آخر الأخبار

من ساحات النار إلى مواقع القيادة.. “أبو عسكر” يروي شهادته لـ”آماج”

ما تقرأهُ في هذا الخبر 🔻

في الحروب لا تُختبر البنادق وحدها، بل تُختبر معها قدرة الرجال على الثبات، والتحول من مواقع المواجهة إلى مواقع المسؤولية والقرار. من بين الأسماء التي برزت في ميادين القتال ضد تنظيم داعش، يبرز اسم الحاج واثق الشويلي الملقب بـ”أبو عسكر”، بوصفه أحد المجاهدين الذين انخرطوا في العمل الجهادي مبكراً، ليتسع حضوره الميداني لافتاً خلال سنوات الحرب، مشاركاً في أعنف المعارك وأكثرها تعقيداً، وصولاً إلى تسلّمه مهام قيادية وتفتيشية داخل تشكيلات الحشد الشعبي.

في هذه الشهادة الخاصة لـ”وكالة آماج الإخبارية”، يفتح أبو عسكر صفحات من مسيرته التي تشكلت بين القتال والإدارة الميدانية، مستعيداً محطات خاضها في جبهات متعددة، ومتحدثاً عن طبيعة المسؤوليات التي تدرج فيها، ورؤيته لمستوى الانضباط والجاهزية، وأسلوب القيادة الذي يؤمن به، إلى جانب قراءته للواقع الأمني والسياسي ودور القيادات المؤثرة في هذه المرحلة.

الحشد الشعبي في العراق بين دماء الشهداء وصراع السياسة… ومظلومية القوة التي أوقفت الانهيار
الحشد الشعبي في العراق بين دماء الشهداء وصراع السياسة… ومظلومية القوة التي أوقفت الانهيار

سجى اللامي: الحاج واثق أبو عسكر، بداية نود التعرف على جانب من سيرتكم الذاتية، كيف كانت انطلاقتكم في العمل الجهادي، وما أبرز المحطات التي شكلت تجربتكم الميدانية والقيادية؟

أبو عسكر: بسم الله الرحمن الرحيم، يقول تعالى: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾، صدق الله العلي العظيم.

أنا الحاج واثق الشويلي، الملقب بـ”أبو عسكر”، من مواليد عام 1984، حاصل على شهادة الماجستير. كانت بدايتي في العمل الجهادي بدافع الواجب الديني والوطني، في ظل ظروف أمنية صعبة مر بها البلد آنذاك. انطلقت مع إخوتي المجاهدين ضمن عدة ميادين ميدانية، وكانت البداية من خلال مسؤولية مجموعة قتالية، ما منحني خبرة مبكرة في تحمل المسؤولية والعمل الميداني.

شاركت في واجبات ضمن مناطق متعددة، من بينها جرف النصر وبيجي ويثرب وسدة العظيم في ديالى، إضافة إلى القائم والموصل وكركوك، الأمر الذي أسهم في صقل التجربة الميدانية والقيادية، خصوصاً في إدارة الواجبات والتعامل مع طبيعة التحديات الأمنية المختلفة. ومع تراكم الخبرة، كُلفت بمهام قيادية وتفتيشية لمتابعة عمل التشكيلات وتقييم أدائها، مع الحرص الدائم على البقاء قريباً من المجاهدين وفهم احتياجاتهم، باعتبارهم أساس النجاح في أي ميدان.

سجى اللامي: ما أبرز المناصب والمهام التي تدرجتم فيها خلال مسيرتكم داخل تشكيلات الحشد الشعبي؟

أبو عسكر: تدرجت في عدة مهام بدأت من مسؤول قوة، ثم آمر سرية، ثم معاون آمر فوج، ثم آمر فوج، ثم ضابط عمليات اللواء، وصولاً إلى مقدم اللواء. وحالياً أتولى منصب ضابط تفتيش في قيادة عمليات صلاح الدين / الحشد الشعبي.

عمليات الحشد الشعبي
عمليات الحشد الشعبي

سجى اللامي: كيف تشكل لواء 43 – سبع الدجيل، وما أبرز المراحل التي مر بها منذ التأسيس؟

أبو عسكر: تأسس لواء 43 – تشكيل سبع الدجيل مع انطلاق الفتوى المباركة، حيث بدأت نواته الأولى كمجاميع متطوعة استجابت لنداء الدفاع عن الوطن والمقدسات، قبل أن يتم تنظيمه تدريجياً ليصبح تشكيلاً رسمياً. مر اللواء بعدة مراحل شملت التطوع والتنظيم والتدريب والتسليح، وصولاً إلى المشاركة الفعلية في الواجبات الأمنية ضمن قواطع المسؤولية.

