كتائب سيد الشهداء ترفض حصر السلاح بيد الدولة: “سلاح المقاومة خط أحمر ولن نسلمه إلا بخروج المحتل”
المتحدث باسم كتائب سيد الشهداء، سماحة الشيخ كاظم الفرطوسي، رفض فصائل المقاومة العراقية تسليم سلاحها أو الاندماج في المؤسسات الأمنية الحكومية، مؤكداً أن السلاح “خط أحمر” ولن يتم التخلي عنه طالما استمر الاحتلال والاعتداءات على السيادة العراقية.
وأشار المتحدث بإسم المقاومة الإسلامية كتائب سيد الشهداء عليه السلام سماحة الشيخ كاظم الفرطوسي، في مقابلة تلفزيونية، إلى أن الحكومة الحالية برئاسة السيد علي الزيدي لا تتمتع بسيادة كاملة على الأرض والسماء والماء، متهمًا إياها بالتقاعس عن حماية الدماء العراقية في مواجهة القصف الأمريكي والإسرائيلي.
رفض قاطع لحصر السلاح بيد الدولة
أكد سماحة الشيخ كاظم الفرطوسي أن مفهوم “حصر السلاح بيد الدولة” يعتمد على تعريف الدولة نفسه، مشيراً إلى أن السلاح الذي تمتلكه فصائل المقاومة نشأ لمواجهة الاحتلال والاعتداءات المتكررة على السيادة العراقية، وليس لتهديد الأمن الداخلي.
وقال سماحة الفرطوسي: “من لم يستطع أن يحصر سلاح العشائر وسلاح الفضائل، عليه أن يعتذر مسبقاً. اليوم إذا قصدنا الدولة بأنها الحكومة، فهذا السلاح عمره سنوات طويلة من بعد 2003، والحكومة لا تجازف بهذا المطلب لأنه يسقطها”.
وأضاف أن السلاح المهدد للأمن الداخلي هو سلاح العشائر والجهات التي لم تشارك في مقاومة الاحتلال أو إسناد غزة ولبنان، داعياً إلى البدء بحصر هذا النوع من السلاح أولاً قبل مناقشة سلاح المقاومة.
شروط تسليم السلاح: خروج المحتل وضمانات بعدم الاعتداء
اشترط الفرطوسي تسليم سلاح المقاومة بتحقيق شرطين أساسيين:
- خروج قوات الاحتلال بشكل كامل من العراق.
- تقديم ضمانات دولية بعدم حصول اعتداءات أمريكية أو إسرائيلية مستقبلية على السيادة العراقية.
وقال: “سلاح المخازن للمخازن، والسلاح الحر للحر. نتحدث عن سلاح يقاوم ويدافع ويشارك، أما قطع صدأت من التخزين فهذا أمر آخر”، مفرقاً بين فصائل المقاومة التي شاركت في إسناد غزة ومواجهة القوات الأمريكية، وبين جهات أخرى أبدت استعدادها لتسليم السلاح والتحول إلى العمل السياسي.

انتقادات لاذعة للحكومة: “لا سيادة على الأرض والسماء والماء”
وجه الفرطوسي انتقادات حادة للحكومة العراقية، متهمًا إياها بعدم امتلاك سيادة حقيقية،
وقال: “نحن ليس لدينا سيادة لا على الأرض ولا على السماء ولا على الماء… وصلنا إلى أتعس مرحلة في السيادة، القرارات التي تصدر الآن ليست قرارات إرادة محددة، هي توجيهات من أمريكا تنفذ بدون نقاش أو رد”.
وأشار إلى أن 80% من الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة استهدفت الحشد الشعبي، متسائلاً: “لماذا يضرب الحشد في كركوك والموصل والأنبار؟ وأين ذهبت الدماء؟ هل القاتل مجهول؟ إنها الولايات المتحدة الأمريكية التي نفذت هذه العمليات”.
العلاقة مع إيران: “شراكة عقيدة وتهديدات مشتركة”
أكد الفرطوسي أن العلاقة بين كتائب سيد الشهداء والجمهورية الإسلامية الإيرانية تقوم على “العقيدة والموقف المشترك”، مشيراً إلى أن الحرب الحالية هي “حرب دينية” بقيادة نتنياهو وترامب. وقال: “نحن لا نخجل أن نقول إن عقيدتنا هي الحاكم على كل شيء”.
وعند سؤاله عما إذا كانت الكتائب قد تخالف رؤية إيرانية إذا تطلب الأمر مصلحة عراقية، أجاب: “نعم، إذا وجدنا أن هناك توجيهاً يخالف الثوابت العراقية أو يضر بالمصالح العراقية الحقيقية، نقول لا”. ونفى وجود أي “فيتو إيراني” على قضية نزع سلاح الفصائل.

تمييز بين الحشد الشعبي وفصائل المقاومة
أوضح الفرطوسي الفرق بين الحشد الشعبي وفصائل المقاومة، مشيراً إلى أن الحشد الشعبي يخضع لقيادة القائد العام للقوات المسلحة، بينما تمتلك فصائل المقاومة سلاحاً نوعياً لردع العدوان الخارجي. وقال: “لم يحدث أن لواء من ألوية الحشد الشعبي خرج عن أمر القائد العام عبر القنوات الرسمية، نحن نختلق أزمة ونبحث عن حلها وهذا غباء سياسي”.
رفض فكرة الجدول الزمني لتسليم السلاح
في رده على احتمال إصرار الحكومة على وضع جدول زمني لحصر السلاح، قال الفرطوسي: “لا نتعامل بأي شيء… خرجوا المحتل أولاً، ثم منع الاعتداءات، واعطونا ضمانات بعدم حصول اعتداءات”. ووصف فكرة الانسحاب الأمريكي بحلول أيلول (سبتمبر) القادم بأنها “وهم”، مستشهداً بعدم تنفيذ اتفاقيات الانسحاب السابقة بفضل سلاح المقاومة وليس الاتفاقيات.
دعوة الحكومة للتركيز على الخدمات لا السلاح
وجه الفرطوسي رسالة إلى رئيس الوزراء السيد علي الزيدي:
قال فيها: “اذهب وحقق نجاحات حقيقية للشعب العراقي في المفاصل الأهم من هذا الموضوع. الشعب العراقي محتاج منك خدمات: الكهرباء في هذا الصيف الحار، الماء، الأمن السيبراني، منع الجريمة… وبعد ذلك تعال تحدث عن سلاح المقاومة”.
وأضاف أن ثلاثة أرباع الشعب العراقي يعتقد أن سلاح المقاومة “عز ونصرة وقوة”، مؤكداً أنه لو أجري استفتاء شعبي، لن يؤيد الشعب التضحية بالقرار العراقي لصالح القرار الأمريكي.

وفيما يلي النص الكامل للحوار:
بداية الحوار: دعم الحكومة مع رفض حصر السلاح
المحاور: مرحباً بكم أعزائي المشاهدين في حلقة جديدة من برنامج “علناً”. ضيفي لهذه الليلة المتحدث باسم كتائب سيد الشهداء، الشيخ كاظم الفرطوسي. مرحباً بكم سماحة الشيخ. خلينا نبدأ من قضية حصر السلاح والجدل الآن الذي يثار حول هذا السؤال الأصعب.
