مقدمة حول الكتاب اليهود في البلدان الاسلامية:
يُشكّل كتاب “اليهود في البلدان الإسلامية” (1850-1950) تحرير المؤرخ الإسرائيلي البارز صموئيل أتينجر، مرجعاً أكاديمياً فريداً في بابه، حيث يسلط الضوء على فترة محورية ومضطربة في تاريخ اليهود في ظل الحكم الإسلامي.
تمتد هذه الفترة من منتصف القرن التاسع عشر إلى منتصف القرن العشرين، وهي مرحلة شهدت تحولات جذرية على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في العالمين العربي والإسلامي. لا يقتصر هدف الكتاب على تقديم سرد تاريخي، بل يسعى إلى تحليل معمق للتفاعلات المعقدة بين اليهود ومحيطهم الإسلامي، ودراسة الاختلافات الجوهرية بين تجارب يهود الشرق ويهود أوروبا. من خلال هذه الدراسة، يهدف المؤلف إلى تقديم إجابة عن التساؤل المحوري حول طبيعة العلاقة بين الأقليات اليهودية والمجتمعات المسلمة في ظل موجة التحديث والاستعمار الغربي.
نبذة حول الكتاب:
يقع الكتاب في حوالي 447 صفحة، وهو ثمرة جهد أكاديمي جماعي، إذ شارك في تأليفه أربعة باحثين متخصصين. ينقسم المحتوى إلى عدة فصول منظمة، تبدأ باستعراض التغيرات السكانية والاقتصادية التي أثرت على الجاليات اليهودية، مروراً بتحليل أوضاعها القانونية والاجتماعية، وصولاً إلى دراسة التحولات الفكرية والسياسية التي طرأت على هذه المجتمعات.
يتميز الكتاب بأهميته البالغة في الدراسات التاريخية والاجتماعية، كونه يقدم تحليلاً شاملاً من منظور “المدرسة الأورشليمية” للدراسات اليهودية، والتي تؤكد على وحدة واستمرارية التاريخ اليهودي. يكمن جوهر الكتاب في مقارنته بين واقع يهود العالم الإسلامي، الذين عاشوا في ظل تسامح نسبي أتاح لهم فرصة الاندماج، ويهود أوروبا الذين عانوا من أشد حملات الاضطهاد والمذابح في نفس الفترة. لكن المفارقة الكبرى التي يطرحها الكتاب هي أن البلدان العربية والإسلامية هي التي دفعت الثمن السياسي الأكبر لهذا الاضطهاد الغربي، عندما تحول إلى مبرر أخلاقي لقيام دولة إسرائيل.
حول المؤلف:
صموئيل أتينجر (1919-1988) هو مؤرخ إسرائيلي بارز، ولد في كييف، أوكرانيا، وهاجر إلى فلسطين في عام 1936 حيث أكمل دراسته في الجامعة العبرية في القدس. نال درجة الدكتوراه عام 1956 عن أطروحته حول “الاستعمار اليهودي لأوكرانيا، 1569-1648″، وأصبح أستاذاً للتاريخ اليهودي الحديث في الجامعة العبرية عام 1965.
تمحورت أبحاثه الرئيسية حول التاريخ اليهودي في روسيا، تطور معاداة السامية الحديثة، والتأريخ اليهودي الحديث. يُعتبر أتينجر أحد أبرز ممثلي “المدرسة الأورشليمية” في الدراسات اليهودية. من أبرز مؤلفاته “تاريخ الشعب اليهودي من عصر الحكم المطلق حتى قيام دولة إسرائيل” و”تاريخ الشعب اليهودي في العصر الحديث”.
اقتباس من الكتاب:
“اتسـم تاريخ المجتمعات اليهوديـة في البلدان الإسلامية حتى القرنين السادس عشر والثامن عشر بسيطرة الطابع التقليدي الواضح… وعلى خلاف هـذه الفترة، شهـد المجتمع اليهودي في القرن التاسع عشر، وخاصة في النصف الثاني، بدايات لتحولات جذرية عديدة.” (صموئيل أتينجر، مدخل)
فصول الكتاب مع شرح مختصر:
يُقسم الكتاب إلى عدة فصول تغطي مختلف جوانب الموضوع:
- الفصل الأول: تحولات ديموغرافية واقتصادية: يتناول التغيرات في أعداد اليهود وتوزيعهم الجغرافي وأنماط حياتهم الاقتصادية في مختلف البلدان الإسلامية.
- الفصل الثاني: الوضع القانوني لليهود وموقف المجتمع تجاههم: يحلل الأسس الشرعية والقانونية التي حكمت أوضاع اليهود كأهل ذمة، وكيف تطور موقف المجتمعات المسلمة تجاههم.