سجى اللامي: من خلال زياراتكم التفتيشية الأخيرة إلى عدد من التشكيلات، كيف تقيمون مستوى الانضباط والجاهزية لدى المجاهدين في الميدان؟

أبو عسكر: لمسنا مستوى متقدماً من الانضباط والالتزام بالتوجيهات والتعليمات الصادرة من القيادة، وهو ما يعكس وعياً عالياً وإحساساً بالمسؤولية لدى المجاهدين. أما على صعيد الجاهزية، فهي بمستوى جيد جداً من حيث التدريب والانتشار وسرعة الاستجابة للواجبات، مع وجود بعض الملاحظات البسيطة التي يتم التعامل معها بشكل مباشر بهدف تطوير الأداء ورفع مستوى الكفاءة الميدانية.

سجى اللامي: ما تقييمكم لمستوى الانضباط والجاهزية في لواء 31 ولواء 32 وبقية الألوية التي شملتها الزيارة التفتيشية الأخيرة؟

أبو عسكر: الزيارات التفتيشية تأتي ضمن إطار المتابعة المهنية لمستوى الانضباط والجاهزية، إلا أن تفاصيلها تبقى ضمن السياقات العسكرية الداخلية غير المعلنة. وبشكل عام، كانت المؤشرات إيجابية من حيث الالتزام بالتوجيهات وحرص القيادات على تطوير الأداء، مع متابعة مستمرة لتعزيز نقاط القوة ومعالجة الملاحظات.

سجى اللامي: ما أبرز الملاحظات التي تحرصون على متابعتها خلال الجولات التفتيشية، ولا سيما في الجوانب الإدارية والعسكرية والأمنية؟

أبو عسكر: خلال الجولات التفتيشية، يتم التركيز على مجموعة محاور أساسية تمثل ركائز العمل الميداني. في الجانب الإداري، نتابع تنظيم السجلات ودقة الموقف العددي والالتزام بالدوام والانضباط التنظيمي. أما في الجانب العسكري، فنركز على جاهزية الأسلحة وصيانة المعدات ومستوى التدريب والاستعداد القتالي. وفي الجانب الأمني، نتابع الالتزام بالإجراءات الأمنية وآليات الحماية ودقة الانتشار في النقاط الميدانية، لما لها من تأثير مباشر على سلامة التشكيل. كما نولي اهتماماً كبيراً بالروح المعنوية للمجاهدين، كونها عاملاً أساسياً في الثبات وتحقيق النجاح.

سجى اللامي: تابعنا في أحد تصريحاتكم الأخيرة تأكيدكم على الاستمرار في أداء الواجب سواء وجد الراتب أم لم يوجد، ما الرسالة التي أردتم إيصالها؟

أبو عسكر: الرسالة التي أردنا إيصالها هي أن الواجب الجهادي والوطني لا يقاس بالمقابل المادي، بل يرتبط بالالتزام الأخلاقي والعقائدي تجاه الوطن والمقدسات. فالمجاهد الحقيقي يؤدي واجبه من منطلق الإيمان بالمسؤولية، وليس بدافع المصالح الشخصية، وهذه من القيم التي تميز المجاهدين الصادقين في الميدان.

سجى اللامي: نلاحظ وجود حالة من التقدير والاحترام المتبادل بينكم وبين المجاهدين، كيف تصفون طبيعة العلاقة معهم؟

أبو عسكر: العلاقة مع المجاهدين قائمة على الاحترام المتبادل والثقة العالية، فهم شركاء في الميدان وتحمل المسؤولية. نحرص على أن نكون قريبين منهم، نشاركهم الظروف والتحديات، ونستمع لملاحظاتهم ونعمل على معالجتها قدر الإمكان. أما أسلوب القيادة فهو يعتمد على الحضور الميداني المباشر، وليس الإدارة من خلف المكاتب، لأن القرب من المجاهد يعزز الانتماء والانضباط.

سجى اللامي: ما أهم الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها القائد الميداني للحفاظ على تماسك المجاهدين ورفع معنوياتهم؟

أبو عسكر: القائد الميداني الناجح يجب أن يمتلك الشجاعة والحكمة في اتخاذ القرار، والعدالة في التعامل مع الجميع دون تمييز، إضافة إلى القدرة على تحمل المسؤولية في أصعب الظروف. كما يجب أن يكون قريباً من عناصره، مدركاً لاحتياجاتهم، وقادراً على رفع معنوياتهم في مختلف المواقف، لأن هذه الصفات تشكل أساس نجاح أي تشكيل ميداني.

سجى اللامي: حدثنا عن إصابتكم أثناء الحرب؟

أبو عسكر: تعرضت خلال مسيرتي الجهادية لإصابتين أثناء القتال ضد عصابات داعش الإرهابية. الأولى في قاطع بيجي عام 2015 نتيجة انفجار عبوة ناسفة أثناء التقدم، ما أدى إلى إصابات في الرأس والرقبة والأطراف. والثانية في منطقة تل زلط بمحافظة نينوى عام 2017 نتيجة قصف بقذائف الهاون أثناء تنفيذ واجب ميداني. وتبقى هذه الإصابات جزءاً من مسيرة التضحية في تلك المرحلة.