يعني شيخ كاظم، صرّحتم قبل أيام أنكم تدعمون وتقفون إلى جانب حكومة السيد علي الزيدي في مهامها الحالية، لكن انتم رافضون لقضية تسليم السلاح والاندماج مع المؤسسات الأمنية. كيف سيستقيم دعمكم هذا في هذه المهمة الملقاة على عاتق الحكومة الحاليه؟
الشيخ كاظم الفرطوسي:
بسم الله الرحمن الرحيم. بدايةً، تحية لك وللجميع المشاهدين وكل عامل، وأنتم بخير. بصراحة، هذا السؤال مبني على افتراض وجود تقاطع أو أزمة في سلاح المقاومة واستمرار أو نجاح الحكومات. بادئ ذي بدء، الحكومات السابقة كانت موجودة وانتهت مهمتها، وعملت بكل ما يمكن أن تعمل به مع وجود سلاح المقاومة، ولم يكن هناك شئ أو تأثير على أداة التأييد للحكومة.
ليس باعتبار أن السيد الزيدي لديه برنامج نحن نعتقد به، أو أن ما يمكن أن ينتج عن هذه الحكومة نحن نعلم ما هو. نحن نعتقد أن التأييد هو مخرجات عملية سياسية حصلت، رغم الملاحظات، ورغم الأداء الذي بعضه فيه ضبابية – على أقل تقدير، المجتمع فيه ضبابية عن كيفية تشكيل الحكومة – ولكننا نعتقد أن هذه المخرجات التي هي نتاج العملية السياسية
نحن نؤيدها وندعمها، وندعم أي حكومة يمكن أن تحقق توازناً في المعادلة السياسية الموجودة. نعتقد أن العراق محتاج إلى رجل اقتصاد، ولكن لا نخفي تحفظنا على أن الخبرة السياسية مهمة أيضاً في هذا الجانب. البدايات يمكن أن تكون بدايات إعلامية لا تزال، وأنا شخصياً – على أقل تقدير، وليس حكم الصفه ولاكن من الجانب الشخصي – لدي تخوف من هذه البدايات التي تشبه بدايات الحكومة السابقه.
المحاور: الحكومة السابقة في السنوات السابقة، سماحة الشيخ، كانت كذلك. لكن مثلاً أنا أقول…
الشيخ كاظم الفرطوسي: ملفات الفساد ليست ممكن حصرها وضبطها والقضاء عليها وغير ذلك بأسبوع. بالتأكيد أين كنتم من هذه الملفات؟ يعني قضية مهمة هذه، وصار لها سنوات. نعم، فإذن هذا لا يبشر بخير إذا بدأنا بالخداع أو بالإعلام. هذه النتيجة لا تعطينا استشراقاً حقيقياً للتقدم.
المحاور: لا، ممكن. الحكومة لا يزال الوقت مبكراً.للحكومة لا يزال الوقت مبكراً.
الشيخ كاظم الفرطوسي: الحكومة الناجحه هي تبداء بالصمت وتتأمل وتقرروتدرس، ثم تعلن. أما أن نبدأ بالإعلان ومن أعلى سقفهم “مكافحة الفساد” الذي أصبح ثقافة، والتأخير الذي حصل للحكومة، والتقاسمات – فهو جزء من الفساد. اليوم نحن نستقتل، والقتال الذي يحصل – بعض القتال الذي يحصل على الشخصيات التي تستلم المناصب وماشاء في الدولة – هو صراع على الفاسد. لكن
معنى حصر السلاح بيد الدولة ومن هي الدولة؟
المحاور: قضية مهمة على عاتق الدولة العراقية، وهي قضية حصر السلاح بيد الدولة. أين تقفون من هذه الجزئية بالتأكيد؟ دعونا نفهم ما…
الشيخ كاظم الفرطوسي: معنى حصر السلاح بيد الدولة؟ ومن هي الدولة؟ أولاً: إن كانت الدولة يقصد بها الحكومة، فهذا أمر. من لم يستطع أن يحصر سلاح العشائر، سلاح الفصائل، وغير ذلك، عليه أن يعتذر مسبقاً. السلاح لم يدخل اليوم. إلى الآن، إذا قصدنا الدولة بأنها هي ما بعد عام 2003، فهذا السلاح عمره سنوات طويلة منذ تشكيل الحكومة.
بالتالي، على الحكومة ألا تجازف بهذا المطلب، لأن هذا المطلب يسقطها، لا يمكن تحقيقه. لماذا لا يمكن تحقيق هذا الموضوع؟ وإذا قصدنا الدولة بالمعنى الحقيقي للدولة – وهو الشعب والإقليم والنظام السياسي – هذا هو تعريف الدولة. بالتالي، هذه الفصائل هي جزء من الدولة. وبالتالي، هذا الاحتلال لم يكن يوماً من الأيام خارجاً عن الدولة. وجزء من الشعب العراقي ومن ثقافة الشعب العراقي ثقافة المقاومة. نحن كنا في احتلال ولا نزال في احتلال.
هل توجهتم بسؤال – أنتم؟ أي قناة من القنوات – مع أي شخصية أمنية أو عسكرية أو سيادية، ووجهتم لهم سؤالاً: ما هو مصير الدماء التي سقطت في المواجهة الأخيرة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية؟ ما هو ذنب الحشد الشعبي والقوات الأمنية التي استهدفت في هذه العمليات؟ هل وجهت مذكرات احتجاج؟ هل استُدعي السفير أو القائم بالأعمال؟ هل قاموا بتحقيق حول هذه المسائل؟ اليوم أنا أمام اعتداءات متكررة، وأنت كدولة بالمعنى الأول – الحكومة – لم تحرك ساكناً، لا في حكومة السوداني ولا الآن، وتأتي فقط للحلقة الأضعف.
لأننا مثلاً نحرص على مصلحة العراق ونحرص على مصلحة الوطن وندافع عن هذه السيادة، فتأتي وتريد تجريدي من السلاح. هذه ملاحظة مهمة: أنت تطالب بتجريدي من السلاح الذي يهدد الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل فقط. أنت الآن لا تطالب بالسلاح الذي يهدد الأمن الداخلي. السلاح الذي يهدد الأمن الداخلي هو السلاح الموجود في العشائر الذي يصل حتى المتوسطز
المحاور: يصل حتى إلى المتوسط أيضاً، قضية العشائر.
الشيخ كاظم الفرطوسي: أيضاً يجب أن تحلّ. خلينا نبدأ بالأسهل والموضوع الذي عليه اتفاق أو توافق اجتماعي أولاً. خلينا نبدأ بالأسهل، نبدأ بالسلاح الذي هو فعلاً يروّع الناس – بعض الجهات التي تمتلك سلاحاً ولم تقاوم، ولم تشترك في الدفاع لا عن الإرادة العراقية والسيادة العراقية، ولم تشارك في حرب الإسناد مع غزة دفاعاً عن الشعب الفلسطيني أو عن لبنان. دعونا نبدأ بهذا السلاح الذي هناك إجماع على وجوده، بل هناك إجماع على رفضه. ثم بعد ذلك نأتي ونتناقش حول حصر السلاح بيد الدولة. إن كان المقصود هو سلاح الفصائل، فلماذا وُجد هذا السلاح؟ هذا أولاً.
