المقاومة الاسلامية كتائب سيد الشهداء عليه السلام

كتائب سيد الشهداء تضرب أروع أمثلة التضامن: مواكب عراقية تخدم الإيرانيين في قم وهرمز

ما تقرأهُ في هذا الخبر 🔻

في مشهد يعكس أسمى معاني الأخوة والتضامن العابر للحدود، حوّلت “كتائب سيد الشهداء” خيامها في العتبة المقدسة للسيدة فاطمة المعصومة (ع) بمدينة قم إلى جسر حي من الكرم والوفاء، حيث وزعت آلاف الوجبات الغذائية على الزائرين تأكيداً على أن القلوب العراقية تنبض مع الشعب الإيراني في حرب رمضان المفروضة.

ولم تقف الخدمة عند قم، بل امتدت لتصل إلى جزيرة هرمز الاستراتيجية في قلب الخليج الفارسي، حيث قدّم القائمون على المواكب العراقية الدعم المعنوي والخدمي لأهالي الجزيرة، وكرمّوا أمهات شهداء المقاومة. هذا التقرير يسلط الضوء على نموذج فريد للتضامن الشعبي الذي لا توقفّه الحدود، ويكشف كيف تحولت المواكب العراقية إلى أداة فعالة لدعم إيران في أصعب الظروف

موكب كتائب سيد الشهداء يحيي فعاليات الخامس عشر من شعبان في قم المقدسة آماج الإخباریة
موكب كتائب سيد الشهداء عليه السلام

بين قم وهرمز.. مواكب عراقية تخدم الإيرانيين وتكرم أسر الشهداء في حرب رمضان، تعبيراً عن روح الأخوة والمقاومة التي تتجاوز الحدود في الخليج الفارسي.

في مشهد يعكس عمق الترابط الشعبي بين العراق وإيران، تتوالى أنشطة المواكب الخدمية العراقية في مختلف المدن الإيرانية، مؤكدةً أن روح الأخوة والمقاومة تتجاوز الحدود. فمن حرم السيدة فاطمة المعصومة (ع) في قم المقدسة، إلى جزيرة هرمز الاستراتيجية في الخليج الفارسي، يمد العراقيون أيادي الخدمة والتضامن مع الشعب الإيراني، خاصة في ظل الحرب الصهيونية – الأمريكية المفروضة التي أطلق عليها البعض “حرب رمضان” أو “الحرب المفروضة الثالثة”. هذا التقرير يستعرض أبرز هذه الأنشطة ودلالاتها في تعزيز وحدة المصير بين شعبي المقاومة.

كتائب سيد الشهداء تنظم موكبًا ثقافيًا في إيران لخدمة زوار مولد الإمام المهدي
كتائب سيد الشهداء تنظم موكبًا ثقافيًا في إيران

أقام موكب كتائب سيد الشهداء، بالتزامن مع أيام “عشرة الكرامة” المباركة، خياماً للخدمة في استراحة (مقهى) صحن جواد الأئمة (عليه السلام) داخل العتبة المقدسة للسيدة فاطمة المعصومة (سلام الله عليها) في مدينة قم المقدسة. جاءت هذه الخطوة تعبيراً عن التضامن مع الشعب الإيراني الصامد في وجه التحديات الأخيرة، وتحديداً خلال الحرب التي تشنها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على إيران.

وفي تصريح خاص لوكالة “آماج” الإخبارية، أوضح الحاج حسن العبادي، الممثل الثقافي لكتائب سيد الشهداء في إيران، أن الموكب قام بتوزيع آلاف الوجبات الغذائية إلى جانب الكيك والشاي على الزائرين. وأشار إلى أن الخدمات تركزت في فترتي العصر والليل نظراً لكثافة الحضور في هذه الأوقات، مما يعكس حرص الموكب على الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المنتفعين.

وأكد العبادي أن الهدف الأساسي من هذه الأنشطة هو “إعلان التضامن مع الشعب الإيراني ومساندته خلال حرب رمضان (الحرب المفروضة الثالثة)” ، وقال بالحرف: “نحن معكم في كل الظروف” . كما استعرض أنشطة سابقة للموكب في محطة قطار “محمدية” لتكريم أسر شهداء ميناب، مشيراً إلى أن هذه الأنشطة تأتي ضمن برنامج سنوي للكتائب يشمل محافظات قم وطهران وكرمان في مناسبات متعددة، مما يدل على استمرارية هذا النوع من التضامن وليس مجرد رد فعل لحظي على الأزمة.

كتائب سيد الشهداء تحيي فعاليات الخامس عشر من شعبان
كتائب سيد الشهداء

يشير المحللون إلى أن حضور المواكب العراقية في المدن الإيرانية لم يعد مجرد فعل طقوسي أو موسمي، بل بات انعكاساً لشبكة معقدة من الروابط الاجتماعية والدينية والسياسية. هذه المواكب، التي نشأت في الأصل لتقديم الخدمات للزائرين في مناسبات مثل أربعينية الإمام الحسين (ع)، تحولت تدريجياً إلى منصات لتعبئة الموارد البشرية والمادية في أوقات الأزمات، وقادرة على التحرك بسرعة ومرونة.

لؤي الزاملي، مسؤول موكب عراقي في مدينة الري (شهر ري)، قال في هذا السياق: “إنه شرف كبير أن نساعد إخوتنا في الجمهورية الإسلامية. سبب مجيئنا هو توصية المرجعية الدينية في النجف الأشرف، آية الله السيد علي السيستاني، بدعم الشعب الإيراني في هذه الظروف الصعبة.”

وأضاف الزاملي أن المواكب العراقية تعتمد بشكل كامل على التبرعات الشعبية، وأن موكبه يضم نحو 100 شخص يعملون بنظام المناوبة لضمان استمرارية الخدمة. وأشار إلى أن الموارد تُصرف بشكل رئيسي لمساعدة أسر الشهداء والمتضررين من الحرب، مما يعكس أولوية التضامن مع الأسر الثكلى والجرحى.

من جانبه، قال حجة الإسلام كرار الموسوي، أحد الدعاة البارزين من النجف الأشرف: “حضورنا نابع من روح الأخوة والامتنان لدعم الجمهورية الإسلامية في فترة مكافحة داعش عام 2014.” ويذكر أن إيران كانت من أوائل الدول التي سارعت إلى تقديم المشورة العسكرية والدعم اللوجستي للعراق في معركته ضد تنظيم داعش الإرهابي، مما ساهم في الحفاظ على وحدة العراق وسلامة أراضيه. ويعتبر المحللون أن هذه المواكب تمثل اليوم رداً عملياً على ذلك الدعم التاريخي، وتجسيداً لشبكات تضامن عابرة للحدود تظهر قدرة الهياكل التطوعية الدينية على تعزيز التعاون الإقليمي بعيداً عن الدبلوماسية الرسمية.

في تطور جديد يعكس اتساع رقعة الحضور العراقي، أقام القائمون على المواكب العراقية موكباً خدمياً في جزيرة هرمز الاستراتيجية، الواقعة في مضيق هرمز عند مدخل الخليج الفارسي. جاءت هذه الخطوة استجابةً لدعوات التضامن مع أهالي الجزيرة، الذين يعيشون على خط المواجهة الأول لأي تهديدات أمنية أو بحرية في المنطقة.

أفاد مكتب شؤون جزر الخليج الفارسي وإمام جمعة جزيرة هرمز أن مجموعة من القائمين على المواكب العراقية حضرت إلى الجزيرة، حيث يشاركون في التجمعات الليلية لأهالي الجزيرة ويقدمون الخدمات للمواطنين الإيرانيين هناك. وهذا التواجد، بحسب المراقبين، يحمل رسالة سياسية ضمنية مفادها أن التضامن الشعبي العراقي مع إيران لا يقتصر على المدن المركزية مثل قم وطهران، بل يمتد إلى أبعد النقاط الجيوسياسية حساسية في الخليج الفارسي.

وأوضح حجة الإسلام جعفر رستاخيز، إمام جمعة جزيرة هرمز، أن القائمين على المواكب العراقية قاموا خلال هذه الزيارة بلقاء والدة الشهيد جواد رئوفي مقدم، أحد شهداء حرب رمضان، وإجراء محادثة معها. وذكر أن هذا الموكب سيقدم الخدمات للمشاركين في التجمعات الليلية لمدة يومين.

إن حضور القائمين على المواكب العراقية في جزيرة هرمز، وفقاً للتقرير، يتجاوز كونه مجرد إجراء خدمي بسيط، بل هو رمز للرابط الثقافي والأخوي العميق بين الشعبين الإيراني والعراقي. هذا الإجراء التلقائي أظهر مرة أخرى أن إرادة الشعوب في الاتحاد والتضامن تتجاوز الحدود والاختلافات السياسية، وتبرز نفسها بقوة أكبر في أوقات التحولات المختلفة.

إن لقاء القائمين على المواكب العراقية مع والدة الشهيد “جواد رئوفي مقدم” يدل على فهمهم العميق لقيمة الشهادة واحترامهم لمقام الأسر المجاهدة في إيران. إن تذكير تضحيات الشهداء وتكريم صبر عوائلهم يعزز الروابط المعنوية بين الشعبين ويبقي الإرث المشترك للمقاومة والتضحية حياً. كما أن تقديم الخدمات لأهالي جزيرة هرمز في التجمعات الليلية هو تجسيد ملموس لروح الكرم والتضامن المتجذرة في ثقافة المنطقة، ويعبر عن استعداد ورغبة الإخوة العراقيين في التعاون والتكاتف مع الشعب الإيراني في مختلف المناسبات والأحداث.

يتجاوز تأثير هذه المواكب البعد الخدمي والإنساني إلى أبعاد سياسية واجتماعية أعمق، يمكن إجمالها في النقاط التالية:

  1. تعزيز الروابط المعنوية: في وقت تحاول فيه بعض الأطراف الإقليمية والدولية خلق شرخ بين العراق وإيران، تأتي هذه الأنشطة لتؤكد على عمق العلاقة بين الشعبين، وأن هذه العلاقة متجذرة في المرجعية الدينية المشتركة والتاريخ الطويل من التضامن.
  2. الرد على الرواية الدعائية المعادية: إن تواجد مواكب عراقية تخدم الإيرانيين في قلب الحرب، وتكرم أسر الشهداء الإيرانيين، يشكل رداً عملياً على محاولات تصوير إيران كدولة منعزلة أو غير مرغوب فيها في المنطقة.
  3. نموذج للتكامل الشعبي: تظهر هذه المواقف كيف يمكن للهياكل التطوعية والمجتمع المدني الديني أن تلعب دوراً في تعزيز الأمن الإقليمي والتضامن الإنساني، بعيداً عن آليات الدبلوماسية الرسمية الجامدة.

تؤكد هذه الأنشطة المتفرقة – من قم إلى طهران وكرمان وصولاً إلى جزيرة هرمز في الخليج الفارسي – أن المواكب العراقية لم تعد كيانات موسمية للخدمة الدينية فحسب، بل أصبحت أداة فاعلة للتضامن الشعبي في أوقات الأزمات. إن ما يفعله اليوم أبناء كتائب سيد الشهداء وغيرها من الهيئات العراقية في إيران هو ترجمة عملية لقولهم: “نحن معكم في كل الظروف” ، وتجسيد لوحدة المصير بين شعبي المقاومة.

هذه المواكب تذكر المراقبين بأن التحالفات الحقيقية في الشرق الأوسط لا تُبنى فقط على اتفاقيات سياسية أو مصالح اقتصادية، بل على روابط الدم والدين والتاريخ المشترك. وفي ظل حرب تهدف إلى عزل إيران وكسر إرادتها، يثبت المتطوعون العراقيون أن طهران ليست وحدها، وأن أخوة المقاومة تمتد من ضفاف دجلة والفرات إلى جزر الخليج الفارسي. إن استمرار هذه الأنشطة وتوسعها سيكون له بلا شك أثر كبير على مستقبل العلاقات بين البلدين، وعلى صورة التضامن الإسلامي في مواجهة التحديات الكبرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

19 + ثمانية =

زر الذهاب إلى الأعلى