- الفصل الثالث: تغييرات داخل المجتمع اليهودي: يركز على التحولات الداخلية التي شهدتها الطوائف اليهودية، كالتغيرات في البنى العائلية والتعليمية والزعامة الدينية.
- الفصل الرابع: القيادة اليهودية والنشاط الاجتماعي والقومي: يبحث في دور الزعامات اليهودية التقليدية والحديثة، ونشاطها الاجتماعي وصعود الأفكار القومية بين اليهود.
- الفصل الخامس: العلاقات مع فلسطين ومع الطوائف اليهودية: يناقش طبيعة العلاقات والتواصل بين يهود الشتات والمجتمع اليهودي في فلسطين.
- الفصل السادس: أنشطة اليهود الاقتصادية: يخصص لدراسة تفصيلية لدور اليهود في الحياة الاقتصادية، من تجارة وصيرفة وحرف، وتأثير التحديث على هذه الأنشطة.
- الفصل السابع: اتجاهات حديثة: يستعرض الاتجاهات الفكرية والاجتماعية الحديثة التي ظهرت بين يهود المنطقة، كالعلمانية والاندماج.
- الفصل الثامن: التنوير والتعليم: يحلل تأثير حملات التنوير الأوروبية وانتشار المدارس الحديثة على الفكر والتعليم اليهودي.
- الفصل التاسع: يهود واستعمار: يركز على تأثير الاستعمار الأوروبي على الأوضاع القانونية والاجتماعية لليهود في بلدان مثل شمال أفريقيا.
صفحة من الكتاب:
“وكان يهود البلدان الإسلامية من أكثر سكان هذه البلدان إحساساً بهذه التوجهات الحديثة، فقد أتاح المحتل أمام أعداد كبيرة منهم فرص مزاولة أنشطة اقتصادية جديدة، والاندماج في الأجهزة الحكومية في بلادهم. كما أسهمت امتيازات الحماية القنصلية التي منحتها القوى الأوروبية لرعاياها من الأجانب في جميع أنحاء الدولة العثمانية، في حصول أعداد كبيرة من اليهود…
على جنسية الدول الأوروبية وحمايتها، الأمر الذي تسبب في تضاؤل قيمة ارتباط اليهود بقسوة الحكام المحليين، وتحررهم من الأوضاع المذلة التي عاشوا فيها على مدى مئات السنين.” (صموئيل أتينجر، مدخل، صفحة 8)
✤ لمحة عن الكتاب
يلقي هذا الكتاب الضوء على تاريخ اليهود في البلدان الإسلامية خلال الفترة الممتدة من منتصف القرن التاسع عشر حتى منتصف القرن العشرين.
و يقدم الكتاب في ما يزيد على العشرين دراسة لأربعة من الباحثين المتخصصين في دراسة تاريخ يهود العالم العربي و الإسلامي و حررها و قدم لها الباحث صموئيل أتينجر تحليلا شاملا للتاريخ الاجتماعي و الاقتصادي و الفكري ليهود آسيا و الدولة العثمانية و دول يلقي هذا الكتاب الضوء على تاريخ اليهود في البلدان الإسلامية خلال الفترة الممتدة من منتصف القرن التاسع عشر حتى منتصف القرن العشرين.
و يقدم الكتاب في ما يزيد على العشرين دراسة لأربعة من الباحثين المتخصصين في دراسة تاريخ يهود العالم العربي و الإسلامي و حررها و قدم لها الباحث صموئيل أتينجر تحليلا شاملا للتاريخ الاجتماعي و الاقتصادي و الفكري ليهود آسيا و الدولة العثمانية و دول شمال إفريقيا و مصر، و التحولات الجذرية التي شهدها المجتمع اليهودي التقليدي منذ منتصف القرن التاسع عشر حتى نهاية الفترة موضوع الدراسة.
و يوضح الكتاب الاختلاف الشديد بين تاريخ يهود الشرق و يهود أوروبا. ففي الوقت الذي نعم فيه يهود البلدان الإسلامي بالتسامح، مما أتاح لهم فرصة الاندماج في مجتمعاتهم، بلغت حملات اضطهاد اليهود في أوروبا ذروتها، وتعرضوا للمذابح في روسيا خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر، ثم بألمانيا النازية في النصف الأول من القرن العشرين ، و رغم ذلك فان البلدان العربية الإسلامية هي التي دفعت ثمن الاضطهاد الغربي لليهود.
عندما شكل هذا الاضطهاد مبررا معنويا للغرب لتجميع اليهود في دولة واحدة هي التي أصبحت فيها بعد دولة إسرائيل. أما المجتمع الغربي الذي تسبب في كل هذا فقد تنصل من مسؤولياته، بل ساعد في إلقاء الجريمة على أكتاف المجتمع العربي