وهل هناك ضرورة لوجوده أو بقائه الآن؟ أنا أجيب: أولاً وُجد لمكافحة أو لمواجهة المحتل والاعتداءات على السيادة العراقية والدماء العراقية. واحد يقول: ماذا فعلت؟ هذا مؤثر أو غير مؤثر – هذا ليس ما نحن نتحدث فيه. مؤثر أو غير مؤثر، هذا الخصم الأمريكي الذي يطالب بتجريد السلاح، لو لم يكن مؤثراً لماذا يطالب بتجريدنا من سلاحنا؟ لو لم يكن مؤثراً لماذا يذهب نتنياهو إلى الأمم المتحدة ويشتكي ويتشكى؟
إذاً هو مؤثر، ويجعل هناك معادلة ردع. الأمر الآخر: أن هذا السلاح لا تزال هناك ضرورة لوجوده طالما أن هناك اعتداءات مستمرة. فإذن الحل الأمثل أن نذهب ونزيل الذرائع – سد الذرائع باب مهم. لذا، خلينا نذهب ونقول للأمريكيين: اخرجوا، اسحبوا قواتكم، واحترموا السيادة. ونذهب ونتعاقد على دفاعات جوية محترمة تحفظ سيادة العراق. أما أن أعتقد أنني عراقي بهذه الحرب التي مرّت ويشاهد الطائرات الأمريكية والإسرائيلية عندما تصل إلى أجواء العراق تهبط إلى مستويات قريبة جداً وتعتبر نفسها وصلت إلى مأمن ودار أمان…
الإطار التنسيقي والتفويض الحكومي
المحاور: من يفعل كل هذا سماحة الشيخ؟ أين الإطار التنسيقي؟ الإطار التنسيقي الآن الذي ينادي بسلاح الفصائل وبحماية كل هذه الفصائل. اليوم الإطار التنسيقي أعطى تفويضاً إلى رئيس الوزراء السيد علي الزيدي بأنه هو من يراعي مصالح البلد العليا، وهو من يتخذ هذه القرارات. وكتائب سيد الشهداء هي جزء مهم من الإطار التنسيقي. أين الكتائب من هذا التفويض؟
الشيخ كاظم الفرطوسي:أولاً التفويض… هو تفويض دستوري وليس إطارياً. السيد رئيس الوزراء أيّاً كان، منصب رئيس الوزراء قائد عام القوات المسلحة، عليه التزامات وله حقوق. وكذلك البرلمان العراقي هو مصدر التشريع. الإطار ليس جهة حكومية، الإطار هو تجمع للقوى السياسية التي تشارك في العملية السياسية – الشيعية على أقل تقدير – وكذلك ما يسمى بمجلس تنسيق السُنة، والأكراد أيضاً. هذه القوى المشاركة – وليس كل الشيعة وليس كل الأكراد وليس كل السُنة – تريد أن تجعل هناك برنامجاً، وتطلب من رئيس الوزراء المكلّف من قبلهم بتنفيذ ذلك البرنامج. أما التفويض فهو تفويض دستوري وتفويض برلماني. اليوم الإطار وجه بحل هذه الأزمةز
المحاور: لكن…التفويض لم يُعطَ لأي رئيس وزراء سابق.
الشيخ كاظم الفرطوسي: نعم، أعطاه للسيد السوداني. وفصائل المقاومة أعطت السيد السوداني ما لم تعطِه لغيره، أعطته أكثر من سنة ونصف من إيقاف جميع العمليات دعماً للحكومة. واليوم أيضاً الفصائل قادرة على إعطاء نفس هذا العطاء للحكومة، ولكن بشرط أن يكون هذا العطاء مقابل شيء. اليوم نحن نتعامل – ليس مع جمعيات خيرية – نتعامل بقضايا سياسية وقضايا إقليمية وعسكرية. لذلك، لابد أن نتنازل عن شيء مقابل شيء آخر.
اليوم نحن أمام اعتداءات تركية متعددة على السيادة العراقية وتوغل تركي وقواعد تركية، وكنا محرومين حتى من الماء. ومع ذلك، لم يذهب صاحب الحكومة ويفاوض الأتراك. نحن أمام تهديدين: الأول هو المياه، والثاني هو التوغل التركي. مقابل هذا لابد أن تكون هناك أوراق بيد الحكومة العراقية لم تستعمل. كل ما استعملته هو مجاملات: دعم وزيادة في موازنة الأكراد من أجل قبول التركي، ومن أجل الحصول على أصوات أكثر في تشكيل الحكومة القادمة. وهذا ما حصل في الحكومة السابقة، واليوم يعاد المشهد. أنت تأتي تريد أن تعطي شيئاً بالمجان، وهذا أمر مرفوض. خلّنا نشوف مكاسب تحققها الحكومة مع الطرف الآخر، وعند ذلك يمكن الحديث عن كل هذه السيناريوهات اليتحدثون عنها.
التمثيل السياسي والعسكري لكتائب سيد الشهداء
المحاور: ماذا ستفعل كتائب سيد الشهداء للتوفيق بين تمثيلكم السياسي داخل قبة البرلمان المتمثل بكتلة “منتصرون”، وبين موقفكم تجاه الحكومة، وبين موقفكم تجاه قضية حصر السلاح بيد الدولة؟ أيضاً كيف ستوفقون في هذا الأمر؟
الشيخ كاظم الفرطوسي: يعني أولاً أنا أستغرب أحياناً هذه الجذرية الحاصلة – مثلاً بين الدولة المدنية والدولة الدينية – إنه صراع وهمي. اليوم عندما نتحدث عن كتائب سيد الشهداء، لا نتحدث عن قوة عسكرية فقط، بل هي لديها وجود اجتماعي وسياسي. وبالتالي، الانتخاب والترشيح هو حق سياسي كفله الدستور. عندما يأتي أناس محبون للكتائب أو غير محبين لها، ويمارسون هذا حقهم السياسي ويدخلون البرلمان، هذا لا يعني أنه رجل مقاتل في البرلمان أو حامل سلاح، بل هو شخص يمثل كتلة سياسية لديها رؤية سياسية معينة. يمكن الحديث عن تشكيل الحكومة والمشاركة، وهذا أمر صدر قُبيلاً: لا مشاركة في الحكومة.
المحاور: لكن بالسياسة، كما تعرف سماحة الشيخ، هناك تنازلات، هناك تفاهمات، هناك اتفاقات.
الشيخ كاظم الفرطوسي: تحفظ. وبالتالي، نحن لم ندّع أننا كل المشهد السياسي أو مؤثرون بالمطلق على المشهد السياسي، لنا تأثير معين. لذلك، نحتاج مع إخواننا من باقي القوى الحشدية – خلّي أقول – في البرلمان، لمنع أي تشريع يمكن أن يضرب المؤسسة الحشدية أو يضرب مكتسباتنا كمقاومة وجمهور مقاومة. شعب مقاوم وأنا أؤكد على هذه الكلمة: اليوم الحكومة تتحدث عن شيء، وثلاثة أرباع الشعب العراقي رافض له. سلاح المقاومة الشعب العراقي يعتقد أنه عِزّ، ويعتقد أنه نصرة، ويعتقد أنه قوة.
إذا قمنا باستفتاء الشعب العراقي، لن يؤيد هذه الكلمات، ولن يؤيد أن نضحي بالقرار العراقي ونتبع القرار الأمريكي. لا يمكن للشعب العراقي أن يتقبل فكرة الاحتلال مهما كان. بعد النظام السابق المجرم والقاتل الذي استباح كل الحرمات في العراق، قَبِلوا بالاحتلال مُخلّصاً ومعيناً للشعب العراقي على التخلص من الطاغوت، ولكن لم يقبلوا أن يستمر الحكم بيد المحتل وأن يكون هو من يدير البلاد. وذلك شارك فيه كل الشعب العراقي باستثناء الأكراد – هم يعني هذه الخطوط الفاصلة موجودة – السُنة قاموا والشيعة قاموافي كل المحافظات.
السيادة العراقية: أرضاً وسماءً وماءً
المحاور: إذا أردنا أن نتحدث عن السيادة، هل تعتبرون العراق دولة ذات سيادة أم لا؟
الشيخ كاظم الفرطوسي: يعني هذه من الكلمات الجارحة التي نتحدث بها بكل صراحة. نحن ليس لدينا سيادة، لا على الأرض ولا على السماء ولا على الماء. هذا أولاً. وصلنا إلى أتعس مرحلة في السيادة، وهي في القرار. القرارات التي تصدر الآن هية ليست قرارات عراقية بحته، بل هي توجيهات من أمريكا وتُنفّذ بدون نقاش، بدون تحليل، بدون رد. اليوم نحن أمام مشهد واضح: الحرب التي شُنّت على الجمهورية الإسلامية في إيران، واجهتها الجمهورية بالدفاع.
استطاعت هذه الحرب من آثارها الإيجابية أن تحرر كل أوروبا – بريطانيا رفضت المشاركة، إسبانيا، إيطاليا، فرنسا – دول أخرى شاركت ورفضت وقالت: لا. لماذا؟ لأن الرد الإيراني والموقف الإيراني والشجاعة الإيرانية استطاعت أن تحرر أكثر شعوب العالم ودول العالم من الهيمنة الأمريكية. اليوم العراق – من يدّعي أن العراق غير قادر – فهو رجل جبان.
العراق لديه أدوات كثيرة، ويملك فرصة أن يكون شريكاً في النصر الإيراني، ولا يكون شريكاً في التخاذل الأمريكي. وهذه كلمة بكل صراحة أتحدث بها، وهي رسالة لمن نحبهم ونحترمهم جميعاً، سواء كان في الإطار أو خارجه: فرصتكم أن تكونوا شركاء في النصر الإيراني الذي يتحقق الآن وكل دول العالم تشاهده.
المحاور: سماحة الشيخ، بصراحة دعنا نتحدث قليلاً. إذا كنتم ترون أن السيادة منقوصة في العراق، فلماذا تشاركون إذن في العملية السياسية أو في مؤسسات الدولة السياسية والتشريعية والتنفيذية؟
الشيخ كاظم الفرطوسي: أيضاً ما كنت أقول: لازم الربط بين هذا وذاك. يعني ما لا يُدرك كله لا يدرك جزءه. إذا كان عندي نقص في جانب، هل أسلم الباقي كله؟ هذا غير صحيح. اليوم السعي، سواء على المستوى السياسي أو على المستوى العسكري، الكل يحافظ ويسعى من أجل تحقيق السيادة العراقية. إذا لم نستطع أن نحققها مثلاً بالقوة والسلاح، هل نترك الجانب السياسي؟ لماذا يكون البرلمان مخصصاً فقط للقضايا الخارجية والقضايا الاستراتيجية؟ هناك قضايا كثيرة داخلية: تشكيل الحكومة، وما يرتبط بذلك، يعني كل هذه التفاصيل التي تنتج عن الحكومة العراقية.هو هم الناس اليوم.
سلاح المقاومة بين تقوية الدولة وإضعافها
المحاور:سماحة الشيخ، أن بقاء السلاح خارج إطار الدولة – الفرطوسي خارج إطار الحكومة – هل يقوي الدولة أم يضعفها؟
الشيخ كاظم الفرطوسي: الدولة – لا، الدولة نقولها، لا عفواً. أنا أتحدث بشكل قانوني، لا أتحدث جزافاً. اليوم عندما نذهب إلى تعريف الدولة، المعنى الدقيق للدولة أو المعنى الخاص للدولة: هو الإقليم والشعب والنظام السياسي. نعم.
المحاور: والنظام السياسي متمثل بالقائد العام للقوات المسلحة.
الشيخ كاظم الفرطوسي: النظام السياسي ككل، جزء منه. جزء من النظام السياسي هو الحكومة العراقية. والنظام السياسي يشمل البرلمان، والأحزاب، والكتل السياسية – نعم. والحكومة التي هي أداة لتنفيذ البرامج، هذا المفروض. الآن نحن خارج الحكومة – نعم خارج الحكومة – لكننا نرفض أن نقول إننا خارج الدولة، لأننا جزء من الشعب العراقي وجزء مهم.
وأنا أقول كلمة بصراحة: إذا كنت أنا أرى أن الحكومة لا تستمر ولا تنجح مع وجود هذا السلاح، والسلاح عمره عشرون أو ثلاثون سنة، فلماذا تقدم وتستقتل من أجل الوصول إلى هذا المنصب؟ دعنا نتوقف عند هذه النقطة. أنت تنتظر أن تجري الحكومة حتى تطالبني بنزع السلاح، وهو عمره أطول من عمرك، فما بالك تقبل منك هذا الطرح؟ أنا أعطيك حلاً واحداً، وهو الحل الصحيح: تريد أن تتخلص من هذا السلاح الذي لم يسبب لك أي تهديد، ولم يسبب لك أي أذية، بل هو فقط يسبب لك إحراجاً مع الدول المعادية التي تقتل شعبك وأنت ساكت.
اليوم كم إنسان قُتل في هذه المعارك الأخيرة من الحشد الشعبي وحشد العشائر ومن المدنيين؟ كم واحد قُتل؟ أين ذهبت هذه الدماء؟ هل القاتل مجهول؟ سُجّلت القضايا ضد مجهول؟ لا، في الولايات المتحدة الأمريكية نُفّذت هذه العمليات. لماذا يأتي الإسرائيلي وينصب قواعد، وتُعلم بهذه القواعد، وتشتكي القوة مع هذه القواعد، ويذهب شهيد وجريح، ويُقتل حتى المخبر، وأنت ساكت؟ مع من الحكومة؟ مع من؟
أنا لا أثق بهذه الحكومة. أنا على المستوى الشخصي لا أثق بالحكومة التي ترخص دماء شعبها. على الحكومة أن تذهب إلى الملفات الحقيقية. أما حجة الدولار وما دولار وما أدري ماذا…هذا شعب غزة هو أقرب إلى الموت منه إلى الحياة، ولكن طالما أن الثمن هو كرامته، عزته، تاريخه، أرضه، وسيادته، فقد قَبِلَ بكل هذه الحياة التي تشبه الموت. وغيره متنعم، وأيضاً فلسطيني متنعم بحياة وسلطة وغير ذلك، وعلى بعد كيلومتر فقط عن غزة.
مقترح نزع السلاح والموعد التاسع “الغبي”
المحاور: لكن هناك معلومات تشير إلى أنه لا مجال للفصائل، فالكل سيلتزم بمقترح نزع السلاح والاندماج مع الدولة العراقية قبل الشهر التاسع من الآن.
الشيخ كاظم الفرطوسي:هذا وهم أولاً، هذا أولاً وأخيراً. والذي يريد أن يجازف بنجاحه عليه أن يسلك هذا المسلك. أما “التاسع الغبي” – فمن يثق بتصريحات الأمريكيين؟ متى انسحب الأمريكي من العراق حتى نقول إنه سينسحب في أيلول القادم؟ إذا كان هناك أثر انسحاب سابق، فكان بأثر سلاح المقاومة. فهم لم ينسحبوا في عام 2011 باتفاقية كُتبت في بغداد أو في واشنطن، بل انسحبوا بفعل سلاح المقاومة.
فأنا أنصح ألا يأتوا لهذه الورقة التي تحرجهم وتفشلهم وتُسقط حكومتهم. عليهم أن يذهبوا في الاتجاه الآخر: أن يكونوا عراقيين وطنيين، وأن يعتقدوا أن هذا السلاح هو جزء من كرامة الوطن، وجزء من سيادة الوطن. هذا السلاح الذي قاتل ضد داعش – الكل يعلم كيف بدأت داعش، ومن أين بدأت، وما هي الحواضن التي احتضنتها، وكيف صمد الذين صمدوا في المعارك. وأنا هنا لا أريد أن أجرح، ولكن عليهم أن يتذكروا، لا ينسوا، فالتاريخ لا يرحم.
وكيف أن قواتنا الأمنية – للأسف – لم تكن لديها قيادات. أنا أتحدث عن القوات الموجودة على الأرض أو الجنود، كانوا أفراداً من الناصرية والبصرة وبغداد والسمارة. لكن القيادات التي تخاذلت ولم تستطع أن تدافع عن الأرض، جاءت هذه الفصائل وأمسكت بالأرض، وهي التي دربت. والآن الحشد الموجود والذي قاتل وثبت هو الحشد الذي كان يُقاد ويُدار من قبل الفصائل.
حشد الدفاع الآن – ولكم خلّص معنا – اذهبوا وشاهدوا مصائب حشد الدفاع: الشهداء الذين ليس لهم رواتب ولا لعوائلهم، والجرحى الذين ليس لهم حقوق، والمضيعون الذين ليس لهم حقوق. لماذا؟ لأنه انتسبوا إلى المؤسسة العسكرية الرسمية التي أصبحت مثل القطاع العام والقطاع الخاص. اليوم القطاع العام أصبح مهملاً، لا أحد يهتم به، صار خسارة وصار ربح، لا أحد يسأل. لكن في القطاع الخاص – على قول قومنا – “عينك على حالك”، دوّة يمكن.
إمكانية التنازل عن السلاح مستقبلاً
المحاور: هل يمكن أن يأتي يوم وتتنازل كتائب سيد الشهداء عن سلاحها وتنتقل إلى حاجة أخرى؟ هل يمكن أن يأتي هذا اليوم؟
الشيخ كاظم الفرطوسي: اليوم، نعم، من الممكن أن تأتي ظروف وهذه الظروف تقول لنا: ما الفائدة من بقاء السلاح؟
المحاور: ما هي هذه الظروف سماحة الشيخ؟
الشيخ كاظم الفرطوسي: خروج المحتل ونهاية الأخطار التي تهدد العراق. نحن هنا في معارك. أسأل سؤالاً – وقد سألتك هذا السؤال أكثر من مرة – إذا جئنا ودرسنا الضربات الأمريكية والإسرائيلية في الحرب الأخيرة، وأنا أقول لك – وأنا مسؤول عن كلامي – لم تكن إستهداف الفصائل اكثر من 20% من حجم الضربات على الفصائل، بل 80% من بقية الضربات كانت على الحشد. لماذا؟
ومنذ ذلك الوقت نقول: لماذا يُضرب الحشد في كركوك؟ لماذا يُضرب الحشد في الموصل؟ لماذا يُضرب الحشد في الأنبار؟ ولم يكن هناك جواب عندنا من الحكومة. ثم إن الحكومة أيضاً جعلت الأمر عيداً، ومضى علينا زمن طويل. والضربات والآثار ما زالت موجودة، وعلاقاتهم بالأمر أيضاً مفتوحة. وبالتالي، اسألوهم. فكما أن الحكومة صارت تمشي بأقل من تغريدة – أقل من تغريدة من السيد ترامب الآن – لا، بل بمجرد توصية من شخص لا يعمل في سفارة أو في مكان آخر، مثل سوق “هرج” في أمريكا، كل شخص لديه صداقة وخبرة وقال إنها سقطت، أو جاء بورقة أو تغريدة، كما حصل معه.
أهم مفصل هو رئاسة الوزراء. فبالتالي، أنا أقول: الآن هذه الضربات التي توجهت إلى العراق لم يكن الهدف منها إضعاف الفصائل – فالضربات لم تكن على الفصائل – بل كان تمهيداً للقواعد التي نُسبت إلى الصحراء، وإرهاباً للحشد والقوة الماسكة للأرض حتى لا تقوم بأي جولات للبحث والتفتيش والتصدي. إذن، استعملوا مساحة حرب.
حسناً، أنت كحكومة تأتي إليّ وتقول لي: أنا وطني وأنت موطني. أنت تجازف بمصالح العراق وأنا لا أجازف؟ ثم تتحدث بكل هذه الأحاديث الكاذبة. يا أخي، أثبت لي مرة أنك وطني، أثبت لي مرة أنك تحب الشعب العراقي، أثبت لي مرة أنك تدافع عن الدم العراقي. أنت لا تحميني، ولكن دع الأيتام يعرفون أباُهم ممن قُتل، لا أن يُقتل ويذهب، بل حقق وانظر لماذا هذه الضربات، وأعطني ضمانة بألا تعود.
المحاور:في حال يدعوا المرجعية لتسليم السلاح الى الدولة
الشيخ كاظم الفرطوسي: إلى الدولة؟ لن يدعوا، لن يدعوا، لن يدعوا هذه الكلمة. أنا أقولها: لن يدعوا أبداً، لم ولن يدعوا. إذا تحدث المرجع عن السلاح المضر بالشعب والسلاح الذي يضر بالأمن الاجتماعي والمجتمعي، فهذا أمر. وأما الحديث عن السلاح المنضبط بدقة عالية جداً، والذي لا يأتي قرار استعماله بالفراغ ولا بسهولة، فبدليل اليوم – نحن الآن، لبنان الآن ظروفها، نُتقطع أوصالنا يومياً بسبب الظروف – لكن المصلحة لا تقتضي التوقف.
هذا لا يعني أننا لسنا قادرين. لقد قتلنا إسرائيل كثيراً ووصلنا إلى أهداف مهمة، وسلاح المقاومة العراقية هدد نتنياهو نفسه في إسرائيل. بالتالي، اليوم لا يتحدث المرجع – وهي ليست مسألة استفتاح مقال بآية كريمة ونستعمل القرآن للاستفتاح فقط، بل نستعمل المرجعية لتأطير قراراتنا. كن شجاعاً وقل: أنا حكومة أريد أن أسلك هذا السلوك، وأقوم بعملية، مثلاً، مسك السلاح.
حصل السلاح – ماذا يسمونها؟ يسمونها كل التسميات، وأنا لا أمتنع عنها. لا تدّعِ أن المرجعية – توجيهات المرجعية كلام باطل – فهذا إساءة للمرجعية. أي مرجع في وقت الضنك، في وقت القتال، في وقت الاعتداء، يقول لك: تعال جمد سلاحك الذي يهدد العدو ويحميك قليلاً أو يخيفه قليلاً من الاستهداف؟ لأنك اليوم إذا رأيت خصماً ليس لديه أي رد فعل، فستستعمل أي وسيلة من وسائل الضرب. ولكن عندما يكون بيده سكين، لا بد أن أصعد قليلاً وأجيبه بعصا أو حديدة.
وعندما يكون بيده مسدس، أجيبه ببندقية. هذا هو توازن القوى. اليوم إذا لم يكن لدي أي وسيلة من وسائل الردع، فلا توجد لديك إمكانية – ليس أنت – الأمم المتحدة الآن غائبة تماماً عن المشهد، ومجلس الأمن غائب عن المشهد. وتتحدث لي أنت وتريد أن تجردني من أهم وسيلة أو الوسيلة الوحيدة – على أقل تقدير. نحن نتحداكم يا إخوان. يا أخي، بكرا، وقّع لي على عقد إس 400 مع روسيا أو أي بديل بنفس الكفاءة، وجيبه للعراق، وانظر من يبقى عنده أسلحة.
الحشد الشعبي وفصائل المقاومة: الفرق والارتباط
المحاور: دعني آخذ فاصلاً سماحة الشيخ. فاصل أعزائي المشاهدين، ونعود. مرحباً بكم أعزائي المشاهدين من جديد، مرحباً بكم سماحة الشيخ. إذا أردنا أن نتحدث عن سلاح الفصائل، هل سلاح كتائب سيد الشهداء هو جزء من سلاح الحشد الشعبي أم لا؟
الشيخ كاظم الفرطوسي: أعتقد أن هذه المسألة واضحة جداً عند الشعب العراقي، ولكن مع ذلك، للتوضيح: نحن من أول يوم نتحدث عن فصائل المقاومة والحشد الشعبي. الحشد الشعبي بتشكيلاته، سواء كانت تشكيلات الوحدات والمديريات إلى الألوية – فهذا سلاحه واضح ومحدد، وأوامره ومنهجه العملياتي واضح، ويتبع قيادات الحشد الشعبي، وكل هؤلاء يتبعون ويخضعون لأمرة القائد العام للقوات المسلحة.