سجى اللامي: هل يمكن أن تذكر موقفاً محدداً من مسيرتكم الجهادية لا يزال حاضراً في ذاكرتكم حتى اليوم؟

أبو عسكر: من أبرز المواقف التي ما زالت حاضرة في الذاكرة، إحدى الواجبات الميدانية في قاطع كان يشهد توتراً أمنياً عالياً، حيث تعرض أحد المواقع إلى تهديد مباشر في وقت كان عدد المرابطين محدوداً، إلا أنهم أبدوا ثباتاً كبيراً رغم خطورة الموقف. وقد تجسدت في تلك اللحظات روح التضحية والإصرار لدى المجاهدين، إذ أصروا على البقاء في مواقعهم وعدم الانسحاب حتى وصول التعزيزات والسيطرة على الموقف دون خسائر تُذكر. وقد رسخ هذا الموقف قناعة واضحة بأن قوة المجاهد لا تقاس بالعدد أو العدة، بل بالإيمان والثبات وروح الفريق.

سجى اللامي: هل تقام لديكم مجالس عزاء أو دورات عقائدية بأسماء الشهداء؟

أبو عسكر: نعم، هناك اهتمام كبير بإحياء ذكرى الشهداء من خلال مجالس عزاء دورية خاصة بشهداء اللواء، إلى جانب استذكار شهداء التشكيلات الأخرى. كما يتم تخليد أسمائهم عبر إطلاقها على النقاط الأمنية والدورات التدريبية والعقائدية، إضافة إلى استمرار التواصل مع عوائل الشهداء والجرحى وتقديم الدعم لهم على مختلف المستويات.

الشيخ قيس الخزعلي امين العام المقاومة الاسلامية عصائب أهل الحق
الشيخ الخزعلي.. قيادة تجمع الميدان بالسياسة

سجى اللامي: كيف تقيمون دور الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق الشيخ قيس الخزعلي في ظل التطورات الإقليمية الأخيرة ودوره السياسي عبر كتلة صادقون؟

أبو عسكر: الشيخ قيس الخزعلي يُعد من الشخصيات القيادية البارزة على المستويين الأمني والسياسي، وقد برز دوره بشكل واضح في ظل التطورات الإقليمية الأخيرة من خلال مواقفه الداعمة لمحور المقاومة. كما كان له حضور سياسي فاعل عبر كتلة صادقون في دعم الاستقرار الحكومي ومتابعة حقوق المجاهدين وتعزيز الحضور السياسي للحركة بما ينسجم مع متطلبات المرحلة.

سجى اللامي: ما الذي يميز شخصية الشيخ قيس الخزعلي على مستوى القيادة والتأثير؟

أبو عسكر: يتميز الشيخ قيس الخزعلي بوضوح الرؤية والثبات على المواقف، إضافة إلى قدرته على الجمع بين العمل الميداني والسياسي بكفاءة عالية. كما يمتلك حضوراً مؤثراً وقرباً من المجاهدين، مع متابعة مستمرة لشؤونهم، إلى جانب حكمته في إدارة الأزمات وتعاطيه المتزن مع التحديات، مما جعله شخصية قيادية ذات تأثير واضح.

سجى اللامي: ما موقفكم من الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومحور المقاومة؟

أبو عسكر: تُعد الجمهورية الإسلامية الإيرانية قوة إقليمية فاعلة لها حضور سياسي وعسكري مؤثر، وقد أسهمت في تحقيق توازن استراتيجي في المنطقة. أما موقف حركة عصائب أهل الحق فهو دعم واضح وثابت لإيران، استناداً إلى مواقفها الداعمة للعراق خلال حربه ضد الإرهاب، سواء بالدعم العسكري أو اللوجستي أو الإنساني. كما تؤكد الحركة دعمها لمحور المقاومة مع الحفاظ على سيادة العراق واستقراره كأولوية أساسية.

سجى اللامي: ما الرسالة التي تودون توجيهها في ختام هذا الحوار؟

أبو عسكر: في ختام هذا الحوار، نوجه رسالة إلى المجاهدين بضرورة الاستمرار على نهج الثبات والانضباط والإخلاص في أداء الواجب، فهم خط الدفاع الأول عن الوطن. كما نوجه رسالة تقدير إلى عوائل الشهداء، ونؤكد أن تضحيات أبنائهم ستبقى حاضرة في الذاكرة، وأن الوفاء لهم التزام دائم. ونسأل الله الرحمة للشهداء، والشفاء للجرحى، والأمن والاستقرار للعراق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة عشر − 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى