان الصهيوني، لا يؤدي إلا إلى وقاحة وتمرد هذا الكيان الإرهابي والوحشي، وأن السبيل الوحيد لعلاج هذا المرض الخطير في المنطقة هو النضال والهجمات الساحقة لجبهة المقاومة في إطار وحدة الساحات؛ وهو الإجراء الذي يمكن أن يجبر هذا الكيان المشؤوم على الانسحاب من الأراضي المحتلة في الجنوب.

شعب الجنوب النازح، رغم الجروح الواسعة في جسدي منازلهم وعائلاتهم وتحمل ظروف النزوح، يدرك جيداً أن السبيل الوحيد لمحاربة هذا الكيان الإرهابي هو المقاومة والجهاد الشامل. وفي هذا السياق، شددت كتائب سيد الشهداء والأمانة العامة للمقاومة الإسلامية في العراق على أن السيادة لا تكتمل بالسيطرة على الأرض وحدها، بل بامتلاك القرار السياسي والاقتصادي والمالي، بعيداً عن هيمنة أي قوة خارجية، وأن التحرر من الهيمنة المالية والاقتصادية الأمريكية، وتنويع أسواق التصدير وشبكة العلاقات المصرفية، وبناء اقتصاد يملك قراره وثروته ومسارات تجارته، هو الطريق لتحقيق السيادة الكاملة.

يشير المسار المستقبلي لنمط احتواء المقاومة في لبنان والعراق إلى تحرك تدريجي نحو الحملة الدولية لإضفاء الشرعية ونزع السلاح، لكن سرعته وشكله يعتمدان على مدى موازنة محور المقاومة، وقدرة الدول المضيفة على إدارة الأزمة، وتنسيق الفاعلين الخارجيين (أميركا، السعودية، الاحتلال الإسرائيلي وأوروبا). في العراق، بسبب الاندماج الرسمي للحشد في الحكومة والانقسامات داخل الطائفة الشيعية، تتوفر أرضية أكثر ملاءمة لدفع هذا النمط، بينما في لبنان، ستبطئ هشاشة الحكومة والأزمات الاقتصادية العملية.

إن دخول السعودية في الاستهداف العسكري ودور أميركا وحلفائها في إضفاء الشرعية، يشير إلى تقارب أكبر بين الفاعلين الإقليميين وما وراء الإقليميين لاحتواء محور المقاومة. في المقابل، يسعى محور المقاومة إلى الحفاظ على قدرته العملياتية وزيادة تكاليف الاحتواء لأميركا وحلفائها. بالنسبة لإيران، فإن اليقظة تجاه هذه العملية واعتماد استراتيجيات متنوعة، أمر حيوي لمنع إضعاف تدريجي للحلفاء والحفاظ على الموقع الاستراتيجي في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة عشر − 12 =

زر الذهاب إلى الأعلى