أما فصائل المقاومة فسلاحها مختلف. لا تستغربوا إذا كان لفصيل، مثلاً،50 بندقية لا يحتاج بنادق. وهذه الأسلحة هو يحتاج إلى سلاح نوعي يردع به العدوان الخارجي. إذن، فصائل المقاومة شيء والحشد الشعبي شيء آخر. حتى أسبق لسؤالي الذي في ذهنك – وهو الآن مثلاً جذن – يعني أنا عندما كنت، على سبيل المثال، في يوم من الأيام في القطعات والقواطع التي حصلت في الجبهة، وكان يقود هذه القواطع هم كتائب سيد الشهداء أو بدر أو العصائب أو النجباء، وحصل عندي تاريخ وانتماء وحب وعاطفة وذكريات ودماء – لا، لن أتخلى عنك.
وخصوصاً أننا نتحدث عن تاريخ مشرف، تاريخ الحشد الشعبي والعمليات التي حصلت فيه، وتحرير العراق. بالتالي، بعض الناس في الفصائل لديهم وجود في الحشد الشعبي، وبعض الحشد الشعبي – بل أغلب الحشد الشعبي – كان ضمن هذه الفصائل. لكن السؤال: هل حدث في يوم من الأيام – حتى نجي هذه الكذبة التي كذبوها وقضية الانفكاك وعدمه، والطلاق، وما عرف – هل حدث أن لواء من ألوية الحشد الشعبي أمره القائد العام عبر قنواته الرسمية عبر قواعد الحشد الشعبي بأمر لم ينفذه؟ لا. هل حدث أن فصيلاً معيناً حرك لواء أو قطعات من الحشد الشعبي بخلاف رغبة أو قرارات أو أوامر القيادة؟ لا.
إذن، نحن نختلق أزمة ونبحث عن حلها، وهذا غباء سياسي. نحن عندنا أزمات كبيرة. لماذا تأتي لتضيّع عليّ أزمة البنزين وأزمة المشتقات النفطية ولا تريد أن تقول: يا أبا، ترى أنا وضع إيران أثّر فيه كثيراً؟ لماذا الآن تأتي لتضيّع أزمة الكهرباء التي جئت أنت وجلبت لها وزيراً تاجراً، والمفروض أن حلولها أسرع؟ لماذا لا تعترف بأن أزمة إيران أثرت علينا في الكهرباء، لأن الغاز الذي يأتي يأتي من إيران، وأربع سنوات من برنامج الحكومة السابقة للغاز المصاحب والغاز المستخرج، ولم نحصل على قنينة غاز واحدة مستخرجة؟
لماذا هذا التذهيب والترويج؟ لماذا لا تأتي إلى أزمة سوء التخطيط وآلاف الخريجين – إن لم نقل إنهم يبلغون المليون أو أكثر – الذين ليس لديهم أعمال، ولا أنت قادر على تنشيط القطاع الخاص وإعطائه سماحات وامتيازات، ثم تأتي لتنفيذ قانون الضمان الاجتماعي – هذا الضمان الاجتماعي أو ضمان العمل – وتجعل القطاع الخاص بمرتبة القطاع الحكومي؟ لأن الفرق بين هذا وذاك هو مسألة التقاعد، والناس تبحث عن استقرار.
حسناً، لماذا لا تأتي إلى هذا؟ لماذا لا تروج للاستهلاك التام للأراضي العراقية في المحافظات وفي بغداد؟ لم يبق لدينا مكان نزرع فيه، كل شيء أُخذ – رصيف غير رصيف – وأخذوه واستحوذوا عليه. لماذا لا تروج لهذه المشاكل؟ لماذا لا تروج للمشكلة الأساسية، وهي أن لدينا ثروات ضخمة كبيرة جداً لا نزال نستخرجها؟
لماذا لا تروج للضريبة وتحقق في مستواها بحيث تشيل لك كل الرواتب إذا طُبّقت بشكل صحيح وبدون أن تصل إلى الفقير؟ لماذا لا تروج للقطاع الصحي الذي يعاني ما يعاني من مشاكل؟ اذهب إلى هذه الأزمات. تأتي الأزمة الأصعب لتبدأ بها إعلامياً. الناس بعد ما عاد لديهم شيء، وما عاد يمكن لأحد أن يخدعهم بالإعلام، وما عاد وغيرها، يعني رأينا مرحلتين من رئاسة الوزراء – المراحل الإعلامية الكبيرة ما راحت، يعني هناك…
المحاور: اتفاق بين الحكومة والفصائل الرافضة لنزع السلاح، بأن يتم نزع السلاح وتسليمه إلى الدولة بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي. هل هذا صحيح؟
الشيخ كاظم الفرطوسي: انظر، هناك كلمة صريحة وواضحة حتى نختصر كل الحديث: سلاح المخازن للمخازن، وسلاح الحر للحر. كلمة واضحة وصريحة وكافية. اليوم نتحدث عن سلاح حر يقاوم، ويدافع، ويشارك. أما الحديث عن قطع صدئة من التخزين، فهذا أمر آخر.
رد الفصائل على جدول زمني لحصر السلاح
المحاور: أخيراً، في حال أصرت الحكومة على وضع جدول زمني لتنفيذ هذا الأمر – قضية حصر السلاح بيد الدولة – كيف ستتعاملون مع ذلك؟
الشيخ كاظم الفرطوسي: لن نتعامل بأي شيء. اخرجوا المحتل أولاً، ثم منع الاعتداءات، وأعطونا ضمانات بعدم حصول اعتداءات. والسلاح – يعني هو يشوفه ليس إمتياز، يعني دعهم يفهموا البعض – سلاحنا اليس إمتياز. إذا كانت طائرة مسيرة أو صاروخاً، فلن أستعمله في عركة في الشارع، ولن أستعمله في مقهى. هذا الموضوع هو موضوع خارجي. فبالتالي، هو لا يهدد أي شيء على الأرض. يعني ليس لدي أي امتياز بأن يكون عندي سلاح يحقق لي مكاسب سياسية أو مكاسب اجتماعية.
إنه تكليف شرعي – نعم تكليف شرعي – وهذه النقطة يجب أن يفهموها. إخوان نحن متدينون، ولدينا التزامات شرعية غير ما هو ملتزم به، هذه مشكلته. وهو واجب كفائي ليس عينياً، فأنا أقوم بهذا الواجب فيسقط عن الجميع. فلابد أن يفهموا الموضوع من الجانب العقائدي، ويفهموا الموضوع أيضاً من جانب: من الذي يدعو إلى تسليم السلاح أو حصره أو نزعه؟ أنت أم العدو؟ من المعيب على الإنسان أن يستمع إلى عدوه، ومن المعيب أن ينفذ ما يريده العدو. اجعل قرارك قراراً حقيقياً ونابعاً من إرادة وطنية حقيقية، لا أوهاماً تعيش فيها. حسناً، مشكلتك مع الدولار.
موقف الفصائل الأخرى من تسليم السلاح
المحاور: لكن هناك فصائل أبدت موافقتها ورغبتها، يا سماحة الشيخ، مثل كتلة صادقون، ومثل كتائب الإمام علي، وغيرها. وسرايا السلام بدأت – فهي كانت أول المبادرين. هذا خيارهم.
الشيخ كاظم الفرطوسي: هذا خيارهم وهم لهم الحق في التحول من عمل إلى عمل، من عمل عسكري إلى عمل سياسي مدني، فهذا أمر طبيعي. ولكن أنا قلت اختصاراً لكل هذه التفاصيل: سلاح المخازن للمخازن. لنرجع قليلاً ونرى: من هي الحركات التي شاركت في، مثلاً، الدفاع أو مساندة غزة أو لبنان أو الجمهورية؟ من الذي استعمل سلاحه في المواجهة وردّ العدوان الأمريكي الذي بدأ باستهداف جرف النصر؟
عند ذلك نعرف من يُقصد بهذا الكلام. يعني نحن – مثل الإنسان الآن – مع احتراماتنا لكل صحفي، لديك هوية مع نقاط الصحافة، ولكن أُكَفْصِ هوية بمليون من أجل أن أحصل على الصحافة الحقيقية. لن أرحل بالمليون، بل سأجل الصحافة الحقيقية إذا كان عندي برنامج وعندي موضوع أغطيه أو استقصائي. بالتالي، أنا أشبه…لا أدخل في التفاصيل
المحاور: لا أدخل في التفاصيل، يعني تقصد أن هذه الفصائل هي – نفهم من كلام حضرتك؟
الشيخ كاظم الفرطوسي: وكل الناس الذين قالوا إن لديهم سلاحاً وهم قاتلوا – يعني أنا عندي سلاح. انظر، أكثر شيء السلاح – حتى السلاح الشخصي يشتريه الإنسان ولا يتمنى أن يستعمله في يوم من الأيام، يعني.
المحاور: يُقدر أن نقول إنهم هذه الفصائل حتى…
الشيخ كاظم الفرطوسي: من يشتريه يقولون: اللهم اكفنا شره. حسناً، فأطول عمر هو عمر السلاح، وحتى الذي طال عمره، تجد السلاح يمكن أن يُخزّن ويُخزّن بطرق معينة ويُحفظ، وهذا أمر طبيعي. أنا أتحدث عن موقف داعم للحكومة. موقف إعلامي أم موقف حقيقي؟ إذا كان موقفاً حقيقياً، فيجب أن يكون قراراً جماعياً يلزم الجميع. تعالوا اقعدوا، تفاوضوا، تفهموا، كل واحد يفهم وجهة نظر الآخر.ويصير قرار جماعي
المحاور: . أنا أفهم من كلام حضرتك – إذا توضح لي أكثر – هذه الفصائل التي أبدت رغبتها وموافقتها على قرار الدولة، هل هي لم تكن موجودة على أرض المعركة؟ لم تكن مقاومة؟ نحن نتحدث عن سرايا السلام الآن، نتحدث عن العصائب، عن كتائب الإمام علي. أنا أعتقد…
الشيخ كاظم الفرطوسي: انا اعتقد بعض الأسماء التي تتحدث عن تسليم السلاح لم تكن في يوم من الأيام في معركة إسناد غزة. هي جزء من معركتنا ضد الأمريكيين في المعارك الأخيرة. نعم، هناك سلاح مخزون محفوظ جيداً، ولكن يبقى الأمر هو قرار الجهة، وهذا قرار يحترم. وأنا شخصياً لا أقبل التعقيد أو التعليق على هذا الأمر، لأنه قرار يرسم سياسة الجهة التي تريد أن تذهب وتشارك في هذا الوطن بأي منحة، فإذا وجدت نفسها ناجحة، تذهب إلى السياسة.
الإطار التنسيقي والخلافات الداخلية
المحاور: سياسة. إذا أردنا أن نتحدث قليلاً عن الإطار التنسيقي والخلافات الداخلية داخل الإطار. هناك تباين في المواقف وانقسامات داخل الإطار التنسيقي بشأن العلاقة مع الولايات المتحدة. أين تقف كتائب سيد الشهداء من هذا الأمر؟
الشيخ كاظم الفرطوسي: أولاً الإطار…هو ليس مؤسسة أُسست لتكون ذات برنامج موحد ورؤية موحدة. الإطار هو أشبه ما يكون تحالفاً سياسياً، أو تحالفاً انتخابياً – أحياناً يكون انتخابياً وأحياناً سياسياً. وبالتالي، الاختلاف في وجهات النظر أو في المواقف طبيعي جداً. وهذا الاختلاف يرجع إلى أصل تكوين هذه الجهة وتلك. يعني هناك أطراف سياسية مدنية تعتقد بالعمل المدني، وهناك أطراف إسلامية – والإسلامية، لا أقول ليس لديهم أطراف إسلامية متشددة – ولكن على أقل تقدير، أصل تأسيس هذه الأحزاب هو برؤية إسلامية وتلتزم بالحكم الشرعي، وإن لم تطلب بحكومة إسلامية، لكنها تحافظ على أن يكون الإسلام هو مصدر التشريع.
وهناك أطراف فصائل مسلحة. بالتالي، الاختلاف أمر طبيعي. وماكان الإطار يذهب إلى التصويت في الآونة الأخيرة أو في هذه الحكومة، وهذه القرارات الأخيرة حصل فيها مبدأ التصويت في الإطار، وهذا جيد. إذن، الذهاب باتجاه رأي الأغلبية يكون حاكماً – على الأقل للأقلية – الموجودة في الإطار.
فلذلك نحن: العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية لا نقول بالمطلق بمنعها، ولكن ينبغي أن تكون علاقة متوازنة، تقوم على أساس التعامل بالمثل والأصول والأسس الدبلوماسية، وأن يكون هناك احترام للسيادة العراقية، واحترام للبعثات الدبلوماسية للطرفين، وأن تتحدد وتتوقف الولايات المتحدة الأمريكية عن أمرين: أولاً على مستوى السيادة – سواء سيادة كان في التدخل في الشؤون العراقية في القرار، أو السيادة الإقليمية من الماء والهواء والأرض.
وأيضاً أن تحترم ويكون تمثيلها الدبلوماسي كباقي التمثيل، وأن يكون التمثيل العراقي في واشنطن يشبه – على أقل تقدير يشبه، لا أقول متساوياً لكن يشبه – التمثيل الدبلوماسي في بغداد. نحن نعلم جيداً أن هناك، مثلاً، الصهاينة من دخل إلى السفارة الأمريكية. السفارة الأمريكية هي ثكنة عسكرية، وليست سفارة – جزء منها سفارة، والجزء الأكبر هو ثكنة عسكرية. هذا يجب أن ينتهي. يجب أن يحترموا. وصلوا ويدخلون حتى بموجب وزراء أقل…وزراء يبدو يدخلون
المحاور: إذاً، يدخلون موضوع الصراع الآن الإيراني الأمريكي في المنطقة، (الحرب). ما مدى ارتباطه بقضية ملف سلاح الفصائل؟
العلاقة مع إيران وارتباط سلاح الفصائل
الشيخ كاظم الفرطوسي: انظروا أولاً، الارتباط من جهة الجوهر الإسلامي ليس عيباً وليس عاراً، بل هو شرف نعتقد به. اليوم، موقفنا كقوة حرّة في العالم – إيران، لبنان، اليمن، العراق – على مستوى المنطقة. وإذا خرجنا خارج المنطقة، يمكن أن نصف أيضاً بعض الدول التي تمتلك موقفاً حراً وتواجه التحدي الأمريكي. فبالتالي، على مستوى الموقف، موقفنا واحد، لأننا نرفض الهيمنة والطغيان الأمريكي على مستوى التهديد. وهذا هو الأهم: نحن جميعاً مهددون بدولة جديدة كبرى في المنطقة، دولة صهيونية، أهدافها في العراق أكثر من أهدافها في غزة ولبنان.
المحاور: قرار كتائب سيد الشهداء – هل هو قرار عراقي خالص؟( بماذا؟) فيما يخص ملف نزع السلاح الآن، نحن رفضنا. هل هو قرار عراقي خالص؟
الشيخ كاظم الفرطوسي: ليس لدينا قرار جديد. نحن كنا نتمسك بسلاح المقاومة. نعم، إنه قرار عراقي خالص.
المحاور: هل يمكن أن تتخذ كتائب سيد الشهداء قراراً استراتيجياً ربما يخالف الرؤية الإيرانية؟ نعم، إذا تطلب هذا الأمر، ممكن مصلحة ما…
الشيخ كاظم الفرطوسي: نعم، ممكن. إذا وجدنا أن هناك قراراً أو توجيهاً لا يناسب أو يخالف الثوابت العراقية، أو يضر بالمصالح العراقية الحقيقية – حتى لا يأتي أحد ويقول “من انتم” جاي يضرون – لا، المصالح العراقية الحقيقية. وليس هناك بديل، نقول لا.
المحاور: هل يمكن أن ترفض توجيهاً إيرانياً ربما يضر بالصالح العراقي؟ رفضنا؟ يمكن. ما مدى العلاقة بين الكتائب والجمهورية الإسلامية؟
الشيخ كاظم الفرطوسي: العلاقة الطبيعية التي ينبغي أن تكون بيننا وبين الجمهورية في الظروف الطبيعية. اليوم نحن مع الجمهورية الإسلامية: مذهب واحد، عقيدة واحدة، وهذا أمر مهم. كل العالم يصطف عقائدياً اليوم. نتنياهو وترامب يقودان حرباً دينية، ويقف وزير الدفاع أو وزير الحرب الأمريكي في الكونغرس ويقول: “أنا أنفذ تعاليم الرب في هذه المعركة”.
حسناً، نحن لا نخجل أن نقول إن عقيدتنا هي الحاكمة على كل شيء، لأنني يوم القيامة سأُحاسب على هذه العقيدة، لا أحاسب على قانون الأحوال الشخصية، ولا على قانون ما أدري ما هو. أنا أُحاسب على عقيدتي هذه أولاً. والمكابرة والدعاوى الوطنية الزائدة – أنا الوطن الذي لا يعرف النبي إلا ألف علم على رقبتي، هذا ما أريده. الوطن أنا اشتريته بدمي، الوطن أنا دفعت كل ما عندي، خسرت كل شيء من أجله، ولا أزال أخسر.
وبالتالي، حتى هذه الحالة – الملكية السلاحية – ليست مريحة، عوائلنا، حركتنا، وضعنا، كل هذا أنت محروم من عداها. فبالتالي، العلاقة مع الجمهورية: أولاً في العقيدة والموقف، والآن العنصر الأهم – وهذا لابد أن يفهمه الجميع – العنصر الأهم الآن هو الشراكة في التهديدات والمسير المشترك.
هل الفصائل العراقية ورقة تفاوض إيرانية؟
المحاور: ما ردكم على من يعتبر الفصائل العراقية ورقة تفاوض إيرانية؟
الشيخ كاظم الفرطوسي: دعنا نرى…فليثبت لنا أنه دخلت هذه الورقة ضمن التفاوضات. بالعكس، يتمنى ذلك. أنا أقول: إذا كانت الحكومة العراقية ذكية، فتحافظ على فصائل المقاومة وتستعمل هذه الورقة وتدخلها في المفاوضات الإيرانية الأمريكية. يعني من الغباء أن نخرج عن هذه الدائرة. بدون هذه الدائرة لا نستطيع أن نحقق شيئاً. الآن هذه الضغوط الأمريكية على العراق، لأن العراق – للأسف – بغباء، بجهل، وبغير ذلك، أخذه البعض وجروه إلى المعسكر الآخر.
لو بقي العراق ضمن جبهة المقاومة وجبهة الجمهورية ودخل في التفاوض، لكان تحرير الأموال العراقية هوجزءاً من طاولة التفاوض بينهما. وهذا مطلب سهل، يمكن أن يستعمله الأمريكي بالتنازل عنه مقابل مطلب آخر يمكن أن يحققه في جانب آخر. واليوم كلنا شاهدنا بالأمس عندما استشرس العدو الإسرائيلي الصهيوني لبنان وهدد الضاحية، كيف أن كلمة من الجمهورية الإسلامية صدرت – كلمة واحدة – استطاعت أن توقف الاعتداءات على الضاحية. اليوم نحن بأمس الحاجة إلى أن نكون مع الجمهورية الإسلامية، وأن ندخل قضايانا ضمن طاولة التفاوض.
المحاور: بسؤال صريح: هل هناك فيتو إيراني على قضية نزع سلاح الفصائل – قضية الكتائب والنجباء؟
الشيخ كاظم الفرطوسي: ليس لدي علم يعني بهذا المعنى. ليس لدي علم. ولكن عندنا قاعدة تقول: إذا وُجد المقتضي وانعدم المانع – لكل شيء حتى يتحقق لابد أن يكون هناك مقتضٍ وعدم مانع. لا يوجد مقتضٍ، والمانع موجود. فمبدئياً، لا حاجة لمناقشة الموضوع.
ثم هذه الفقاعة الإعلامية التي يُحدثونها ويحققون من خلالها مكسباً وهمياً. أنا تحدثت بشكل صريح واضح، ورسالتي إلى السيد رئيس الوزراء: اذهب يا أخي العزيز، اذهب وحقق نجاحات حقيقية للشعب العراقي في المفاصل الأهم من هذا الموضوع. مطالب الشعب العراقي بعيدة كل البعد عن هذا الموضوع. الشعب العراقي محتاج منك خدمات: وفر له في هذا الصيف الحار الكهرباء، وفر له الماء، وفر له أمناً سيبرانياً، دع العوائل تعيش بأمان من هذه الآفات الإلكترونية التي تلتهمهم، اذهب وامنع الجريمة. وبعد ذلك تعال تحدث عن سلاح المقاومة.
الدعم الإيراني والقدرات اللوجستية للفصائل
المحاور: هل تأثرت قدراتكم اللوجستية والتسليحية بعد الضربات الأخيرة على الجمهورية الإسلامية؟
الشيخ كاظم الفرطوسي: لا. أعتقد أن هذا الجانب – أنا لا أطلع عليه عادةً، يعني. ولكن لا أعتقد، لأن الجاهزية موجودة.هذا الاستنتاجي،
المحاور: يعني بمعنى آخر، أو بسؤال آخر سماحة الشيخ: هل لا يزال الدعم الإيراني موجوداً للفصائل؟
الشيخ كاظم الفرطوسي: الدعم لم يتوقف في يوم من الأيام. تسألني عن جزئية توقف الدعم اللوجستي أو عدم توقفه، فأنا أقول: الجاهزية موجودة. فبالتالي، الدعم موجود.
المحاور: بنفس المستوى؟ بنفس المستوى؟
الشيخ كاظم الفرطوسي: هناك لدينا كثير من القضايا التي لا نحتاج فيها إلى جمهورية إسلامية.من إيران أو من غير إيران؟ يعني مستوى ممتاز، ومستوى المطلوب.
المحاور:أنا أشكر حضرتك. سماحة الشيخ على هذا الحوار. شكراً لكم أعزائي المشاهدين، ألتقيكم في حلقات مقبلة. إلى اللقاء.
آماج الإخبارية – صوت المقاومة الإسلامية










